نزاع بين حليفين.. إلى أين ينتهي؟

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٣/سبتمبر/٢٠١٩ ١٥:١٣ م
نزاع بين حليفين.. إلى أين ينتهي؟

محمد بن محفوظ العارضي

مع إعلان الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة على البضائع الصينية، أصبحت الحرب التجارية بين الدولتين واضحة للعيان. وتزايدت التساؤلات الآن حول مصير هذا الحدث العالمي الذي لن يترك أثره على العجز التجاري الهائل للولايات المتحدة أو النمو المتباطئ للاقتصاد الصيني فحسب، فحين تتزايد التوترات بين قطبي الاقتصاد العالمي،تكون النتيجة المنطقية أن تطال التداعيات كافة الدول الحليفة.

حتى الآن لم يتضح للعالم بعد من الذي سيتحمل عبء الرسوم الجمركية الأمريكية. قد يُهيأ للبعض أن المورِّد الصيني هو من سيدفع، ولكن هذا الأمر مرهون بمدى حاجة المستهلك الأمريكي للمنتج الصيني، فالوضع قد ينقلب عليه في صورة تكاليف إضافية ورفع لأسعار المنتجات المستوردة من الصين.
ولأن الصين لا تزال أكبرشريك تجاري للولايات المتحدة، نجد نسبة بسيطة من الشركات الصينية خفضت أسعارها من أجل الحفاظ على مشتريات الشركات الأمريكية، ومع ذلك انخفضت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بنسبة 9 في المئة في الربع الأول من 2019، مما ألحق ضرراً بالعديد من الشركات الأمريكية وقلقاً بشأن الاقتصاد الصيني.
ولايعتبر تغيير وجهة الاستيراد أو الاعتماد على الإنتاج المحلي خياراً هيناً على الإطلاق بالنسبة للجانب الأمريكي، فالصين لها مكانتها الراسخة كعملاق اقتصادي لا يسهل مجاراته.
ولا يمكن اعتبار الموقف الأمريكي نموذجاً يُحتذى في التفاوض وكذلك رد الصين الذي جاء بفرض رسوم من جانبها، فعندما برزت الحاجة لإنعاش الاقتصاد لدى كلا الطرفين كان الحل الأمثل هو الجلوس على طاولة المفاوضات وإيجاد سبل التعاون بصفتهما شريكين تجاريين لبعضهما البعض وللعديد من الدول المعنية من حول العالم، بدلاً من بدأ الخلاف.
ولكن هكذا جرى الحال، مما كلف العديد من الصناعات تراجعاً في المبيعات وخسائر كانت في غنى عنها.
ويبقى السؤال الأهم في هذا الشأن هو:

أين موقع دول مجلس التعاون الخليجي من تلك الحرب التجارية؟ فهذه الدول حليفة استراتيجية للولايات المتحدة من جهة، لكن تربطهاعلاقات اقتصادية وثيقة مع الصين في ذات الوقت.

حتى الآن لا نرى انعكاسات تُذكر على العلاقات التجارية لدول مجلس التعاون الخليجي مع أي من الطرفين، وما من مفاوضات جادة بين دول المجلس وأحد الطرفين حول إعادة تقييم العلاقات التجارية فيما بينهما،إلا أن الأمر يتطلب بحثاً للأثر الاقتصادي على المدى الطويل.
فالمسألة أكثر تعقيداً حين ننظر إليها في سياق عالمي، وخاصةً مع إضفاء التحديات الاقتصادية التي تشهدها القارة الأوربية على الوضع، وأبرزها مشروع «بريكست»، الذي يثير العديد من التساؤلات حول المستقبل.
وبغض النظرعن خطط التنويع الاقتصادي ومساعي الاستدامة،لايزال للنفط أهمية كبرى لدى اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحالي. وإذا استمرت التهديدات المتبادلة بين الدولتين سينخفض الطلب على النفط الخام مع تراجع اقتصاد أحد الطرفين أو كلاهما، وهذا يعني أن استمرارية الخلاف في حد ذاته ليس محبذاً.
وبالنظر إلى الخلاف نظرةً شاملة، سنرى أنه ليس في صالح أي أحد، حتى بالنسبة لأكبر اقتصادين في العالم، فكلاهما لا يمكنه الاستغناء عن حركة الاستيراد والتصدير مع الآخر، ولا مجال للعمل التجاري دون اتفاق.
لقد بدا فرض الرسوم حلاً أسهل من التفاوض بين طرفين مختلفين في الفكر وممارسات العمل والقوانين ولكنه في الواقع قد يكلف العالم الكثير، ويكمن الحل في العمل معاً لإيجاد مخرج.
أما «بريكست»، فشأنه شأن آخر، مع أزمة عدم اليقين التي اندلعت منذ ثلاثة أعوام، والتي قد تنتهي في أحسن الأحوال بصياغة جديدة للعلاقات التجارية بين بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي تسمح بعقد اتفاقيات تجارة حرة أوسع نطاقاً.
وهنا نرى أملاً في طموحات ما بعد «بريكست» البريطانية وما ترمي إليه من انفتاح تجاري وإنعاش لحركة الصادرات والواردات، الأمر الذي سيخفف من وطأة المشهد الأمريكي الصيني شرط أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوربي بأقل قدر ممكن من الخسائر الاقتصادية والدبلوماسية.

رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في إنفستكورب، رئيس مجلس إدارة بنك صحار

محمد بن محفوظ العارضي