تنظيم النقل البري اولوية

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٧/أكتوبر/٢٠١٩ ١١:٤٠ ص
تنظيم النقل البري اولوية

علي المطاعني

تنظيم النقل البري في أي بلد ليس بالأمر السهل كما يعتقد البعض، بل هو مسألة بالغة التعقيد لجهة تعدد وتداخل الجهات التي تساهم في توطيد هذه المنظومة على الأرض وصعوبة ضبطها وإلزامها بآلية موحدة متفق عليها من الجميع.

على ذلك فهو يحتاج لتنظيم يسهم في الإرتقاء به كخدمة حيوية وعصرية ولاغنى عنها في عالم اليوم مع ضمان توفير أهم وأخطر مقوماته على الإطلاق ألا وهو الأمن والسلامة، فضلا عن إيجاد قيمة مضافة محلية عالية لهذا النشاط الإقتصادي وتعظيم مكتسباته لصالح الوطن والمواطن على حد سواء، خاصة أن أعدادا كبيرة من العمالة تعمل به، الأمر الذي حدا بالحكومة للإهتمام به كغيره من القطاعات فأصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله – المرسوم السلطاني السامي رقم (6/‏‏2016) بتاريخ 6 مارس 2016 بقانون النقل البري، ومن ثم أصدرت وزارة النقل والإتصالات القرار الوزاري رقم (2/‏‏2018) بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون بتاريخ 8 يناير 2018م.
تلك كانت البداية العملية لتنظيم هذا القطاع الكبير في البلاد، واليوم يتم تدشين المنصة الوطنية الإلكترونية لخدمات النقل التي ستنظم إصدار التصاريح والموافقات التي يحتاجها النقل البري بكافة أنواعه وأشكاله لممارسة كافة أنشطته منن خلال بوابة إلكترونية شبيهة بمنصة "إستثمر بسهولة" التي تنظم تراخيص ممارسة الأنشطة التجارية علي إختلافها من وزارة التجارة والصناعة والجهات ذات العلاقة كمنصة "بيان" للتخليص الجمركي التابعة لشرطة عُمان السلطانية، وفي إطار منظومة الحكومة الإلكترونية ومستقبلا الحكومة الذكية، ومن خلال التطبيقات الإلكترونية في الهواتف النقالة أو عبر مراكز سند المنتشرة في السلطنة لتقديم خدمات تراخيص وموافقات النقل البري في البلاد.

بلاشك أن النقل البري من أهم الوسائل التي عرفها العالم في التنقل من مكان إلى آخر سواء داخل الدولة الواحدة أو الأقاليم أو العالم أو مايسمى بالنقل العابر للحدود، إلا أن النقل الجوي والبحري هو الأكثر تنظيما واحكاما باعتباره يتم بين دول وتحكمه قوانين دولية صارمة، غير أن النقل البري يضطلع به أفراد وعبر وسائل تبدأ من الدراجة الهوائية إلى الشاحنات العابرة للحدود، ويتعامل مع كل أفراد المجتمع مواطنين وأجانب ومرخصين وغير مرخصين أو مخالفين للأنظمة، ومن هنا تأتي صعوبة تنظيمه بالنحو المطلوب والمرتجى.

فالثغرات في منظومة النقل البري تتضح ويتم تسليط أضواء عليها عندما تقع الحوادث المرورية وعندما تقوم حملات للشرطة لضبط المخالفين، ورغم نجاعة هذه الحملات إلا أنها ليست الحل الوحيد والأمثل، كما لايمكننا إنتظار وقوع حوادث سير مؤسفة لنراجع الأخطاء، بإعتبار أن الوقاية دوما وأبدا هي خير من العلاج.

من الآن وصاعدا فإن كل الأمر سيتم عن طريق وزارة النقل والإتصالات وهي المعنية بتطوير هذا القطاع بشكل جذري وهو مايفرض علينا جميعا التعاون معها لما فيه المصلحة العامة التي تحقق تطبيق قانون النقل البري ولائحته التنفيذية.

إن أعداد المستخدمين للنقل العام سواء كانوا عاملين أو ركابا أو متعاملين كبيرة وتتزايد سنويا ووفقا لمعدلات النمو السكاني وتزايد وتعدد الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يتطلب تنظيمه وبنحو يرتقي به في دولة متحضرة تنشد الرفاه والأمن والسلامة لسكانها ومرتادي وسائل نقلها العامة وكذلك لزيادة القيمة المضافة لهذا القطاع وصولا لتمكين أبناء البلاد من سبر أغواره وليوفر فرص عمل تسد حاجة عشرات الآلاف من الباحثين عن عمل.
نأمل من الجميع أفراد وشركات أن نعمل على إنجاح هذه الخطوات الهادفة لتحقــــيق كل الأهداف التي أشرنا إليها، وأن نرى ذات يوم قريــــب النقل البري ببلادنا وقد حقق كل الأهداف المرجوة منه وليقف في شمــــوخ موازيا لأقــــرانه في الدول المتحضرة والمتقـــــدمة في هذا المجال.