
بيروت – العمانية
يعقد الشاعر البحريني قاسم حداد في كتابه "موسيقى الكتابة.. عن إيقاظ الذاكرة وصقل المرايا"، حلقة شعرية عبر مختبره الخاص وتجربته الشخصية- للشباب العربي الذي يتقدّم إلى حقل الكتابة ويرنو إلى أفقٍ جديد يحتاج معه إلى خبرة كهذه هي نتاج خمسين عاماً في دروب الشعر والكتابة.
ورغم أن حدّاد يؤكّد في كتابه الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، " استحالة الشعر"، بمعنى ثمة ما يبقى في الانتظار وبرسم التخلّق البعيد وفي دورة
التحريض والتحضير المستمرة؛ إلا أنه ينثر سلّة بذوره لاستدعاء ذلك الطير العصيّ من خلال طرقٍ عديدة تبدأ بالشغف والمعرفة والقراءة والموهبة والامتياح من دروس الحياة وما تقدّمه من تجارب، ولا تنتهي عند المخيلة النشيطة والأحلام التي تزخر بها مركبة النوم والتعالق مع الفنون الأخرى من سينما وتشكيل وفوتوغرافيا ومسرح بما يُعدّ ذخيرة بصرية لا غنى عنها لكل شاعر.
ويتوقّف حداد مطوّلاً عند اللغة في ورشة شعره، ويفتّح الصورة أكثر ويذهب بها إلى مدى أبعد في فصلٍ مطوّل يأخذ عنوان الكتاب "موسيقى الكتابة" بوصفها "مصدرالشعر وأفقه ومداه".
داعياً المبدعين إلى الانتهال من ثروة اللغة خارج حدود الوزن وضمن أفق مفتوح هو "الإيقاع" بوصفه "أحد الأسرار العبقرية للّغة". من نصوص الكتاب: "أكاد لا أشعر بالحياة من دون أن تكون الموسيقى ميزاني، في
الكتابة خصوصاً. ولديّ إحساسٌ بأن للموسيقى قانونَ خلقٍ غامضٍ يحكم الكون. وكلما تسنّى لنا اكتشاف أسرارِ هذا القانون صارت متعتنا وشيكة في الحياة. ولا
يتوفر هذا في الحياة من غير شرط الحرية، حرية الخيال. دون أن يكون في هذا كله حكم قيمة على أشكال وأساليب الكتابة، فقد تعودتُ على ديمقراطية أشكال التعبير. فما أحبه ليس قانوناً ينفي الأشكال الأخرى".