
مسقط - خالد عرابي
أرجع عدد من التجار بالسوق المركزي للخضروات والفاكهة ارتفاع أسعار بعض المنتجات إلى موسم الصيف حيث أن ارتفاع حرارة الجو يؤدي إلى زيادة نسبة الفاسد خلال النقل مما يزيد من التكلفة بالنسبة لسعر الكيلو وهو ما يتم تحميله على المستهلك بالتأكيد. كما أكدوا أيضا على أن انتشار المجمعات والمراكز التجارية الكبرى في السلطنة أثر على الإقبال على السوق المركزي بشكل سلبي مما أدى إلى تراجع في حركة البيع والشراء بالسوق وكذلك توجه كثير من مسؤولي تلك المجمعات إلى الاستيراد من بلد المنشأ مباشرة بعد أن كان الكثير منهم يأتون للشراء من السوق نفسه.. فترى ما هى حقيقة الأمر في السوق المركزى للخضروات والفاكهة؟ وما هو أثر انتشار المجمعات الحقيقي عليه؟ .. «الشبيبة» ترصد واقع الأمر من داخل السوق.
يقول محمد الزدجالي، أحد رواد السوق: آتي إلى السوق ما بين فترة وأخرى لشراء بعض الكميات من الخضروات والفاكهة وذلك لأنها تكون طازجة كما أنه مع شراء الكميات يكون العائد منها والتوفير معقول علاوة على أن ما تطرحه بعض المجمعات التجارية لا يكون طازجا.
ويرى على البلوشي أنه لم يعد بحاجة للذهاب إلى السوق المركزي للخضروات والفاكهة وذلك لأنه ليس هناك جدوى كبيرة من ذلك فمع ارتفاع أسعار البترول وكذلك ما يحتاجه الذهاب للسوق من وقت وجهد فهو يحتاج إلى ساعات علاوة على المعاناة هناك وسط الزحام والحرارة وكذلك عدم صراحة كثير من البائعين في السعر المعروض فهم يبالغون لدرجة أن الأسعار حينما يعرضونها تكون أعلى من أسعار المجمعات التجارية وذلك على اعتبار أنهم يتوقعون من الزبائن «أن يكاسروا» في السعر لأجل تنزيل السعر، ومن ثم فمن ليس لديه مهارة في ذلك فسيشتري بأسعار أغلى من أسعار المجمعات .
وأكد أحمد أبو ليلة، من شركة مرسى القاهرة على أن انتشار المولات والمراكز التجارية في العاصمة وعدد من ولايات السلطنة أثر سلبا على السوق وذلك لأن كثير من الزبائن أصبح يستسهل الأمور ولا يأتي إلى السوق ومن ثم فالمراكز ترفع عليه الأسعار وتكون بضائع مخزنة وغير جيدة والمستهلك لا يشعر بذلك ولا يشعر برفع الأسعار من قبل المجمعات.
تأثير المولات
وأرجع حسن اللقاني، مدير مبيعات بشركة مرسى القاهرة السبب في تأثير المولات على السوق المركزى إلى أن هناك الكثير من المجمعات والمراكز التجارية أصبحت تحضر كثير من المنتجات من الخضروات أو الفاكهة من بلد المنشأ مباشرة، وذلك بعد أن كان كثير منهم يشتري من السوق المركزى. وذلك لأن كثير من تجار السوق أصبح يحتكر السلع فمثلا عشرة تجار يحضرون بضاعتهم من دولة ما يحتكرون سوق السلعة بذاتها وبالتالي المراكز أصبحت لا تشتري من السوق . كما أن الزبون الفردي أصبح قليل التردد على السوق لأن سعر السوق أصبح مقارب لسعر المركز التجاري فلماذا يذهب الزبون للسوق؟
وأشار إلى أن بعض الشركات في السوق تتخصص في نوع واحد من الخضار أو الفاكهة أو في عدة أنواع، وقال: نحن متخصصون في إحضار البطاطس فقط، ونحضرها من مصر وباكستان وسوريا ولبنان وغيرها من الدول لأن كل دولة وكل وقت وله مواسم مختلف فمثلا موسم مصر الآن انتهى وبدء موسم لبنان فبحسب الموسم يكون توجهنا.
وعن الأسعار الآن قال اللقاني: مع الصيف ترتفع الأسعار ولعل أول الأسباب المباشرة لذلك هو ارتفاع درجة الحرارة مما يرفع من نسبة الفاسد، وأيضا ارتفاع أسعار الشحن في الصيف حيث يزيد الطلب وهذه كله ينعكس على السعر على الجميع من التاجر إلى المستهلك.
وعن أعلى المنتجات ارتفاعا هذا الصيف قال الكرز والمشمش والمانجو والبرتقال الإفريقي والنكتارين والبرقوق والخضروات مثل الزهرة والكوسة والفلفل الأخضر وقرع العسل العماني حيث ارتفع سعر الكرتونة (10 كلجم) إلى ست ريالات رغم أنها في الشتاء كانت بريالين .
وأشار إلى أن الموسم العماني وهو موسم خضروات مثل: (طماطم، زهرة، ملفوف، فلفل حار، خيار، وغيرها) قد انتهى منذ شهر ونصف، مؤكدا على أن الموسم العماني يكون غاليا لأنه منتج مكلف أيضا لأن تكلفة الزراعة في عمان عالية وهو ينفق عليه بالريال العماني بينما في دول أخرى يكون المنتج أرخص بكثير لأن العمالة والتكلفة في بلده أقل .
المنتج الإيراني
يؤكد أن المنتج الإيراني هذا العام هو المنتج الأكثر انتشارا وذلك لأن أسعاره هي الأقل وكذلك جودته، فبعد أن كان التجار يحضرون من إيران البطيخ والبصل أصبحوا الآن يحضرون العديد من المنتجات الزراعية من خضروات وفاكهة ومنها الكيوي المشمش والنكتارين والخس والعنب والشمام وغيرها الكثير وعي منتجات ممتازة.
أما عن المنتجات الزراعية التركية فأكد على أنها متميزة ولكنها تراجعت في السوق العماني كثيرا وذلك لارتفاع تكلفة نقلها وأن الإيراني أصبح الأكثر منافسة.. أما عن المنتجات من السوق المصري فقال: نحضر منه البصل والبرتقال والرمان والعنب والفراولة وغيرها الكثير من المنتجات ويخدمنا أن سعره رخيص جدا بسبب فرق العملة ولكن ما يؤدي إلى رخصه أكثر هو كثرة عدد التجار المصريين أيضا في السوق مما يخفض السعر لأن السوق عرض وطلب. وأشار إلى أن التجار في السوق المركزي يعتمدون الآن على الزبائن الذين يأتون من ولايات السلطنة المختلفة خاصة بعد إغلاق دبي للحدود للمنتجات الزراعية .
وفي السابق كانت المنتجات تأتي الى سوق عبر طرف ثالث من الدول المجاورة وبسبب الإشتراطات التي وضعها الطرف الثالث انخفضت المنتجات التي تأتي عن طريقه لأن التكلفة أرتفعت كثيرا فالفحص أصبح يتم مع الطرف الثالث وبالتالي ينظر لها على أنها مصدر أو بلد المنشأ، حتى وإن كان ليس منتجها، مماأدى الى ارتفاع التكلفة ، كما التحليل أصبح يتم معهم وهو مكلف جدا كذلك فالتحليل تصل تكلفته إلى ما يوازي 700 ريال عماني، كما أنه لا يسمح بتحميل أكثر من منتج في البراد أو الشاحنة، بينما في السابق كان يمكن تحميل عدد من المنتجات، الأن تغير الوضع فالإستيراد يتم من بلد المنشأ الأن وليس عبر طرف ثالث او بلد ثالث
الاستيراد من 87 دولة
وقال أحمد بن على الرجيبي، من مكتب بلدية مسقط بالسوق المركزي بأن الأسعار بالأساس مرتبطة بالمواسم، فالصيف من المواسم المعروفة بارتفاع أسعارها حيث يقبل المستهلكين على شراء الخضروات والفواكه كما أن البضائع في الصيف تتأثر بالجو فجزء كبير منها يتعرض للتلف.
أما عن تأثير المجمعات التجارية على السوق فرأى الرجيبي أن تأثيرها ليس سلبا أو إيجابا على طول الخط وإنما يعتمد بشكل كبير على سياسة التجار في السوق أنفسهم فما زالت المجمعات تحصل على منتجاتها الزراعية من السوق وما زال الإقبال من الأفراد معقول، ولكن أيضا هناك من ذهبوا للاستيراد من بلد المنشأ مباشرة وبالتالي يعتمد على سياسة تجار السوق أنفسهم فهي التي تحدد الإقبال على السوق.
وقال بأن البلدية تشرف على العملية التنظيمية بالسوق وعلى جودة ونظافة المنتجات ونظافة السوق والمخازن ورقابة جودة البضائع، بينما الأسعار فتكون من اختصاص العيئة العامة لحماية المستهلك.
وأكد على أن السوق الآن شهد تنوعا كبيرا من حيث بلاد المنشأ حيث أصبح التجار في السوق يستوردون من 87 دولة من حول العالم و ذلك بتوسع كبير ومن أبرز الأسواق التي يستوردون منها السوق الأفريقي ومصر والأردن وإيران وبلاد الشام وغيرها الكثير. وأكد على أن التوجه للاستيراد من بلد المنشأ مباشرة أدى إلى الحصول على البضائع الطازجة و الأكثر جودة ولم يضيع بعض الوقت في دخولها لبلد أخر ثم أحضارها إلى السلطنة.