
علي المطاعني
في يوم من الأيام الوطنية التي تسجل في صفحات تاريخ هذا الوطن المعطاء ، وفي خطوة لتعزيز المشاركة السياسية لأبناء عُمان في إتخاذ القرار ، والإسهام الفاعل في ترسيخ أسس الشورى العُمانية ، انتهت أمس تاسع فترة من إنتخابات مجلس الشورى واختار المواطنون في كل ولايات السلطنة ممثليهم في مجلس الشورى أحد غرفتي مجلس عُمان الذي يسهم بفاعلية عالية مع الحكومة في بناء هذا الوطن العريق في جوانبه التشريعية والرقابية وفق الصلاحيات الممنوحة لمجلس الشورى وإستخدامه لأدواته الانتخابية المتعددة .
لقد جسد المواطنون أروع الأمثلة في المشاركة في إستحقاق الإنتخابات في كل ربوع الوطن في أسخن عملية إنتخابية تشهدها الساحة العُمانية وتعكس الكثير من الوعي بالمشاركة الإيجابية عبر القنوات الرسمية المتاحة لإبداء الرأي والمشورة وإيصال صوت المواطن في كل ما يهم الوطن ومواطنيه ، ضاربين أسمي صور المشاركة في إختيار ممثلهم في مجلس الشورى بروح وطنيه سادتها مبادئ وأخلاقيات المنافسة الشريفة بين المترشحين البالغ عددهم 712 مترشحا لإختيار 86 عضوا يمثلون كل ولايات السلطنة وفق عدد السكان.
لقد تقبل الجميع نتيجة الإنتخابات بصدر رحب تعبر عن الوعي المتقدم بماهية وأصول التنافس الشريف من أجل عيون الوطن ، وفي مشاهد تسر القلوب وتبهج الأنفس أن نرى الذين حالفهم التوفيق والذين لم يحالفهم يتبادلون التهاني والتبريكات ، ويطلقون الأماني الطيبات للذين لم يحالفهم بالتوفيق في المرات المقبلة، يحدث مايحدث كأن شيئا لم يكن ، فالجميع يعلم بأن الهدف الأكبر والأسمى والذي دار السجال فيه وحوله هو الوطن ، والوطن أغلى وأعلى لذلك فالكل فائز ولا يوجد خاسر أصلا في حب الوطن وفي خدمته وفي الذود عنه بالغالي والنفيس .
لقد تكللت العملية الإنتخابية لمجلس الشورى بالنجاح بإعلان النتائج النهائية من خلال منظومة عمل كبيرة ومتكاملة لإدارة الإنتخابات بكفاءة عالية وبالشفافية اللازمة ، استخدمت فيها أحدث أجهزة التصويت والفرز الإلكترونية التي أسهمت في تسريع الخطوات الإنتخابية وتلافيا للأخطاء البشرية ولسلامة العملية الإنتخابية برمتها ، فهذه المرحلة مرحلة الفرز وإعلان النتائج هي أهم المراحل في إطار العملية ، وهي لاتقبل الخطأ ولا أنصاف الحلول ، فكل الجهد الذي بذله المرشح أبان حملته الانتخابية يرتهن على هذه المرحلة لذلك كان التركيز عليها في قمته من قبل المشرفين على عمليات الفرز وأعلان النتائج .
ما بعد ذلك فالكل سيطوي صفحة الانتخابات لينبري الأعضاء الجدد لدراسة ملفاتهم الضخمة المثقلة بالقضايا والهموم والتي ومن أجلها نالوا ثقة ناخبيهم ودخلوا لقبة المجلس .
الناخب الأن ينتظر تحقيق الوعود التي من أجلها صوت لمرشحه الذي وضع فيه كل آماله في أن يحسن التعبير عنه وعن هموم ولايته ، ونحسب بأن الأعضاء الجدد لن يدخروا جهدا في أن يكونوا عند حسن الظن بهم ، وسيسعون لتقديم الأفضل للوطن ولمواطنيهم ولولاياتهم ، هذا أمر مفروغ منه ومتفق عليه .
نامل من الأعضاء الجدد دراسة كل الملفات التي كانت على طاولة المجلس قبل الانتخابات دراسة متأنية ، فهناك أخطاء كنا قد أشرنا إليها في مقالات سابقة يتحتم الإستفادة منها والنأي عنها بقدر المستطاع ، فكل الأعين الأن متجهة للمجلس الجديد ، ونحن على ثقة بأن الدورة التاسعة ستكون الأفضل بحول الله وتوفيقه.