
علي بن راشد المطاعني
مما يُثلج الصدر ويُسعد القلب ويُبهج النفس الاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله ورعاه - بالتعليم في البلاد في بدايات عهده وتأكيداته السامية على تطويره والاهتمام به والارتقاء به كما وكيفا، هي نقطة تضيء في أماسينا مذكرةً لنا ببدايات النهضة المباركة لجلالة المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور - طيب الله ثراه، عندما أعلنها (التعليم ولو تحت ظل شجرة).
هنا نتوقف لنعقد المقارنة عميقة الدلالات وإذ التاريخ حضور يسمع ويرى، فالاهتمام المشترك بين قائدي البلاد بـ (التعليم) رغم اختلاف مرحلتي الانطلاق إذ البون بينهما نصف قرن من الزمان كاملة، والتلاقي المبهر عند هذه النقطة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن التعليم كان وسيظل هو الأداة الأكثر أمانا بل هو الأداة الوحيدة لتقدم الأمم والشعوب.
ونحن جزء من هذا المكون الأممي بطبيعة الحال، فإذا كانت النهضة في عهد السلطان الراحل قد بلغت هذا الشأن العظيم، فقد تم ذلك على أكتاف التعليم.
وها هو جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وفي خطاب التنصيب وخطابه الأول للشعب، وفي أول اجتماع يترأسه لمجلس الوزراء أكد على المضي قدما في تطوير التعليم وتجويد مخرجاته وتفعيل منظومة البحث العلمي؛ فجلالته يدرك تماما بأن بلوغ هامات المجد لن يتسنى إلا بالعلم وحده وأن الإنسان ما بقي سائرا في هذا الطريق فإنه موعود بالرخاء المستدام فتحقيق الآمال العراض وبلوغ الغايات الشاهقات لن يتسنى إلا به، ومن أجل تحصيله تُبذل التضحيات الجسام.
ما لفت انتباهي وشدني كثيرا تقاسم الاهتمام السامي بالتعليم بين بدايات حكم عاهلي البلاد، لنسأل بعدها أتراها صدفة أن تتلاقى الرؤى وبهذا النحو المدهش، بالقطع المسألة ليست صدفة وليست خبط عشواء، بل هي إيمان وقناعة راسخة لدى السلطانين بقدسية التعليم، فبعد نصف قرن تماما يتجدد ذات العهد وهذا يعني أن المسيرة ستمضي متسلحة به مؤمنة بجدواه، موقنة بأنه الأمل والرجاء معا.
فما يبعث على الارتياح أن الاهتمام السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق بالتعليم جاء في ثلاثة مواضع من خطاباته في تأكيد واضح على أنه يعلو ولا يُعلى عليه، الأول في خطاب التنصيب في مجلس عُمان في الحادي عشر من يناير 2020م عندما تسلم مقاليد الحكم في البلاد، عندما قال في وصف المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس - طيب الله ثراه: (وأقام هياكل ثابتة ودائمة للتعليم بجميع مستوياته وتخصصاته فنهلت منه الأجيال وتشربت علما ومعرفة وخبرة).
وخصص في خطابه الثاني إلى الشعب العُماني يوم 23 من فبراير 2020م مساحات واسعة للحديث عن التعليم وتطويره عندما قال: (إن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار سوف يكون في سلم أولوياتنا الوطنية وسنمده بكافة أسباب التمكين باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناؤنا من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة).
هذا الاهتمام السامي بالتعليم سيفتح دون شك آفاقا واسعة للنهوض به في الفترة المقبلة ليقود نهضتنا الجديدة المنطلقة باسم العلم ولأجل العلم، تعزيزا وتجويدا وبحثا علميا لا يتوقف في كل مجالاته التي لا تحصى ولا تعد؛ فهو عنوان المرحلة المقبلة ومن أجل طلابه سنبذل الغالي والنفيس.
نأمل أن تكلل كل توجهات جلالة السلطان المعظم السديدة للنهوض بالتعليم بالنجاح والتوفيق والسداد، وأن ننهض جميعا بمسؤولياتنا إزاء ترسيخه وحض الأبناء على الاستزادة منه، فمعينه لا ينضب أبدا؛ فالنهضة العُمانية الثانية قد اقترنت بالأولى في وضح النهار وعبر القاسم المشترك الأعظم والذي نقف له احتراما وهو العلم، لنشهد بعد ذلك ميلاد العلماء العُمانيين ليعيدوا أمجاد وطن هو الأعرق في دورب الحضارة والتمدن.