
مايكل سبنس
لفترة طويلة، لعبت هونج كونج دورا أساسيا في التنمية الاقتصادية الآسيوية والعالمية. لكن مستقبلها كعصب رئيسي للأعمال العالمية والتمويل العالمي بات عُرضة للخطر الشديد، وكذا دورها كجسر بين البر الرئيسي للصين والعالم الخارجي. كانت هونج كونج على مدار سنوات طويلة مكانا يستقبل الشركات العالمية بالترحاب، حيث يُفصَل في المنازعات بنزاهة وشفافية بموجب حكم القانون. إذا لم تعد هذه هي الحال الآن، فهي خسارة هائلة للصين، وآسيا، وقطاع الأعمال والتمويل على مستوى العالم، وخسارة جسيمة بشكل خاص لمواطني هونج كونج.
يتعين على جميع الأطراف (بما في ذلك الحكومة المركزية في الصين) التأكيد على التزامها بإطار «دولة واحدة ونظامان». ثانيا، وربما الأمر الأكثر أهمية، يجب أن يعمل ائتلاف من ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المالي الذي يتمتع بنفوذ كبير في هونج كونج على وضع خطة قوية في التصدي للتفاوت بين الناس واختفاء الفرص التي كانت متاحة لأولئك الذي يكافحون بالفعل لتدبير معايشهم. ويُعَد الإسكان الميسر للمواطنين الأكثر شبابا حاجة ملحة بشكل خاص.
إن هونج كونج ليست فريدة من نوعها في مواجهة الحاجة إلى استعادة أنماط النمو الشامل. فقد شهدت اقتصادات عديدة مرتفعة الدخل سنوات من التفاوت الاقتصادي المتزايد، والذي أعقبه التفتت الاجتماعي ورفض واسع النطاق للأحزاب والنخب السياسية الراسخة. ولا يخلو الأمر من تشابه لافت للنظر بين مظاهرات هونج كونج واحتجاجات «السترات الصفراء» في فرنسا، والتي اشتعلت شرارتها بسبب زيادة بسيطة في الضريبة على وقود الديزل، لكنها كانت مدفوعة بشواغل وهموم عميقة أثقلت كاهل قسم من السكان بشأن الفوارق الاقتصادية وانحسار آفاق التوقعات.
الحق أن الحكومة المركزية في الصين لديها من المبررات ما يجعلها ترفض مطالب الاستقلال الكامل لهونج كونج. والمتظاهرون الذين يؤيدون هذه المطالب قِلة قلية، فهي لا تتفق مع القانون الأساسي ومبدأ السلامة الإقليمية. وتحتاج القيادة في بكين إلى الاحتفاظ ببعض النفوذ في اختيار قادة هونج كونج السياسيين، خشية أن تنتهي بها الحال إلى الاضطرار إلى التعامل مع حكومة مؤيدة للاستقلال بقوة، كما يحدث بشكل دوري في تايوان.
الصين أيضا لديها ما يبرر قلقها بشأن التدخل الأجنبي في هونج كونج، مثلها في ذلك كمثل أي دولة أخرى. ومن الواضح أن مطالبة مجموعة فرعية صغيرة من المحتجين بالدعم الأجنبي من الولايات المتحدة وبريطانيا ممارسة هَدّامة في أفضل تقدير. لكن الحكومة المركزية في الصين من الممكن أن تساعد نفسها من خلال الإعراب بقوة عن دعمها لمبدأ «النظامين» ومساندة خطط حكومة هونج كونج لمعالجة المخاوف المرتبطة بتوزيع الدخل وغير ذلك من القضايا الاقتصادية.
لا شك أن الحزب الشيوعي الصيني مارس قدرا أكبر من السيطرة على قطاع الأعمال والاقتصاد، والمجتمع على البر الرئيسي للصين في السنوات الأخيرة. وربما امتدت بعض هذه التدخلات إلى هونج كونج، مما أدى إلى تفاقم التوترات الكامنة في إطار «دولة واحدة ونظامان». والآن، يتعين على قادة الصين أن يتوخوا أقصى قدر ممكن من الحذر حتى لا يتسببوا في تقويض سلطة حكومة هونج كونج أو نظامها القضائي العادل النزيه، والذي خدم كأصل بالغ الأهمية في اجتذاب الأعمال التجارية والتمويل من الخارج.
سوف يكون التواصل والاستجابة بوضوح المفتاح إلى حل الأزمة. وعلى هذه الجبهة، كانت حكومة هونج كونج ضعيفة الأداء. إذ يحتاج الملايين من سكان هونج كونج الذين خرجوا إلى الشوارع إلى معرفة أن حكومتهم تنصت إليهم، وتتفهم مخاوفهم والتحديات التي تواجههم، وتقف إلى جانبهم، شريطة أن تكون مطالبهم متوافقة مع القانون الأساسي. وقد مارست السلطات الصينية بعض ضبط النفس في اتصالاتها، لتجنب تقويض سلطة حكومة هونج كونج ورئيستها التنفيذية كاري لام. لكن هذا يزيد من أهمية التواصل الفعّال من قِبَل حكومة هونج كونج.
أخيرا، ينبغي للدول الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، أن تمتنع عن الزج بأنفها في الأمر. إن هونج كونج أعظم قيمة من أن تستخدم كبيدق على رقعة شطرنج في مواجهة أكبر بين قوى عظمى. ومن المؤكد أن الناس الذين يعيشون ويعملون هناك يستحقون ما هو أفضل.
حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد وأستاذ الاقتصاد بكلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويوروك