
عيسى المسعودي
فئة المتقاعدين من الفئات المهمة والتي يجب الاهتمام بها ورعايتها سواء المتقاعدين من المؤسسات الحكومية او من القطاع الخاص او القوات المسلحة فهذة الفئة قدمت الكثير للوطن كلا في مجاله وقدمت اعمالا جليلة وساهمت بوقتها وجهدها وتفكيرها وصحتها طوال سنوات فترة العمل ومنهم من تميز وقدم تضحيات جليلة ومقدرة فبعض المتقاعدين من عمل في مؤسسته لأكثر من 35 عاما ، ولنتصور هذه السنوات والعطاءات والعمل المتواصل وفي ظروف ومتغيرات متعددة وتحديات وغيرها من الظروف لكن استمر هذا الموظف في التفاني والعمل المتواصل حتى وصل سن التقاعد ليبدأ مرحلة جديدة مختلفة في حياته .
بعض المؤسسات قامت بمبادرات ايجابية مع موظفيها المتقاعدين فقدمت لهم تكريما يليق بعملهم وعطائهم وجهودهم طوال السنوات الماضية سواء كان تكريما ماديا او معنويا او الاثنين مع بعض بل لاتزال بعض المؤسسات تهتم بموظفيها المتقاعدين وتكرمهم وتذكرهم بين فترة واخرى وترسل لهم الدعوات للمشاركة في بعض المناسبات وهذا نهج المؤسسات والشركات الكبيرة التي تهتم بهذه الجوانب الانسانية وتقدر العطاء والوفاء وفي نفس الوقت وللاسف بعض المتقاعدين لم يحصلوا على التكريم المستحق من مؤسساتهم ولم يحصلوا سوى على اوراق وشهادات وراتب تقاعدي لايسمن ولايغني من جوع فتركوا العمل بعد سنوات طويلة وفي القلب حسرة وتفكير عميق في كيفية التغلب على المسؤوليات و التحديات وعلى المجهول الذي ينتظرهم عندما يبدوأن اول يوم بعد التقاعد خاصة فيما يتعلق بالالتزامات المادية وبتوفير الاحتياجات فتبدأ امامهم حياة جديدة لونها غامق فتعصف بهم الامواج من مأزق الي مأزق ومن ازمة الي ازمة .
دعونا نقترب من حال احد المتقاعدين كفرضية او مثال لاحد الموظفين المتقاعدين فقد كان يستلم اثناء عمله راتب 1000 ريال تقريبا - رغم ان الالاف من المتقاعدين رواتبهم اثناء الخدمة اقل من هذا المبلغ - ولديه التزامات كأقساط بنكية واحتياجات اسرية ومصاريف للاولاد والمدارس والاعياد ومصاريف العلاج ودفع فواتير الكهرباء والمياة والهاتف والانترنت والبترول والقائمة طويلة وفجأة يتقاعد هذا الموظف فيصبح الراتب التقاعدي لايتجاوز 500 ريال ، فكيف سيرتب اموره بهذا المبلغ خاصة اذا لم يكن لديه اولاد يساعدوه او دخل اخر وحتى لو كان لديه اولاد فالجميع لدية التزامات وبالتالي فهو في مأزق وورطة حقيقية وعليه ان يواجه كافة الالتزامات والمتغيرات مثل ارتفاع الاسعار واحتياجات الاسرة والحياة بنفس هذا الراتب الذي لايأمل فالقريب ان يرتفع حتى ريال واحد ، لذلك وللاسف فكثير من المتقاعدين تغيرت حياتهم وتبدلت للاسوأ واصبحوا لايعيشوا حياة هادئة كما كانت فالسابق كما انه يشعر بالعجز عن توفير ابسط احتياجات اسرتة بعد ان كان يعيش حياة مطمئنة ، ليس هذا فقط بل البعض منهم اصبحوا يترددون على المحاكم وفي السجون بسبب عدم مقدرتهم في دفع الالتزامات التي عليهم دون ان يكون هناك اي دور للمؤسسات الحكومية المعنية او نظرة لفئة المتقاعدين الذين ضحوا بوقتهم وباحلى ايام عمرهم في سبيل الواجب حتى المؤسسات التي عملوا بها تركتهم وتخلت عنهم وكأنها لاتعرفهم الا طبعا بعض المؤسسات الكبيرة المبنية على اسس واستراتيجيات تنمية وتطوير الموارد البشرية !
في الدول المتطورة والمتقدمة ، وهنا لااقصد فقط اوروبا او امريكا وانما حتى دول مثل اليابان وكوريا وسنغافورة ، تولي فئة المتقاعدين اهمية كبرى وتخطط لهم منذ اليوم الاول لبدأ عملهم حتى يتمتعوا بعد التقاعد بالعديد من الامتيازات والحوافز ولاتتركهم مؤسساتهم او حكومات بلدهم في هذه الفترة العصيبة التي تحتاج اكثر للرعاية والاهتمام فيحصل المتقاعد على راتب شهري جيد يستطيع ان يعيش عزيزا وكريما ماتبقى من عمره كما يحصل على تأمين صحى في كبرى المستشفيات له ولعائلته كذلك يحصل على بطاقة تخفيضات من مختلف المحلات والمراكز التجارية ومن الجمعيات التسوقية بحيث يحصل على مستلزماته باسعار معقولة وفي متناوله كما تحرص هذه المؤسسات المعنية على متابعة حياة المتقاعد ومعرفة احتياجاته او الاستماع الي ملاحظاته من خلال التواصل المباشر حتى لدرجة الاحتفال معه بالمناسبات العائلية مثل يوم ميلادة وعيد زواجه وفي بعض الدول هناك يوم مخصص للمتقاعدين للاحتفال بهم وتكريمهم وتقديرهم كما ان بعض المؤسسات والشركات في هذه الدول المتقدمة وباهتمام حكومي تطرح عروض وتخفيضات خاصة لفئة المتقاعدين مثل الفنادق وشركات السفر والسياحة والمطاعم والمراكز التجارية وشركات التأمين وشركات السيارات وغيرها من الشركات وذلك كنوع من رد الجميل والوفاء لهذه الفئة المهمة والتي تعبت طوال سنوات العمل واصبح من الضروري ان تعيش السنوات القادمة في طمأنينة وراحة بال وليس في خوف وقلق من المجهول .
ان التأكيد على اهمية فئة المتقاعدين كباقي الفئات الاخرى امر مهم وضروري والاهتمام بهم والحمدلله هناك جهود تبذل في هذا المجال من خلال الدور الذي يقوم به صندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية وايضا الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ولكن هذه الجهود وفي هذه المرحلة التي تشهد العديد من المتغيرات والتحديات يجب ان تأخذ منحنى آخر وتشهد تقدم اكبر يلبي طموح المتقاعدين ، لذلك على ادارة هذه المؤسسات المعنية ان تأخذ بتجارب الدول الاخرى في هذا المجال والتنسيق مع مؤسسات القطاع الخاص لتوفيز امتيازات وحوافز لهذه الفئة وصرف بطاقات مخصصة للمتقاعدين حتى يحصلوا على هذه المزايا من مختلف المراكز والمؤسسات بهدف التخفيف على المتقاعدين من اعباء الحياة وتقلباتها وكذلك يجب استثمار الاموال الموجودة في هذه الصناديق التقاعدية وتنميتها بشكل أفضل حتى تحقق عوائد ايجابية تنعكس ايجابياً على رواتب المتقاعدين وكذلك على مؤسسات القطاع الخاص ان تهتم بموظفيها المتقاعدين ولا تتركهم او تنساهم بل تحرص على التواصل معهم وتوفير مزايا لهم وتسهيلات حتى يستفيدوا منها وبالتالي يشعروا بان اعمالهم وجهودهم طوال السنوات الماضية لم تذهب مع الرياح وان الجميع لايزال يهتم بهم ويقدرهم .
Ias1919@hotmail.com