
مسقط - خالد عرابي - تصوير: طالب الوهيبي
انطلقت أمس فعاليات منتدى عُمان للشراكة بين القطاعين العام والخاص «شراكات عمان» 2019، الذي تنظمه الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط، بالتعاون مع الهيئة العامة للتخصيص والشراكة، وبرعاية إعلامية من مجموعة مسقط للإعلام، وافتتح المنتدى بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض برعاية الوزير المسؤول عن الشؤون المالية معالي درويش بن إسماعيل البلوشي.
وشهدت فعاليات المنتدى أمس تقديم عدد من تجارب الشراكة الدولية وأبرزها التجربتان البريطانية والهولندية، وطرح المنتدى عددا من الموضوعات والمحاور المهمة ومنها: كيفية استفادة الحكومات والشركات من الشراكة؟ وتشجيع القطاعين العام والخاص على نظام الشراكة، وكيفية دعم الشراكة للتنمية الاقتصادية وممكنات الاستدامة للشراكة بين القطاعين، ونماذج رائدة من تنفيذ الشراكة سواء المحلية والإقليمية والدولية.
ويتخذ المنتدى أهمية كبيرة إذ يعد أداة مهمة لتحقيق التنمية المستدامة، كما ويحظى بمشاركة لفيف من ﻛﺒﺎر المسؤولين وأﺻﺤﺎب اﻟﻘﺮار وذوي اﻟﻌﻼﻗﺔ من المعنيين بالمشاريع اﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ وﻣﺼﺎدر اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ من داخل وخارج اﻟﺴﻠﻄﻨﺔ، ويأتي انعقاد المنتدى تعزيزا لدور الحكومة الهادف إلى تحقيق اقتصاد مستدام، حيث عقد المنتدى انطلاقا من أهمية تفعيل الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار ولتعزيز التنوع الاقتصادي.
وقال الوزير المسؤول عن الشؤون المالية معالي درويش بن إسماعيل البلوشي في كلمته الافتتاحية بالمنتدى: يأتي إنعقاد هذا المنتدى تجسيدا عمليا للتوجيهات الكريمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بدعم وتعزيز دور القطاع الخاص في جهود التنمية، بإعتباره شريكا أساسيا وفاعلا في مسيرة التنمية الاقتصادية، حيث يؤكد جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ دوماً على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص ، في الاسهام بدور أكبر، في إنشاء المشاريع التنموية في القطاعات المختلفة ، بهدف توفير البنى الأساسية ، وإقامة المشاريع الإنتاجية، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ، وتوفير فرص عمل جديدة للكوادر العُمانية .
رؤية (عمان 2040)
وأكد معاليه على أن الرؤية المستقبلية للسلطنة (عمان 2040) تبنت مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص كأحد أهم المحاور التي ترتكز عليها الرؤية ، الأمر الذي سيتم ترجمته عملياً من خلال الخطط التنموية الخمسية القادمة .كما أن اهتمام الحكومة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص ينطلق من ثقتها الكاملة بقدرة القطاع الخاص على الأخذ بزمام المبادرة لقيادة جهود التنويع الاقتصادي ، وزيادة النمو ، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني .
وأشار إلى أن مساهمة الأنشطة غير النفطية في نهاية العام الماضي 2018 ارتفعت إلى نحو 70% من الناتج المحلي وأن القطاع الخاص كان له دور كبير في تحقيقها.
كما أشار معاليه إلى أن الحكومة تستهدف مع نهاية الخطة الخمسية التاسعة (2016 -2020) أن تصل قيمة المشاريع المرتبطة ببرامج الشراكة نحو (2,5) بليون ريال عماني، كما أن الهيئة العامة للتخصيص والشراكة تقوم حاليا بدراسة أكثر من 20 مبادرة أخرى لمشاريع الشراكة تمهيدا لطرحها على القطاع الخاص في القريب العاجل.
وأضاف معاليه قائلا: تعتبر برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من أبرز وأهم الأدوات التي تسخرها العديد من دول العالم، لإنشاء وتمويل وتشغيل المشاريع التنموية، وتقديم الخدمات العامة، ورفع كفاءة استخدام الموارد ، وذلك من خلال طرح تلك المشاريع على القطاع الخاص، باعتماد مبادىء الشفافية، وتكافؤ الفرص، والمنافسة العادلة.
وأردف قائلا: وعلى الرغم من أن فكرة الشراكة بين القطاعين العام والخاص برزت بصورة واضحة في المنطقة، في أعقاب التراجع الكبير في أسعار النفط منذ عام 2015، إلا أن السلطنة شرعت في العمل بمبدأ الشراكة بين القطاعين منذ بزوغ فجر النهضة المباركة مما جعل للسلطنة فضل السبق في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص على مستوى المنطقة ، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كان للحكومة دور مميز في دعم تلك الشراكة، في قطاعات أساسية، مثل إنتاج الكهرباء، وتحلية المياه، وإنشاء وإدارة الموانىء، والاتصالات .
منظومة تشريعية متكاملة
وأكد معاليه أنه تعزيزا لدور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، فقد قامت السلطنة مؤخرا بوضع منظومة تشريعية متكاملة، تمثلت بإصدار قانون الشركات التجارية، وقانون استثمار رأس المال الأجنبي، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى قانون التخصيص، وذلك بهدف تهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة، وتعزيز مكانة السلطنة كوجهة استثمارية رائدة، وذلك من خلال تبسيط الإجراءات، ومنح التسهيلات المختلفة لممارسة الأعمال، ووضع الأطر والقواعد المنظمة لدراسة وتقييم وطرح وترسية مشاريع الشراكة، ومشاريع التخصيص، وفق أفضل الممارسات الدولية.
وأضاف: من ناحية ثانية: عملت الحكومة على وضع الإطار المؤسسي المناسب، وذلك بإنشاء الهيئة العامة للتخصيص والشراكة، لتضطلع بمهام تنفيذ سياسات وبرامج الحكومة في مجال الشراكة، بما يتناسب مع أولويات الاقتصاد الوطني، وبحيث تعمل الهيئة على مراجعة وتقييم المشاريع، والتوعية بأهمية الشراكة، وتقديم الدعم الفني اللازم للجهات الحكومية، لتنفيذ ومتابعة أداء مشاريع الشراكة.
وأثني معاليه على الجهد القائم حاليا بين القطاعين العام والخاص في السلطنة، ودعى لبذل المزيد من الجهود لترسيخ وتوسيع هذه الشراكة، وتحقيق المزيد من التكامل بين القطاعين، لتصل إلى أهدافها وغاياتها في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
نمو اقتصادي مشهود
وأكد نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط سعادة طلال بن سليمان الرحبي أن السلطنة استطاعت في الأعوام الفائتة بجهود القطاعين تحقيق نمو اقتصادي مشهود، إذ بلغت نسبة النمو الفعلية 1.8% في عام 2018 (الأسعار الثابتة). أما نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي فبلغت ما يقارب 12.3% عام 2018 (الأسعار الجارية)، وبلغت نسبة نمو القيمة المضافة للأنشطة غير النفطية 2% بالأسعار الثابتة و 2,3% في عام 2018 (الأسعار الجارية). وحقق حجم استثمار القطاع الخاص لمشاريع برنامج التنويع الاقتصادي (تنفيذ) ما يزيد على 7.4 بليون ريال عماني، منها 2.1 بليون ريال عماني من الاستثمار الأجنبي في السلطنة.
وأشار سعادته إلى أن التنويع الاقتصادي كان له أثره ودوره في الخطة الخمسية التاسعة 2016 -2020، إذ جاء إجمالي الاستثمارات المقدرة في القطاعات الاستراتيجية 11.409 بليون ريال عماني، وإجمالي الاستثمارات المقدرة لخطة التنمية التاسعة 40.812 بليون ريال عماني، وبلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في نهاية 2018، 10.6 بليون ريال عماني.
وأكد الرحبي قائلا: إن الخطة التنموية التاسعة تضم في جنباتها تطلعاتنا نحو الشراكة الفاعلة والحقيقية بين القطاعين العام والخاص، فمنذ الشروع بإعدادها إرتكزت منهجيتها على العمل التشاركي بين كافة المعنيين والمختصين من كافة القطاعات بغية صياغة الأهداف التنموية ووضع المستهدفات في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، والتي تشكل طموحا للجهاز الحكومي بكافة مؤسساته وخارطة طريق للقطاع الخاص والمستثمرين سواء داخلياً أو خارجياً، فقد استهدفت الخطة دورا رياديا للقطاع الخاص، الذي كان طموحنا أن تصل مساهمته إلى 52% من حجم الاستثمارات في المشاريع التنموية آنذاك، إضافة إلى وتعزيز دوره كمحرك أساسي للنمو. إن الخطه الخمسية التاسعة التي تتخذ من تنويع الاقتصادالوطني هدفا وغايةً طموحة، ضمت في جنباتها تطلعاتها للدور التنموي للقطاع الخاص في تعزيز الاستفادة من الموارد الوطنية وخلق فرص عمل من خلال الاستثمارات الوطنية والعالمية، والتي ما زالت الحكومة تتحمل مسؤولياتها نحو الاستمرار في توفير المناخ المناسب لدعم الاستثمارات الخاصة والأجنبية.
وأشار الرحبي قائلا: لقد حرصنا منذ بداية الاعداد لهذا المنتدى أن ينطلق بمشاركة فاعلة وواسعة من المؤسسات الحكومية ومؤسسات التمويل والصناديق الاستثمارية ومؤسسات القطاع الخاص، ولم نغفل أن نستفيد جميعا من التجارب العالمية وتبادل الخبرات والمعارف الدولية والدروس المستفادة في هذا المجال، فيستضيف المنتدى خلال جلساته وعلى مدار اليومين مجموعة من المتحدثين من المؤسسات الدولية المرموقة والمتخصصين في مجال الشراكة بين القطاعين، سعيا نحو تحقيق الغاية من إقامة هذا المنتدى.
وأكد كبير مستشاري البنية الأساسية والشراكة بين القطاعين العام والخاص واالتمويل الابتكاري لحكومة هولندا يان فان شونهو فن، على أهمية الشراكة لتحقيق التنويع الاقتصادي التنموي وتحقيق النمو وإتاحة فرص العمل وتحقيق الأمن، وقال بأن الشراكة مهمةللغاية وهدفها الأساسي تحقيق وزيادة النمو وتغيير وجهة النظر ةتحقيق فرص العمل المحلية وتوفير بيئة تساعد على الابتكار. وقال بأن المشاريع في القطاع الخاص توفر فرص العمل المحلية و التنمويىة وجذب الشركات العالمية يحقق الفرص الاستثمارية الأخرى، و أشار إلى عدد من النماذج الناجحة للشراكة منها في الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا ومنها في مجال التعليم مثل توفير الجامعات.
فيما أكد الوزير السابق لقطاع التجارة والاستثمار في المملكة المتحدة اللورد فرانسيس مادو على أن تجربة بلاده لم تكن كبيرة في فرض رسوم على مشاريع الشراكة كما في الولايات المتحدة وفرنسا والاستفادة منها في توصيل خدمات أخرى مثل الطرق العامة واستخدامها للبنية الاساسية والمدارس والجامعات والبناء والملكية والتشغيل للقطاع الخاص وذلك في المدارس والطرق والجسور. كما أكد مادو على أن هناك بعض المخاطر التي تواجه الشراكة ومنها مخاطر التنظيم على سبيل المثال وأنها تحتاج غلى تغيير القوانين في بعض الأوقات وهذا يتطلب قيام الحكومة و البرلمان بذلك.