فضلات تحت لوحة الغرامات!

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٩/سبتمبر/٢٠١٩ ١٢:٢٨ م
فضلات تحت لوحة الغرامات!

علي المطاعني

بالقدر الذي يمثله سن الأطر والتشريعات والقوانين بالبلاد من أهمية وعلى كافة الصُعد وبلورتها بنحو ينظم مفردات الحياة في كل جوانبها، لكن يبقى التحدي الأكبر في فعالية تطبيقها على أرض الواقع على نحو يفضي لردع المخالفين لها وبشكل يسهم في تصحيح السلوكيات الخاطئة تلك التي تعكر صفو السلام المجتمعي وتثير الفوضى في نهاية المطاف.

ذلك يتطلب من جميع الجهات وضع الآليات المناسبة لتطبيق القوانين ومراقبتها ورصد الموارد البشرية اللازمة لمتابعة تطبيقها وبما يحفظ النظام وإنهاء حالة اللامبالاة التي نشهدها نتيجة التراخي في تطبيق القوانين والقرارات في البلاد.
ان عدم تطبيق التشريعات من الطبيعي أن يخلق حالة من عدم المبالاة إزاء كل مايصدر عبر الإيمان المسبق بأن تلك القوانين والقرارات لن تطبق، على ذلك أضحى لدى البعض حالة أشبه بالمناعة في هذا الصدد، وهي حالة يمكن وصفها بالخطيرة إذا ما أستتب لها الأمر في كل مفاصل المجتمع، والسبب واضح هو ضعف آليات المتابعة والتنفيذ، وإذا كان القانون لا ينفذ وبالمنطق فإن العقوبة لن تطبق، وهي حالة صفرية لها عواقبها الوخيمة بالتأكيد.

أحد الزملاء حدثني عن وجود لوحة في مكان ما كتب عليها غرامة رمي الفضلات 100 ريال، لكن اللوحة ذاتها تعانقها في حب ومودة تلال من الفضلات في مشهد يؤكد بأن اللوحة وما تحمله من عقوبة لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، والمشهد بكل جزئياته يوضح ما آل إليه الحال، إذ هناك الآن قناعات لدى بعض المستهترين بان القوانين واللوائح أوجدت لكي تبث الخوف في نفوسهم لا أكثر، ولكن في الحقيقة ليس هناك من يوقفهم فعلا.
وبالنتيجة فإن المشهد العام يشير إلى اللامبالاة بالأنظمة مما قد يؤدي الى مخالفات وتجاوزات لا تخطئها العين أخلاقيا وسلوكيا وحضاريا ومرده لتراكم طبقات من اللا وعي عبر السنين حتى تشربته عقول الناشئة فأضحى ذلك سلوكا عاديا حتى وجدنا أنفسنا نقف على قمة هذه التلة الكارثية.

هناك الكثير من الأمثلة التي يمكن أن نضربها في هذا الإطار لإيضاح صورة أهمية تطبيق القوانين والعقوبات المصاحبة مثل وضع الرادارات في الشوارع رغم الضجة التي تصاحب تطبيق عقوباتها، إلا أن هذه الوسيلة حدت بشكل كبير من الحوادث والوفيات إلى مستويات كبيرة، وكذلك ربط حزام الأمان فلولا جهود شرطة عُمان السلطانية في تطبيق الغرامات لما كان هناك أدنى إلتزام به، وأيضا التقيد بالسرعة الخ، وهو ما يجب ان ينسحب على أمن المرافق العامة كالشواطئ والحدائق العامة للحفاظ عليها من العبث والاستهتار في رمي الفضلات وتخريب الامكنة.

ان المرحلة المقبلة مرحلة الإلتزام والإنضباط السلوكي والمجتمعي، وذلك يقتضي بالضرورة تغليظ العقوبات وتشديدها وتعقب المخالفين ‏، بعد أن أصبحت هناك قناعات مجتمعية على نطاق واسع برفض هذه السلوكيات وضرورة معاقبة المخالفين.
بالطبع الوعي والتوعية والتنشئة تلعب دورا كبيرا في بلورة الممارسات السوية لدى البعض، الا ان فئات من المجتمع تحتاج الى الضبط من خلال العقوبات وهو يتطلب من كافة الأجهزة في الدولة تدارس إيجاد آليات تسهم في ضبط الأمور أكثر من خلال العقوبات النوعية الرادعة التصرفات الغير ايجابية.
نأمل أن تطبق القوانين والتشريعات وتوضع لها كل السبل الكفيلة بضبط المخالفات وبنحو يسهم في تعزيز تحضر الإنسان ورقيه وتعزيز إيمانه بالقانون وإحترامه فذلك يصب في خانة تعزيز صورة بلادنا الزاهية في أذهان الأمم والشعوب.