
عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com
رغم القلق والخوف الذي ينتاب الجميع من انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 والاثار السلبية والتداعيات التي بدأت تظهر على الافراد وعلى مختلف القطاعات والمجالات وتأثير هذا الفيروس على حياتنا اليومية وعلى تغير بعض العادات والسلوكيات التي اصبحت جزء من مجتمعنا خلال الفترة الفائتة، الا ان هناك مجموعة من الايجابيات والمكاسب التي بدأت تظهر منذ بدأ انتشار الفيروس من حيث التغير الايجابي في طريقة حياتنا وفي اعمالنا وعلى حياتنا الصحية وعلى اهتماماتنا حيث ساهمت هذه الجائحة على سبيل المثال في تسليط الضوء على اهمية الابتكار والابداع من اجل ايجاد وطرح حلول جديدة تعتمد على تطور التكنولوجيا الحديثة لتبسيط امور حياتنا وانجاز معاملاتنا في ضل هذه التداعيات فقد اثبت الشباب العماني انهم اصحاب مبادرات ومبدعون و لديهم افكار وابتكارات جديدة يمكن استغلالها والاستفادة منها فقط يحتاجون منا الى اعطائهم الفرصة والاهتمام والدعم حتى تظهر ابتكاراتهم ونستفيد منها على كافة المستويات ومن بينها المساهمة في تطوير عمل واداء الشركات والمؤسسات وتطوير الخدمات المقدمة للجمهور باساليب حديثة تعتمد على التكنولوجيا وتقنية المعلومات وفي وقت قياسي وبجودة عالية ، خلال الفترة الماضية ومنذ انتشار فيروس كورونا بادر مجموعة من الشباب على ابتكار عدد من التطبيقات والاجهزة التي يمكن ان تكون احدى الحلول في هذا الوقت لتنفيذ اعمال تساعد على عدم خروج الناس من منازلهم وقدأ يساهم ذلك في بدأ مرحلة جديدة واهتمام كبير بهذة التطبيقات او الخدمات التي تعتمد على تكنولوجيا المعلومات وعلى ابتكارات جديدة تواكب المستجدات والتطورات فقد تابعنا بعض الابتكارات الشبابية مثل انشاء تطبيق للشراء والتسوق من المنزل واجهزة اخرى لتتبع المرضى اذا كانوا ملتزمين بالحجر الصحي اضافة الي طرح افكار ابداعية اخرى تم عرضها على المؤسسات المعنية يمكن دراستها وتطبيقها خلال الفترة المقبلة .
لقد تحدثنا أكثر من مرة حول اهمية الابتكار في حياتنا ودعم هذا المجال وبشكل واسع واعطاءة اولوية وعلينا عدم النظر للابتكار وللشباب المبدعين فقط عند الازمات او عند الظروف الاستثنائية وانما علينا وضع الخطط والبرامج والميزانية المطلوبة لتعزيز مجال الابتكار بين الشباب وتوفير بيئة ابداعية لهم وتحفيزية لاظهار امكانياتهم وابتكاراتهم في مختلف المجالات وعلى المؤسسات المعنية والشركات والجامعات والكليات ان تطلق المبادرات ويكون لها دور كبير في ذلك خاصة وان السلطنة تمتلك والحمدلله مواهب شابيبة في كافة محافظات السلطنة وبعض الشباب المبتكرين حققوا نجاحات وانجازات وحصلوا على جوائز محلية واقليمية تبين اهمية ابتكاراتهم في خدمة المجتمع لذلك علينا ان ندعم هذا المجال بشكل أفضل خلال الفترة المقبلة ولانكتفي فقط بتنظيم المعارض والمسابقات واعداد البرامج رغم انها مهمة بل علينا تكملة هذه الخطوات والجهود من خلال الاستفادة من هذه الابتكارات والبدء في تطبيقها وتنفيذها على ارض الواقع من خلال الاستثمار المادي في هذا المجال حتى نستفيد من هذه الابتكارات في تغير حياتنا الي الافضل وايضا تغير مفهوم طرح الخدمات المختلفة التي تقدمها المؤسسات الحكومية والشركات فقد اصبح الجميع على قناعة تامة ووعي باهمية انجاز المعاملات وطرح الخدمات والتسهيلات المختلفة الكترونياً فهذا النهج يساهم في تعزيز مفهوم الحكومة الالكترونية والتي بدات السلطنة خطوات ايجابية فيه وعلينا الاستمرار بشكل اسرع خلال الفترة المقبلة لان ذلك يوفر الوقت والجهد على افراد المجتمع .
لاشك ان هناك عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة بدأت بالفعل في دعم الشباب في مجال الابتكار وقامت بخطوات جيدة فعلى سبيل المثال قامت الحكومة بتأسيس الصندوق العماني للتكنولوجيا يهدف الي تبنى الافكار الابداعية الموجودة لدى الشباب وتنظيم عدد من البرامج و المسابقات لاعطاء الفرصة للشباب لاظهار ابداعاتهم ومواهبهم وبعد ذلك تبنى هذه الابتكارات وتنفيذها كذلك يقوم مجلس البحث العلمي بدور هام في هذا الجانب من خلال تبني هذه الابتكارات الشبابية في و محاولة تطبيقها من اجل الاستفادة منها ، بينما قامت بعض المؤسسات الحكومية والخاصة بتنظيم بعض المعارض لابراز هذه الابتكارات والتعريف بها وبالشباب المبدعيين الذي يقفون خلف هذه الابتكارات ، كل هذه الخطوات والجهود مهمة ولكنها للاسف غير كافية في ضل التحديات والمستجدات والتطورات المتسارعة في مجال الابتكار فهذا المجال يتطور وبشكل كبير وفي مختلف المجالات والقطاعات ويحتاج الي وجود برامج طموحة مثل برامج الابتكار الصناعي والاكاديمي ويتم اعتماد برامج متخصصة للطلبة والطالبات في المدارس والكليات والجامعات لتشجيع الشباب على الابتكار مع تخصيص ميزانية مستقلة ودعم مالي كبير يواكب هذه المستجدات لذلك فقد آن الاوان وكما ذكرت في مقال سابق تخصيص هيئة بميزانية مستقلة تتبنى المبدعيين والمبتكرين وتضع الخطط والبرامج وتتعاون مع مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة ويمكن دمج مجلس البحث العلمي في هذه الهيئة التي يمكن ان تلعب ادوراً اساسية في تعزيز مجال الابتكار وابداعات الشباب في مختلف المجالات والقطاعات والعمل على تسويق الابتكارات الشبابية وطرحها في السوق للاستفادة منها سواء على مستوى المؤسسات الحكومية او الخاصة وبلاشك سينعكس ذلك ايجابياً على نوعية الخدمات المقدمة ليس هذا فقط بل الابتكار سيساهم في تطوير اداء وعمل المؤسسات بشكل أفضل فكما يعلم الجميع هناك تسابق عالمي على الابتكارات وعلى تشجيع المبتكرين والاهتمام بهم لذلك نتمنى في القريب العاجل ان يتم انشاء مؤسسة او هيئة مستقلة بصلاحيات وميزانية أكبر تتبنى وتشرف على هذا المجال الحيوي والهام بشكل علمي وبخطط مدروسة ولما لا قد نحقق نتائج وارباح تجارية من دعمنا للابتكار .