
حمدة البلوشية
في مجتمعاتنا تسبق الإرادة السياسية التفكير الشعبي في نواح عدة في الفضاء العام والسياسي والإجتماعي والإقتصادي والثقافي والبرلماني وليست السلطنة بمنأى عن هذه المجتمعات فتشابه التفكير الجمعي تجاه المرأة حد من وصولها الى البرلمانات المنتخبة شعبيا إلا ماندر ندر.
واذا مانظرنا الى مجلسين في البلاد وهما الدولة «معين» والشورى «منتخب» سنرى أفق التفكير لدى القيادة السامية تجاه مشاركة المرأة في العمل البرلماني فمجلس الدولة به كفاءات نسائية حظيت بثقة عاهل البلاد المفدى بل وتترأس لجانا في مجلس الدولة واصبحت نائبة لرئيس المجلس..يندرج ذلك كله ضمن تمكين المرأة العمانية في البلاد ومنحها الثقة بل ورسالة للمجتمع بأن المرأة شريك فاعل.
إلا أن الامر مختلف في مجلس الشورى فلازال المجتمع مترددا عن منح صوته وثقته للمرأة حتى وان توافرت بها كل الصفات التي ينشدها ويتجه نحو التصويت للرجل وان قلت مهاراته وافتقد لعناصر عدة قد لاتجعله فاعلا في المجلس الذي يحتاج لكل امكانيات وقدرات وكفاءات الأعضاء ليكون عونا للحكومة في تنفيذ رؤاها التي تصب في صالح الوطن والمواطن.
في الفترات الفائتة ترشحت العديد من النساء للمجلس إلا أن سقف طموحاتنا في كل مرة كان ينكسر ويتراجع بسبب ضعف التمثيل ليس لأنهن لسن بكفء بل لأن الناخب او الناخبة لايستطيع ان يتخلص من عدم الثقة الذي يلازمه تجاه التصويت او عدم التصويت لهن.
كانت السلطنة اول دولة خليجية منحت المرأة حق التصويت والإنتخاب عام 1994 ومع ذلك ظل التمثيل السياسي للمرأة العمانية متواضعا جدا ما لم يكن ذلك التمثيل هو تمكين مباشر من جلالة السلطان أبقاه الله لتعينها وزيرة، وكيلة، سفيرةأو عضوة مجلس الدولة.
والمتتبع للمقاعد التي نالتها المرأة العمانية في مجلس الشورى على مدار 25 عاماً منذ منحها حق التصويت والانتخاب سيرى بأنها لم تتجاوز المقعدين بل تراجعت إلى“مقعدٌ يتيمٌ” في الفترتين السابعة والثامنة والسادسة واخشى أن تفقد المرأة هذا المقعد في الفترة المقبلة– لا قدر الله –
ان ضعف تمثيل المرأة في البرلمان ليست قضية محلية ولكن أغلب البرلمانات العربية التي منحت المرأة حق التصويت والإنتخاب استغرقت عشرات السنوات لزيادة تمثيل المرأة في البرلمان وهذا ما نطمح إليه في الفترة التاسعة.
ومع امتلاك الكثير من الناخبين في البلاد وتمتعهم بتعليم عال جيد ومستوى وعي يتطور فإن ذلك قد يؤشر بتغير اتجاهات الإنتخاب واستحضار معايير جديدة تجاه اختيار المترشح امرأة كانت أو رجلا فالتعليم الجيد والوعي المجتمعي ينبغي أن يشكلان صورة إيجابية في المشهد البرلماني.
يشير الإتحاد البرلماني الدولي في تقرير له لعام 2017 إلى أن المعدل العام لمشاركة المرأة في البرلمانات لم يطرأ عليه تغيير رغم بعض التطورات الإيجابية فيما يتعلق بمشاركة المرأة في الانتخابات وزيادة نسبة المقاعد التي احتلتها في الانتخابات البرلمانية، كما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن البرلمانات حول العالم «لا زالت مجالا يهيمن عليه الرجال الأكبر سنا» وإن «العالم بحاجة إلى مزيد من البرلمانيات، ومزيد من البرلمانيين الشباب».
40 امرأة ترشحن من مختلف ولايات السلطنة مقارنة بـ مئات الرجال يتنافسون على 86 مقعداً ، ويرى مراقبون بأن الفترة المقبلة من مجلس الشورى ستكون فترة استثنائية مقارنة بـ سابقاتها وستعزز المرأة العمانية وجودها بأكثر من مقعد وهذا ما ستعكسه النتائج بكل تأكيد ..
اليوم لا نطالب بدعم أي إمرأة بل التجرد من الصورة النمطية السائدة عن قدرة المرأة البرلمانية ولنرى دورها وحضورها في مختلف المجالات في البلاد ..ان نتجرد من هذه الصورة لنختار المرأة الكفء وليس لأنها امرأة .. المرأة القادرة على المساهمة والتطوير عبر ممارسة صحيحة لصلاحيات مجلس الشورى فيما يخدم عمان وأهلها أولا وأخيراً.
4 سنوات كانت كفيلة بتغير المشهد الإنتخابي في السلطنة، الأصوات تتعالى من كل حدب وصوب «صوتوا للأكفأ» بعيداً عن قبيلته وجنسه وشكله – وهذا مؤشر جيد على بدء تلاشي تأثير النوع على خيارات الأفراد - فـعمان تحتاج لعقولهم لا لأشكالهم وقبائلهم وجنسهم.الطريق شاق لكنها ستصل.