كيف نتعامل مع الأعراض النفسية لـ"كورونا".. أطباء نفسيون يوضحون لـ"الشبيبة"

بلادنا الاثنين ٣٠/مارس/٢٠٢٠ ١٩:٠٠ م
كيف نتعامل مع الأعراض النفسية لـ"كورونا".. أطباء نفسيون يوضحون لـ"الشبيبة"

مسقط - عبدالله بن خلفان الرحبي

بعد أن باتت أخبار جائحة فيروس "كورونا" المستجد (كوفيد – 19) تبث المخاوف في نفوس كافة شعوب العالم، والحديث عن تفشي الأوبئة مما تسبب في ضغوطات نفسية هائة ، أجرت "الشببة" حوارات مع بعض الأطباء النفسيين في السلطنة لتسليط الضوء على الاضطرابات النفسية وأثارها على الفرد وانعكاسها السلبي عليه وعلى المجتمع.

وقالت إستشارية الطب النفسي الدكتورة آمال أمبوسعيدي، بجامعة السلطان قابوس ، لـ"الشبيبة"، إن المخاوف التي تترتب عن وجود أخبار عن الأوبئة أو تفشي الأمراض من الأسباب التي تسبب الضغوطات النفسية التي يمكن أن يمر بها الأنسان وعادة التخوف من الأوبئة بشكل عام يصاحبه أحساس بفقدان السيطرة والخوف من المجهول.

وأوضحت الدكتورة أمبوسعيدي، أننا كلنا نعلم بفيروس كورونا لأنه فيروس مستجد فيكون الخوف والهلع مضاعف والإنسان يواجه عدو لا يمكن رؤيته، وبالتالي الخوف والقلق حاضران مما يحدث اضطرابات نفسية والشائع منها "القلق" أو "الاكتئاب".

**media[1116392]**

وأوضحت أمبوسعيدي أن جسم الإنسان خلقته وهيأته ليكون مستعد لتصدي للأخطار وهو في حالة تحصن دائم لحمايتنا من الخطر الذي قد نراه يتمثل في أشخاص وأشياء أو أحداث أو قد يكون خوف مقدس في تفكيرنا أو مشاعرنا، مضيفة أن الهلع من فيروس كورونا قد يتطور إلى اضطراب مبادئ صدمة.

نشأة الاضطرابات النفسية
وعن نشأة تلك الاضطرابات قالت الدكتورة أمبوسعيدي، إن تلك الاضطرابات النفسية تنشأ حينما يجد الجسم استجابة ببولوجية عضوية تفوق قدرة الجسم على التحمل نتيجة لتفاعلات عديدة منها شخصية الفرد والظروف المحيطة به ومدى الدعم الذي يحصل عليه، وايضا مهاراته وأساليب التأقلم الذي يحصل عليه.

الأعراض النفسية
وعن الأعراض النفسية الناتجة من الأزمات خاصة عند ظهور فيروسات قالت أمبوسعيدي، إن هناك عدة أمراض نفسية قد تحدث لأول مرة أو تزيد من حدتها نتيجة الأزمات الوبائية واهمها، "الهلع" من الأخبار المتناقلة وقد يصاحبها أعراض جسمانية كالزيادة في دقات القلب والرعشة والاضطرابات الجهاز الهضمي والمسالك البولية وهذه نتيجة الأعراض النفسية وليس العضوية.

وأضافت أن من بين الأعراض النفسية أيضا "القلق المستمر" والذي قد يؤثر على النوم والعلاقات الاجتماعية، وأيضا "الوسواس القهري".

وأوضحت أمبوسعيدي أن الاضطرابات النفسية تسبب غالبا أمراض جلديه نتيجة الإفراط في استخدام المواد الصحية التعقيمية وهذا يخلق تحدي جديد أيضا .

وعن العزلة والاكتئاب، فقالت أمبوسعيدي، إنها قد تؤدي الي نتائج سلبية للشخص أو المحيطين به، ويصل في بعض الأحيان إلي الانتحار الذي قد يزيد نتيجة الهلع أو وجود اضطرابات نفسية أخرى.

الدعم الصحي والنفسي
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة صالحة بنت علي الجديدي، استشارية طب النفسي وصحة المسنين بمستشفى "المسرة" لـ"الشبيبة"، إن التعامل مع الحالات النفسية عند ظهور الأزمات والأوبئة سواء عند الكبار أو الصغار ، يأتي بالدعم الصحي والنفسي والعلاجات السلوكية الوقائية وخاصة كبار السن مهم في هذه الفترة.

**media[1116391]**

وأضافت الجديدي، إن تيجة للعزل الوقائي قد يشعر البعض بالقلق والغضب في بعض الأحيان لذا يحتاجون الي دعم نفسي من قبل المحيطين بهم عائليًا أو من قبل المختصين النفسانيين.

وعددت الدكتورة الجديدي وسائل الدعم الذي يتمثل في إعطاء المسن المعلومات بشكل مبسط ومفهوم مع إجراءات الحماية الوقائية من العدوى وكذلك المحافظة على اللياقة الصحية له.

واضافت أنه من الضروري التواصل الاجتماعي مع المسن عن طريق وسأئل الاتصال المعروفه وذلك للتقليل من شعوره بالقلق والملل.

الدعم النفسي للأطفال
أما بالنسبة للدعم النفسي للأطفال، فقط أوضحت الجديدي، أنه يكون كالتالي: "بالتحفيز الإيجابي للتعبير عن شعورهم وكذلك دمجهم في وسائل إبتكارية كالرسم واللعب، كما ينصح الأهل بعدم التحدث عن الحلات الوبائية عند الاطفال. وتشجيع الآباء والأمهات على زيادة العلاقة مع أطفالهم لتشجيعهم معنويا".

وعن الأعراض النفسية خلال حدوث الأزمات، قالت الجديدي إنه قد تطرأ أعراض شائعة تسمى اضطرابات القلق فالعاطفة المسيطرة تكون عاطفة الخوف، حيث يشعر الإنسان بالخوف الشديد مما ينعكس سلبا في مجرى حياته اليومية بكل تفاصيلها، كما تظهر أعراض مثل "قلة التركيز" و "صعوبة النوم" و "اضطرابات في المزاج والعاطفي".

وأوضحت الجديدي أن كثير من الاحيان تكون ردة فعل الضغط النفسي "سيلوجية"، كما تكون مصحوبة بأعراض جسدية كتسارع دقات القلب والتعرق وآلام بالجسم والعضلات وفقدانه السيطرة بإصداره قرارات متهورة.

الإجراءات الوقائية النفسية
وعن الإجراءات الوقائية النفسية التي ينبغي اتباعها تجاه ما بعد الصدمة أو ما بعد الشفاء بالنسبة للأصحاء قالت الجديدي إنه وفقا للدراسات العلمية ومنظمة الصحة العالمية ، توصي بالتقليل من مشاهدة أو قراءة الأخبار المتداولة بخصوص الأوبئة لان ذلك يقلل من الشعور بالقلق أو الضغوطات إضافة الي إيجاد طرق وحوافز تشجيعية مثلا كالحالات التي واجهت مرض كورونا وشفيت منه والتركيز عليها لكي تعطي دافع إيجابي كما يجب توفير الدعم النفسي للمجتمع عامة.