الشفافية في تحديد الأولويات

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٥/نوفمبر/٢٠١٩ ١٠:٣٣ ص
الشفافية في تحديد الأولويات

عيسي المسعودي

بدأ العد التنازلي لاعلان الميزانية العامة للدولة لعام 2020 وتشير المصادر الاولية إلى أن الحكومة ستستمر في نهج وسياسة ضبط الانفاق وهذا امر طبيعي في ظل استمرار استقرار اسعار النفط بين 58 دولارا و65 في بعض الاحيان والاستمرار في تنفيذ المشاريع ذات الاهمية والاولوية فقط والتي بلاشك تحددها المؤسسات الحكومية المعنية وعلى رأسها وزارة المالية والمجلس الاعلى للتخطيط والمؤسسات الاخرى ذات العلاقة والتي يفترض الآن أنها اصبحت لديها الخبرة في التعامل مع هذه الظروف الاقتصادية وتقلبات اسعار النفط وتأثيرها المباشر على الميزانية وعلى تنفيذ المشاريع التنموية من خلال الخبرات التراكمية السابقة فهذه ليست المرة الاولى التي تواجه السلطنة فيها تقلبات اقتصادية مشابهة وفي نفس الوقت التأكيد على الاستمرار في عدم المساس بمعيشة المواطن وخاصة فيما يتعلق بالامور المعيشية الاساسية ، وخلال الفترة الفائتة كان توجه الحكومة واضحا فعلا فيما يتعلق بتنفيذ المشاريع وتحديد الاولويات فهناك مجموعة من المشاريع تم تأجيلها بسبب انها لاتندرج تحت مفهوم او مبدأ الاولويات فقد تابعنا عددا من المسؤولين يصرحون في هذا المجال وانه بالفعل تنفيذ المشاريع يعتمد على اولويات واهمية المشروع نفسه ومدى تأثيره على المجتمع وهل تنفيذه ضروري او يمكن تأجيله مثل مشاريع الطاقة والطرق والكهرباء والمياه والاتصالات والمشاريع البلدية والصحة والتربية وغيرها من المشاريع وفي نفس الوقت قامت الحكومة بخطوات ايجابية في تعزيز تنويع مصادر الدخل واعتماد الخطط التي تساهم في انجاح هذا التوجه مع مراعاه عدم تأثير ذلك على حياة المواطنين المعيشية وفي نفس الوقت العمل على تنفيذ المشاريع الاستثمارية ذات العوائد الاقتصادية والتي اتوقع من بينها طرح بعض الشركات والمؤسسات الحكومية للاكتتاب واعتماد سياسة الخصخصة التي يمكن ان تساهم في انتعاش الاقتصاد وايضا دعم القطاع الخاص بشكل افضل.

لقد تم مناقشة اسباب تأجيل العديد من المشاريع التنموية تحت قبة مجلس الشورى ومناقشة مواضيع اخرى من بينها تأجيل موضوع ترقية موظفي الخدمة المدنية التي تشغل تفكير العديد من موظفي هذا القطاع الهام والقائمة طويلة وكان كل مسؤول يأتي الى المجلس يرد بنفس الاجابة ان هناك اولويات في تنفيذ المشاريع وان التنسيق مستمر بين هذه المؤسسات ووزارة المالية فاقتنع اعضاء مجلس الشورى الذين يمثلون الشعب بأهمية تقدير الموقف الاقتصادي والتحديات التي تواجه الحكومة في هذا الوقت بالذات ليس هذا فقط بل حتى المواطنين اقتنعوا لانهم يدركون التحديات وتركوا الامور للجهات المعنية فهي التي تعرف المصلحة العامة وايضا لانهم يدركون كمواطنين مسؤولياتهم في هذا الجانب والتي تتمثل في الشراكة من اجل مصلحة الوطن وبالتالي علينا مراعاة الظروف وتقديرها بشكل صحيح ولكن عندما يقدر المواطن تأجيل تنفيذ المشاريع التنموية او اي مشاريع اخرى بسبب الظروف المالية مثل مشاريع الطرق والمشاريع البلدية وتأجيل الترقيات وكذلك تأجيل انشاء المدارس والمراكز الصحية والقيام بتأجير مبان لمؤسسات حكومية بدل بنائها بحجة الاولويات في المرحلة الحالية ويجد في نفس الوقت خبرا يتصدر وسائل الاعلام بقيام مجلس المناقصات باسناد مشروع تكملة مبنى المجلس الاعلى للتخطيط بحوالي 15 مليون ريال فإن هناك علامة استفهام من حقنا جميعا طرح هذا السؤال : هل الاولويات يتم تطبيقها على الجميع كسياسة عامة ام انها تعتمد على توجهات واعتبارات اخرى ؟!
من الامور الهامة ايضا عند الحديث عن الاولويات في المرحلة المقبلة هي الاستمرارفي دعم القطاع الخاص ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال طرح المشاريع التنموية التي تساهم في انعاش القطاع وتعزيز الحركة التجارية والاقتصادية في البلد والاهم من ذلك التأكيد على مسألة ضمان سداد الدفعات المالية المستحقة عن التعاقدات الحكومية و دفعها في مواعيدها وبشكل منتظم حيث سيساهم ذلك في استمرار الشركات في عملها وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة فالوضع الاقتصادي لايتحمل ضغوطات جديدة او نصل لمرحلة اغلاق المؤسسات والشركات ( لاسمح الله ) فكما يعلم الجميع هناك معاناة تواجهها بعض المؤسسات من تأخر صرف مبالغ تنفيذ المناقصات والعقود خلال الفترة الفائتة مما يترتب عليه تحديات كبيرة تواجهها هذه الشركات والمؤسسات فكل هذه الامور مرتبطة ببعضها والجميع يدرك ان هذه المؤسسات عليها التزامات لتنفيذ هذه المشاريع من رواتب وشراء البضائع والمواد الاساسية وايجارات وغيرها من الالتزامات فكلما تأخر دفع المبالغ على المؤسسات كلما زادت المعاناة فالجميع مرتبط ببعض كحلقة متكاملة ومتواصلة ، لذلك على القائمين على الموازنة العامة للدولة الاهتمام بهذا الجانب ووضعه كأولوية من اولويات الموازنة من خلال التأكيد على دفع مبالغ المشاريع وبشكل منتظم حيث ستساهم هذه الخطوة في اعطاء دفعة قوية لمؤسسات القطاع الخاص وللقطاعات الاخرى خاصة واننا ندرك جميعاً ان الجميع يترقب تفاصيل وحجم الميزانية العامة وابرز ملامحها حيث انها تساهم في تحديد الرؤية المستقبلية للمشهد الاقتصادي العماني لعام كامل وايضا تعطي مؤشرات للايرادات وحجم الانفاق المتوقع والذي تعتمد عليه مختلف القطاعات الاقتصادية فالميزانية وكما يعلم الجميع والمتابعين تعد المحرك الاساسي للتنمية ،لذلك نتمنى ان تأخذ بعض الامور في الاعتبار لاهميتها وخاصة شفافية وعدالة تحديد الاولويات في تنفيذ المشاريع.