
علي المطاعني
في إجازة عيد الأضحى المبارك تم تداول تحذير في وسائل التواصل الإجتماعي حول وعن الكيفية التي يعلم بها اللصوص خلو المنازل من سكانها ، الطريقة كانت بسيطة وسهلة ومجانية.
الفكرة كانت بسيطة وسهلة فالإعلانات الورقية التي توضع أمام أبواب المنازل وهي عبارة عن بوشرات وبوسترات لتسويق منتجات وخدمات تقدمها المحلات التجارية على أمل أن يعود الريع إليها طيبا عبر حضور الزبائن إليها.
ماحدث هو أن اللصوص إستغلوا هذه النوايا الحسنة ليعرفوا المنازل الخالية من سكانها في الإجازات ، فإن كانت واجهة المنازل نظيفة وخالية من تلك الأوراق الإعلانية فذلك يعني أن المنزل ماهول بالسكان ، وإن كانت تلك الأوراق مابرحت متناثرة ومتطايرة ويعبث بها الهواء كما يحلو له ، فذلك معناه أن المنزل خال من سكانه ، وهو بالتالي هدف سهل لإقتحامه وسرقته وبالطريقة التي يرونها مناسبة .
كما أن الأوراق تتحول بعد وقت قليل لأوساخ وقاذورات متناثرة في الأزقة والطرقات والحارات وعلى حواف الطرق وتلتصق بأغصان وأوراق الأشجار لتقدم لنا لوحة قبيحة في جبين المنظر العام للمدينة أو القرية ، وبالطبع إلتقاطها وتنظيفها يتطلب جهدا ومالا وعناء ، وفي هكذا حال لابد من أن نعالج المشكلة من جذورها ولا نسمح لها بالإتساع في ظل وجود البدائل .
اللصوص يعلمون أن وسائل التأكد من خلو المنازل من أهلها تمهيدا لسرقتها كثيرة ، إلا أن أنجعها وأكثرها جزما هو الإعلانات الورقية فهي الأكثر موثوقية ، وبالتالي فإن الإنقاض عليها يعد آمنا وفق هذه المؤشرات ، هناك حالات سرقة كثيرة ضبطت في إجازة عيد الأضحى المبارك تبين بأن اللصوص إستفادوا من هذه الثغرة الورقية ، ذلك يعني أن الأوان قد أزف للتصدي لها بحزم ، إذ عمليا يصعب مراقبة كل منزل خال من أهله في أي مكان في العالم .
اليوم هناك إعلانات في وسائل الإعلام على إختلافها وفي وسائل التواصل الإجتماعية تغني عن هذا النوع من الإعلان ، فهي إعلانات إلكترونية نظيفة وفاعلة ولا تؤثر بالطبع على إصحاح البيئة بملوثات الأوراق والبلاستيك ولتؤثر على الغطاء النباتي وتشوه للمنظر العام.
لعل أجهزة البلديات هي أكثر الجهات التي تعاني من ظاهرة المنشورات الورقية وتأثيراتها السلبية في نظافة الشوارع والأحياء السكنية ، فهي تخصص عمال ليقوموا بالمهمة الشاقة على دراجات هوائية يضطلعون بمهمة مطاردة الأوراق المتناثرة وعلى طريقة القط والفأر من زقاق لزقاق ومن أعلى الأشجار لأسفلها وبين الأغصان إلى خلف الأحجار ومن تحت أقدام المارة وما بين إطارات السيارات ، إنها مهمة شاقة وعسيرة ومكلفة ربما لم يحسب الذين وزعوها كم هو العناء الذي يسببونه لجهات أخرى ..
وبما أن الأمر كذلك فأن هذه الجهات التي تعاني في إطار مكافحة الظاهرة هي الأولى بسن القوانين والتشريعات وفرض الرسوم الباهظة في منح تراخيص هذا النوع من الإعلان .
نامل أن يأت اليوم الذي يتوقف فيه هذا المهدد الأمني والبيئي والجمالي ، من بعد أن يدرك الجميع فداحته وعواقبه الوخيمة على السكان الآمنين وعلى نظافة ورونق مدنهم وقراهم.