
علي المطاعني
أحد الأطباء الشباب من المجيدين في الأمراض الباطنية الدكتورعلي بن ارشاد اللواتي، دفعته إصابته بمرض السكري في طفولته إلى أن يتحدى ما يُطلق عليه بالموت الصامت (أي داء السكري)، ومنذ طفولته المبكرة، ومن خلال الاستماع إلى أقران جده عندما يتحدّثون عن تجاربهم الشخصية معه، وكيف يتغلبون عليه عبر اتّباع الحمية الغذائية، أو عن تجاربهم مع جرعات الأنسولين عبر الوخر بالإبر، ومن وقتها فإن مسألة التغلب على هذا المرض باتت فكرة تراود هذا الشاب الطموح فتعمّق في دراسة الطب ليس بهدف علاج نفسه وإنما لعلاج أبناء وطنه، وإذ هو لا ينسى عندما كان طفلًا كيف أن الأطفال يُحرمون من أكلات معيّنة تهفو نفوسهم إليها غير أنه لا مجال لذلك.
إرادته الصلبة حوّلته لرجل قوي ومصادم بل أقوى من المرض، وأثمر جهده بالتوفيق بحول الله، فشفي تمامًا ليس بالأدوية وإنما من خلال تجربته في تغيير نمط الغذاء وباعتبار أن المعدة هي بيت الداء والدواء، فمسؤولية المعدة عن المرض تصل لنسبة 80%، تلك هي المعادلة التي توصّل إليها الدكتور.مستشهدًا ومرتكزًا فيما توصّل إليه للحديث النبوي الشريف (ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه).
لقد غمرنا الدكتور بعلمه وتجاربه في مجلس الخنجي الأسبوعي بمحاضرة قيّمة بعنوان (الغذاء.. الداء والدواء)، لقد أبهر الجميع فإذا الكل يستمعون في ذهول وعبر صمت مطبق. أفاض علينا الدكتور الشاب من رحيق وعبق أفكاره وتجاربه داخل السلطنة وخارجها، وعرض نماذج لبعض المرضى الذين تحدّوا المرض، وما عرضه في المؤتمرات الدولية في هذا الشأن بالغ الأهمية.
الجميع وبعد استماعهم للمحاضرة القيّمة قرّروا تغيير مفاهيمهم الغذائية الخاطئة وإذ هم يأكلون الأرز والفواكه حتى الثمالة تاركين الدهون واللحوم بكل مكوناتها الغذائية خوفًا من الضغط والكوليسترول الذي اتّضح في نهاية المطاف أنه إشاعة كبرى، فالحقائق التي عرضها الطبيب أثبتت زيف هذا المعتقد، لقد أكّد لنا بأن النشويات هي أصل الداء وأن جسم الإنسان يحتاج إلى ملعقة سكر واحدة فقط في اليوم لحجم 6 لترات من الدم، أي 6 لترات دم تحتوي على 5 جرامات من السكر!، أما الفائض فإنه يسد مخارج البنكرياس ويتراكم السكر في الجسم، وأن 80 في المائة من عبء الوزن يقع على الأكل! يعني ذلك أن الشخص إذا مارس رياضة فقط لإنقاص الوزن أو علاج الأمراض، فهو يعالج 20٪ فقط! من خلال الرياضة، ولكنها ليست كافية!
فإذا أكلنا كمية من النشويات التي بدورها تتحوّل إلى السكر، 5 جرامات منها تبقى في الدم والباقي يدخل الخلايا والفائض في الخلايا يتحوّل إلى دهون.
وعرض لنا شرائح تؤكد بأن زيادة النشويات تزيد من خطر الموت الفجائي، وأن الدهون تفعل العكس إذ ليست لها علاقة بأمراض القلب والشرايين، بل هي تحد من خطر الإصابة بجلطات الدماغ.
وأكد الدكتور بأن أفضل نظام غذائي قليل النشويات وكثير الدهون هو حمية (الكيتو) والتي تتكوّن من وجبات قليلة من النشويات وتزيد فيها كمية الدهون والبروتينات، وأسهب في شرح فوائد هذه الحمية من كافة النواحي العلمية.
لقد خرج الجميع من تلك الجلسة المفيدة وهم يضربون أخماسًا في أسداس، متحسرين على الأخطاء الفادحة التي كانوا يهيمون فيها طيلة سنوات أعمارهم، فتحلّقوا حول الدكتور كلٌ يحاول أن يشرح له فداحة أخطائه الغذائية وكيف يتسنى له الهروب من تبعاتها، وردّ عليهم بتواضع العلماء الذين يعلمون وبدون أن يأخذ ثمن الاستشارات عالية القيمة والمردود، هؤلاء هم أبناء الوطن البررة.
الأطروحات التي قدمها الدكتور هي في الواقع ما يتعيّن علينا التوسع فيه، فببساطة متناهية فإن كل عاداتنا الغذائية خاطئة تمامًا، وتكمن أهميتها الإستراتيجية في أنها تقوم على مبدأ الوقاية خير من العلاج، هنا تكمن قيمتها الأعلى وإذ نحن نعلم علم اليقين الثمن الأغلى الذي ندفعه لقاء العلاج في الداخل والخارج.