تعرف علي سيناريوهات إغلاق مضيق "هرمز" والطرق البديلة للنفط الخليجي

مؤشر الأربعاء ٢٤/يوليو/٢٠١٩ ١٥:١٩ م
تعرف علي سيناريوهات إغلاق مضيق "هرمز" والطرق البديلة للنفط الخليجي

مسقط - الشبيبة

قالت وكالة "ستاندرد آند بورز" للخدمات المالية المحدودة انها لتقم بأي تعديلات على تصنيفاتها الائتمانية أو نظرتها المستقبلية للشركات أو كيانات البنية الأساسية في منطقة الخليج

وحتى مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران منذ مايو 2019، لاتتوقع « ستاندرد اند بوز للخدمات المالية» حدوث صراع عسكري مباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أو بين حلفائهما الإقليميين، وتعتقد بأن حركة الملاحة في مضيق هرمز ستبقى مفتوحة أمام التجارة العالمية للنفط.

يقول تقريرالوكالة :وضعنا سيناريوهين افتراضيين للضغط، وبموجب سيناريو الضغط الافتراضي المتواضع (السيناريو الأول)، والذي نعتقد بأن وقوعه مستبعد في هذه المرحلة، يمكننا أن نتصور حدوث بعض الضغط على توليد الإيرادات والحصول على السيولة في قطاعات محددة، لكننا نعتقد بأن الضغوط السلبية على التصنيفات الائتمانية ستكون محدودة. وبموجب سيناريو ضغط افتراضي أكثر حدة (السيناريو الثاني)، والذي نعتقد بأنه مستبعد جداً في هذه المرحلة، نتوقع إجراء تغييرات ملحوظة على التصنيفات الائتمانية للشركات التي نقوم بتصنيفها.

تصنيف
نصنف حالياً 37 شركة وكياناً للبنية التحتية تصنيفاً علنياً في منطقة الخليج. النظرة المستقبلية مستقرة لتصنيفات 33 شركة منها، فيما لدينا نظرة مستقبلية سلبية لتصنيفات ثلاثة منها، والأخيرة تحت المراقبة الائتمانية مع توجه سلبي.

تتوزع غالبية محفظتنا المصنفة على أربعة قطاعات هي: النفط والغاز (بما فيها البتروكيماويات وخدمات الحقول النفطية) والذي يمثل نحو 38% من هذه المحفظة، يليه العقارات 16%، والمرافق 14%، ومشغلي الاتصالات 11%. ولكوننا نتوقع استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز في ضوء السيناريو الأساسي لدينا، نتوقع استمرار الظروف الشغيلية في قطاع النفط والغاز دون تغيير كبير. يعتبر دور المستثمرين الدوليين مهماً للغاية في الأسواق الرئيسية للعقارات، مثل دبي، لذلك فإن تصاعد المخاطر الجيوساسية لا يدعم رغبة المستثمرين.

وشهدت أسعار العقارات تراجعاً خلالالسنوات القليلة الماضية. وكذلك إن استمرار تصاعد المخاطر الجيوسياسية لفترة طويلة في المنطقة قد يؤثر سلباً على إيرادات قطاعي السياحة والتجزئة في المنطقة. ونظراً للطبيعة المستقرة أكثر لقطاعي الاتصالات والمرافق، فإننا لا نتوقع أي تغير ملموس في ظروفهما التشغيلية.

السيناريو الثاني
اما عن التأثير الذي قد يحمله سيناريو ضغط افتراضي متواضع على التصنيفات الائتمانية للشركات وكيانات البنية التحتية الخليجية؟ فبموجب السيناريو الافتراضي الأول لدينا (سيناريو ضغط متواضع)، والذي نرى بأنه مستبعد في هذه المرحلة، نتوقع تأثيراً سلبياً محدوداً نسبياً على الأداء المستقل والجدارة الائتمانية للشركات الخليجية. نحو نصف الشركات وكيانات البنية الأساسية التي نقوم بتصنيفها هي كيانات مرتبطة بالحكومة، حيث أن تصنيفاتهم الائتمانية مرتبطة بشكل وثيق بالتصنيفات الائتمانية لحكوماتهم ذات الصلة ونتوقع أيضاً بأن أي تغيير محتمل في التصنيفات الائتمانية السيادية سيؤثر أيضاً على التصنيفات الائتمانية لمعظم الكيانات المرتبطة بالحكومة. وكلما كان ارتباط الكيان بالحكومة قوياً ودوره مهم بالنسبة لها، بحسب معاييرنا الخاصة بالكيانات المرتبطة بالحكومة، كلما ارتفع احتمال إجراء تغيير في التصنيف الائتماني لذلك الكيان مماثل للتغيير في التصنيف الائتماني للحكومة السيادية.

قادرة على المواجهة
وكما ذكرنا سابقاً في تقريرنا «كيف يمكن أن يؤثر التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على التصنيفات الائتمانية السيادية للحكومات الخليجية» نعتقد بأن التصنيفات الائتمانية السيادية لكل من أبوظبي والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية ستكون قادرة على مواجهة أي تصاعد في التوترات الجيسوسياسية بفضل ما تمتلكه حكوماتها من أصول حكومية خارجية.

الأسواق العقارية
في السيناريو الافتراضي الأول، ستواجه الأسواق العقارية الخليجية، والتي تعرضت لبعض التحديات خلال السنوات القليلة الفائتة المزيد من الضعف والتراجع في الإيرادات والهوامش وكذلك في نسب القرض إلى القيمة. ولكن نظراً إلى أن معظم شركات التطوير العقاري التي نقوم بتصنيفها تعمل وفق خطط البيع على المخطط، بالإضافة إلى استفادة شركات التأجير من عقود تأجير طويلة الأجل، نتوقع بأن تُظهر هذه الشركات مرونة نسبية، ولا نتوقع إجراء تغييرات كبيرة على التصنيفات الائتمانية لشركات التطوير العقاري التي نقوم بتصنيفها، بموجب هذا السيناريو.

قطاع الخدمات
نتوقع بأن يبقى الأداء المستقل للشركات المزودة للخدمات مستقراً إلى حد كبير بموجب السيناريو الأول لأننا لا نتوقع تراجعاً كبيراً في الطلب. تستفيد الشركات المزودة للطاقة والمياه في المنطقة غالباً من الدفع على أساس توفير الخدمة، بصرف النظر عن التوزيع، والتي بالتالي يجب أن تكون داعمة. ونتوقع أيضاً تأثيراً محدوداً على شركات الاتصالات، بالاستناد إلى ما حدث خلال صراعات إقليمية سابقة، بالإضافة إلى تمتع العديد من شركات الاتصالات المُصنّفة لديناحالياًبقدرة كبيرة على تحمل الدين. وطالما أن تدفقات الصادرات لم تتعرض لفترات انقطاع طويلة، فإن أي ارتفاع محتمل في أسعار النفط نتيجةً لتصاعد المخاطر الجيوسياسية سيكون له أثر إيجابي على شركات النفط الوطنية وشركات البتروكيماويات.

هروب التمويل
من التحديات البارزة التي يمكن أن تواجه الشركات هو احتمال هروب التمويل من الأنظمة المصرفية الخليجية يشير التقرير بأنه في حال غياب الدعم الحكومي الخارجي، الذي يتخذ شكل ضخ سيولة، فإن ذلك سيحد بشكل ملحوظ من حجم السيولة التي تخصصها البنوك المحلية لإقراض الشركات، لاسيما في قطر. فقد يؤثر ذلك بشكل رئيسي على الكيانات منخفضة التصنيف ولديها ضعف في أوضاع السيولة. ويقول التقرير: نقوم حالياً بتقييم وضع السيولة لأكثر من 90% من الشركات الخليجية إما بمستوى كافٍ أو قوي، لذلك فإن معظم الشركات تتمتع بمستويات من السيولة وأوضاع تمويلية ستمكنهم من التعامل مع الوضع في حال تعرض السيولة لضغوط أكبر بموجب السيناريو الافتراضي الأول.

أغلاق لفترة اطول
بموجب السيناريو الافتراضي الثاني الأكثر حدة والذي يفترض إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة (السيناريو الثاني)، والذي مستبعد جداً في هذه المرحلة، يتوقع التقرير إجراء تغييرات سلبية كبيرة على التصنيفات الائتمانية. وقد يكون ذلك ناتجاً عن إجراء تغييرات سلبية في التصنيفات الائتمانية السيادية، بالإضافة إلى التراجع في الأداء المستقل للشركات التي نُصنّفها.

يستخدم مضيق هرمز كممر رئيسي للنقل للشركات التي تنشط في قطاعات تكرير وتوزيع النفط والغاز وإنتاج السلع في قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، والمملكة العربية السعودية. وبالنتيجة فإن صادرات النفط والغاز والبوليمر والأسمدة والألمنيوم تمر عبر المضيق، بالإضافة إلى واردات المواد الأولية مثل الحديد الخام والبوكسيت والنحاس. ويعتبر مضيق هرمز أيضاً طريقاً هاماً لاستيراد السلع الخفيفة (المواد الغذائية).

اكثر القطاعات
أكثر القطاعات تعرضاً لمخاطر انخفاض الجدارة الائتمانية المستقلة، من بين القطاعات التي ركز عليها تقرير الوكالة هي النفط والغاز والبتروكيماويات والعقارات. يتحدث التقرير الى ان أن قطاعات المرافق ومشاريع الطاقة والمياه ومشغلي الاتصالات ستكون أقل تأثراً، ما لم تصبح البنية الأساسية مستهدفة في حال وقوع أي مواجهة عسكرية، كما حدث في العراق.

تغييرات ملموسة
ونظراً للمستوى الأعلى المحتمل لتدفقات التمويل الخارجة من الأنظمة المصرفية الخليجية، يتوقع أيضاً بأن يشهد تغييرات ملموسة أكثر في السيولة المحلية المتاحة للشركات في المنطقة، مما قد يسبب ضيقاً لدى بعض الكيانات التي تصنفها الوكالة . في هذا السيناريو،يتوقع بأن تحقق بعض الكيانات المرتبطة بالحكومة أداءاً أفضل بكثير من نظيراتها المملوكة للقطاع الخاص لأنها من المحتمل أن تتلقى دعماً تمويلياً من حكوماتها ذات الصلة. وبموجب السيناريو الثاني، أي شركة تعتمد على الصادرات من خلال مضيق هرمز سوف تتأثر سلباً بشكل كبير لأن ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى انقطاع في عمليات التسليم وسيفرض المزيد من التكلفة لتغطية استخدام طرق بديلة (الشحن البري أو الجوي). وسيؤثر ذلك سلباً على الكويت والبحرين وقطروإلى حد أقل على المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، اللتان تمتلكان أنابيب للتصدير وموانئ بديلة على البحر الأحمر وسواحل بحر عُمان والتي من المتوقع أن تخفف من التبعات إلى حد ما. وستتأثر قطاعات السياحة والضيافة والطيران بشكل حاد، مع قيام شركات طيران بإيقاف رحلاتها إلى المنطقة، وستتأثر محلات التجزئة بضعف الإنفاق.

الإيجارات
يتوقع التقرير تراجعاً في أسعار العقارات السكنية والإيجارات في المنطقة بشكل حاد. كما توقع بأن تشهد شركات التطوير العقاري السكنية، حتى تلك التي تعتمد على البيع على المخطط، تزايداً في عجز العملاء، وإعادة التفاوض على الأسعار مع الزبائن الحاليين، وإلغاء أو تأخر بعض المشاريع العقارية. وستكون الشركات العقارية التي تقوم بالبيع على المخطط هي الأكثر تأثراً. وقد تكون الشركات التي تركز على تأجيرالأصول التجارية (المكاتب والمراكز التجارية) بوضع أفضل نسبياً، استناداً إلى هياكل وفترات التأجير لديها.

عوامل مخففة
هل هناك أية عوامل يمكنها أن تخفف من تأثير أي تصاعد في الصراع على الشركات وكيانات البنية التحتية الخليجية يقول التقرير: قبل كل شيء نتوقع بأن تقوم بعض الحكومات في منطقة الخليج بتقديم دعم مالي لأصولها الأساسية.
يمكن لطرق الشحن البديلة، أن تخفف من تأثير إغلاق مضيق هرمز. ولكن في حال إغلاقه لفترة طويلة، فإن شركات تكرير وتوزيع النفظ والغاز والشركات البتروكيماوية من المستبعد أن تجد طرق تصدير بديلة نظراً لحجم الإنتاج لديهم. اختنافات الخدمات اللوجستية والبنية الأساسية ستتيح فقط، تصدير حصة صغيرة نسبياً من الإنتاج، ولو أن ارتفاع أسعار النفط والمواد البتروكيماوية نتيجةً لإغلاق المضيق قد يخفف من تأثير ارتفاع تكاليف النقل. بعض البدائل المطروحة قد يتضمن الشحن البري إلى غرب المملكة العربية السعودية (إلى ينبع على البحر الأحمر، على سبيل المثال) أو للشرق، إلى ميناء الفجيرة، وزيادة قدرة خط الأنابيب الشرقي الغربي في المملكة العربية السعودية وخط أنابيب نفط حبشان الفجيرة.

اهمية عالمية
يعتبر مضيق هرمز طريقاً حيوياً لشحن نحو ثلث إمدادات النفط المنقولة بالبحر. وتمر عبره معظم صادرات النفط والغاز من المملكة العربية السعودية وقطر (الغاز الطبيعي المسال) وأبوظبي والكويت والعراق والبحرين. ولأن عُمان تقع خارج المضيق، فإن صادراتها لن تتوقف في حال إغلاقه. بموجب هذا السيناريو نتصور إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.