متسلقون نحو اللجان والمجالس

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٦/أكتوبر/٢٠١٩ ١٥:٢١ م
متسلقون نحو اللجان والمجالس

علي المطاعني

يتكاثر في الوقت الراهن أعداد المتسلقين والمتسلقات والمتشتدقين والمتشدقات واصحاب وصاحبات الموضة في الساحة المحلية ‏بأهداف عدة منها نيل الوظائف والعضوية في المجالس واللجان وغيرها من المآرب، في حين أنهم لا يمتلكون إلا التملق والموضه والتبجح للآخرين ويسوقون أنفسهم بطرق رخيصة للأسف تتجاوز القيم والأعراف وتقفز على الغير من الكفاءات والقدرات الوطنية التي لا تجيد هذا النوع من الفنون الموضوية الهادفة إلى القفز على أكتاف الآخرين واستغلال عاطفة السذّج في الاختيار على أسس شكلية صرفة وعلاقات وملامسات جانبية وتوسلات من هنا وهناك في صور عدة غير مستساغة ولا يجب أن تكون عرفا في مجتمعنا الذي يمقت هذه الممارسات الوخيمة والادعاءات الغير حقيقية والتمظهر لأجل غايات دنيوية.

إلا أن للأسف ليس الخطأ في مثل هؤلاء ولا يمكن منع بعضهم من تلك الممارسات لكن الخطأ كل الخطأ يتجلى في من يمنح ترقية لهؤلاء تارة والعضوية في اللجان تارة أخرى والمناصب مرات في جهاتنا الحكومية والخاصة ويجعل مثل هؤلاء الفارغين حضورا في البلاد بسب التمظهر والتكشخ وغيرها من المظاهر المزيفة التي تغزو الأوساط بأشكال عدة يتوجس منها الجميع ان تكون ظاهرة واساسا في المجتمع يتوارى خلف الكفاءات والقدرات الوطنية.

ان هذه المظاهر المزيفة تظهر فجأة في الأوساط المحلية بين عشية وضحاها وتأخذ أدوارا من خلال التمظهر الزائد والتملق غير المحمود، الا انها سرعان ما تتربع عروش الكثير من المؤسسات واللجان والمجالس الحكومية والخاصة بدواع التمثيل رغم انها غير متخصصة للأسف لا ناقة لهم ولا جمل في هذه اللجان أو تلك المجالس، إلا معرفة الجهة المرشحة لهم أو بعض أعضائها للأسف الذين يكرسون ثقافة غير إيجابية تعيدنا إلى الواسطات والمحاباة على أسس اجتماعية وغيرها وقد ترجعنا إلى حقب تجاوزها الزمن في الاختيار والتعيين والعضوية، وتكرس شكلا جديدا من أشكال المجاملات القائمة على الأشكال والموضات العلاقات الجانبية واستغلالها في ممارسات أخرى.

ان البعض يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في التسلق إلى مراتب أعلى في إظهار آخر صيحات الموضة في الملابس والتشكخ والبعض الآخر "يدز" بوجهه في المناسبات والدعوات لأخذ صور تذكارية ويضيفها في سيرته الذاتية أو يذكر بنفسه أو يحسن من صورته متأملا في منصب أو وظيفة أو عضوية في بعض المجالس واللجان التي على ما يبدو تعتمد على التزلف لا اكثر والواسطات في الاختيار.

ان هذه الممارسات في اختيار بعض العضويات في المجالس واللجان والمناصب على أسس شكلية تحدث شرخا في الكثير من الجوانب التي يجب أن تبني عليها العضويات والوظائف في البلاد مثل الكفاءة والمؤهلات والتخصصات والخبرات وغيرها من ممكنات الفرد، وان الجهات المعنية والمسؤولين يجب أن يدققوا في الاختيار في مثل هذه اللجان والمجالس قبل كل شيء بالمجتمع يراقبون مثل هذه التصرفات الخاطئة التي تراكم الضغائن في المجتمع يجب ألا نسمح لها بأن تستشري بشكل أكبر والحد منها بكل الطرق الممكنة والهادفة إلى تحقيق أسس العدالة في الاختيار لكي يكون الكل مقتنعا بما يتم اختياره.

بالطبع المتسلقين لديهم هواجس كثيرة في التربع على عروش اللجان والمجالس والوظائف وغيرها وهذه ممارسات من أناس قليلي الكفاءة في العادة ويفتقرون الى الحكمة ومتسولين الوظائف من الصعب ضبطها لكن الضبط يكون في عدم اعطاءهم فرص لكي يتربعوا على أكتاف الآخرين. من الأهمية ان نؤسس لثقافة الكفاءة والعدالة في مجتمعنا بعد 50 عاما من النهضة والتقدم والتطور لا يجب أن نرجع للوراء بدواعي التملق والموضة كأساس في الاختيار.

نأمل أن تكون الرسالة قد وصلت وان لا نعطي بعض من يتملق أو يتموض فرص على حساب أبناء المجتمع الأكفاء والقادرين على قيادة المرحلة والكف عن الممارسات الخاطئة التي تعيدنا للوراء.. فالبلد يزخر بالكفاءات وليس مجرد ظواهر صوتية جوفاء لا تحقق مصلحة ولا تسمن وطنا.