القضية الفلسطينية قضية حقوق ثابتة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٤/يوليو/٢٠١٩ ١٥:٢٣ م
القضية الفلسطينية قضية حقوق ثابتة

بقلم محمد بن رامس الرواس

ظلت القضية الفلسطينية – بصفتها القضية الأولى للأمة العربية والإسلامية – حاضرة في ذهن جلالة السلطان منذ الأيام الأولى لقيامه بالنهضة المباركة 1970م ، بل ومن قبل ذلك ...

ولقد ذكر جلالة السلطان في أكثر من مناسبة أن هذه القضية قضية حقوق ثابتة للشعب الفلسطيني الذي لا بد له من إقامة دولته المستقلة على تراب وطنه وعاصمتها القدس .

وقد كانت الرؤية العمانية للصراع العربي – الإسرائيلي والفلسطيني – الإسرائيلي ثابتة ؛ فعمان تدعو للسلام العادل ، وهذه الدعوة ظلت جزءًا أصيلاً من السياسة العمانية على مختلف الصعد ففي خطابه في اليوم الوطني الثالث 18/‏11/‏1973م، قال جلالة السلطان قابوس « إننا نقف ضد العدوان الصهيوني ونؤيد الحق العربي في استعادة جميع الأراضي العربية وسنبقى – دائما – مؤيدين للحق العربي وندعمه بالدم والمال ونسانده بكل طاقتنا حتى يعود الحق إلى نصابه «.

والقضية الفلسطينية قضية عادلة للفلسطينيين ليس لها حل إلا السلام : ولقد دعا جلالة السلطان دائماً إلى إقامة محادثات فلسطينية إسرائيلية مباشرة ؛ وذلك لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي ، في الوقت الذي تقوم فيه السلطنة بدور حيوي على الصعيد العربي والعالمي سواء في مجال التقريب بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، أو العمل على خلق مناخ أفضل لتحقيق السلام العالمي ، خاصة وأنها تتمتع بعلاقات طيبة ووثيقة مع مختلف دول العالم ، وهو ما أعطاها القدرة على بذل جهود مثمرة في حالات محددة وتعزيز جامعة الدول العربية. فإن السلطنة من خلال النهج السامي لجلالة السلطان تقوم بجهودها ومساعيها الحميدة لتجد نفسها دوماً في قلب الأحداث والتطورات العربية عبر زيارات واتصالات وتحركات على أعلى المستويات للعمل من أجل إيجاد حل للقضية الفلسطينية .

آمنت سلطنة عمان بضرورة رعاية فلسطينيي الداخل باعتبارهم يتجرعون يومياً كؤوس المعاناة ، ويواجهون أقصى صنوف القهر والتنكيل ، وكانت السلطنة من أوائل الدول التي لفتت الأنظار إلى أهمية الانتفاضة الفلسطينية كرسالة واعية برفعها ملف المضطهَدين الفلسطينيين للضمير العالمي ، فلذلك لم تزل المساعدات العمانية تصلهم ، ولا تتوقف بصورة غير معلنة من بناء مدارس ومستشفيات وأغذية ومؤن وغيرها.

ظل الموقف العماني ثابتاً ومؤكداً ضرورة إنهاء مأساة طال عليها الزمن دون الوصول إلى حل لإنهائها ، ألا وهي مأساة الشعب الفلسطيني الشقيق ، ودائماً كانت شغله الأسمى في تحقيق السلم في الشرق الأوسط .
ونهج جلالة السلطان يدعو إلى تحرك عاجل وسريع من أجل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني المناضل الذي يرزح تحت نير الاحتلال وقد رحب جلالته بما جرى في مؤتمر مدريد والمفاوضات التي حصلت آملاً أن تتواصل مسيرة السلام ، «لقد رحبنا بالاتفاق الذي تم في هذا الشأن ونحن نتطلع -الآن- إلى سلام شامل وعادل بين العرب وإسرائيل» .
وكجزء مهم من نهج السلام الذي يسعى إليه جلالة السلطان، فإن دعوته السلمية ظلت عنواناً راسخاً ومتأصلاً في قوله وفعله.
« لقد دعونا باستمرار إلى تسوية قضية الشرق الأوسط بالشكل الذي يحقق السلام الشامل والعادل لجميع الأطراف ، ومن هذا المنطلق فإننا نرحب بمؤتمر السلام الذي افتتح بمدريد لمعالجة هذه القضية ، ونعده خطوة مهمة من شأنها تعزيز الأمن ، وترسيخ الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة ، وتهيئة حياة أفضل لشعوبها وعلى الأخص الشعب الفلسطيني الشقيق الذي عانى من الاحتلال خلال أكثر من نصف قرن مضى ونرجو أن يتمكن هذا المؤتمر من تحقيق الأهداف المتوخاة من عقده ، ويتوصل إلى إقامة سلام دائم وعادل لدول المنطقة ، ويعيد إلى الشعب الفلسطيني المناضل حقوقه المشروعة ، ويضمن له العيش الكريم على أرض وطنه وتكريس طاقاته لإعادة بنائه وتعميره وتنميته وتطويره».

وقد ظلت السلطنة تحث المجتمع الدولي على إنجاز عملية سلام عادلة ، وتجاوز حالة الجمود التي تكرس الأمر الواقع في الصراع ، ولقد ساند جلالة السلطان التحرك الأردني الفلسطيني وكل تحرك عربي ودولي يسعى للسلام ، وعاد السلطان للحديث عن ضرورة أن يقدم المجتمع المزيد من المساندة والدعم للجهود الرامية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط .. وأن يوضع حد للمعاناة القاسية التي يرزح تحتها الشعب الفلسطيني مشيداً بما توصل إليه المجلس الوطني الفلسطيني خلال اجتماعه بالجزائر من نتائج تصب في الصالح الفلسطيني.

وجلالة السلطان يدعو إلى سلام الأقوياء لا الضعفاء، ولكن السلام الذي نؤمن به ليس سلام الضعفاء الذين لا يقدرون على رد العدوان إنما سلام الأقوياء الذين يعدون للأمر عدته، ثم عاد جلالته فأكد مرة أخرى الوقوف الدائم الحازم مع القضايا العادلة وفي طليعتها قضية الشعب الفلسطيني الذي يعمل من أجل استرداد حقوقه وإقامة دولته المستقلة .

إن سياسة السلطان قابوس الواضحة والجلية والملتزمة بالقانون الدولي وحقوق الإنسان وبمصالح الشعب العماني بدت تقلق وتحير أولئك الذين اعتادوا سياسة عربية متعددة الوجوه ومتقلبة وغير واضحة وغير مباشرة ، بينما نهج جلالته أن يدعم الجانب الفلسطيني ويسمح بمساحة حوار مع الجانب الإسرائيلي ، وعليه لم يجد من غضاضة فى أن يلتقي بالطرفين فجاء رئيس الوزراء الإسرائيلي مسقط في 30/‏10/‏2018م وقابل جلالة السلطان وسمع منه وبعدها بفترة وجيزة جاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والتقى بجلالة السلطان بمسقط ، وانصبّ الحوار نحو بذل الجهود للسلام المشترك والعادل والهدف واحد والمقصد هو خيار السلام للطرفين.

إن الاهتمام البالغ الذي يوليه جلالة السلطان للقضية الفلسطينية كان ولا يزال نهجه ؛ كونها القضية الأم في الصراع في الشرق الأوسط ، ولما أبدى الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي رغبتهما في لقاء جلالة السلطان بمسقط ، جاءت اللقاءات الثنائية والاستماع من كلا الطرفين والاستماع إلى وجهة نظر جلالة السلطان وكان الهدف هو استمرار المفاوضات التي كانت شبه متوقفة بين الطرفين ، ولم يكن جلالة السلطان يلعب دور الوسيط ، وإنما كان هدفه استمرار الحوار الإيجابي لإيجاد قواعد مشتركة للحل الذي يرضي الطرفين.

وفي الوقت الذي تقوم فيه السلطنة بدور حيوي على الصعيد العربي ، سواء في مجال التقريب بين الأشقاء أو العمل على خلق مناخ أفضل لتحقيق التضامن العربي خاصة وأنها تتمتع بعلاقات طيبة ووثيقة مع مختلف الدول الشقيقة وهو ما أعطاها القدرة على بذل جهود مثمرة في بعض الحالات مساندة منها وتعزيزاً لدور جامعة الدول العربية ، فالسلطنة بجهودها ومساعيها الحميدة تجد نفسها دوماً في قلب الأحداث والتطورات العربية عبر زيارات واتصالات وتحركات على أعلى المستويات للعمل من أجل تثبيت الأمن العربي .

عضو مجلس إدارة جمعية الكتاب والأدباء فرع محافظة ظفار