علي بن راشد المطاعني
في الثمانيات والتسعينات من القرن الماضي كان الطلبة من الجامعات والكليات وحتى الثانوية يتلقون تدريبا صيفيا في الجهات الحكومية والشركات لاكتساب مهارات العمل والقضاء على أوقات الفراغ، كانت تجربة ثرية جدا أسهمت في صقل الكثير من المواهب والقدرات لدى أبنائنا آنذاك، إلا أن هذه التجربة الرائعة في التأهيل والتدريب اختفت من سنوات من كل الجهات والشركات للأسف بدون اي مبررات أو دواعي تذكر، على العكس الكثير من الدول التي تتيح التدريب الصيفي والعمل أثناء الدراسة حتى إيمانا منها بأهمية التدريب للطلبة كجزء من منظومة إعداد الطاقات البشرية لأسواق العمل بشكل يزاوج بين الدراسة النظرية والتطبيق العمل، مما يسهم في الارتقاءبالمستويات التأهيلية لخريجي الغد من أبنائنا.
و اليوم نحن في أمس الحاجة إلى فتح أبواب اجهزتنا الحكومية وشركاتنا ومحلاتنا ومزارعنا و حتى الهايبر ماركت والمطاعم ومحلات تصليح الأجهزة وغيرها من الشركات والمؤسسات لابنائنا الطلبة في الدبلوم العام والطلبة الكليات والجامعات لتدريب الصيفي كواحد من الالتزامات الوطنية والاجتماعية التي يجب أن ننهض بها في إتاحة الفرصة لشباب العماني من التدريب الصيفي وتأهيلهم بشكل مستمر كأحد الخيارات المهمة للولوج المستقبل وصياغة الاجيال على امتهان المهن.
فبلاشك أن التدريب الصيفي أصبح من الأولويات المهمة التي يتطلب مناقشتها على نطاق واسع ضمن الخطط التأهيل والإنماء المهني لدى الطلبة والطالبات في الاجازة نهاية العام الدراسي والأكاديمي لما لها من أهمية في تحقيق غايات كبيرة تسهم في إكسابهم الخبرة وتعويدهم على العمل المهني ومفردات العمل التجاري عل اختلافه.
فاليوم يجب ان ينخرط الطلبة والطالبات في برامج التدريب الصيفي في كل الولايات ليس بالضرورة جهات حكومية او شركات كبيرة وانما حتى الاعمال الصغيرة والمتوسطة، واي اعمال مهنية تسهم في قضاء اوقات فراغهم وتكسبهم بعض المهارات تتطور عاما بعد الاخر كأحد الجوانب التي يتطلب تنمية مهارات الطلبة للمستقبل وما يحمله من تحديات كبيرة تلزمنا تهيئة الأجيال لها بشكل عملي يبلور اتجاهاتهم نحو ممارسة الاعمال الذاتية ويصل قدراتهم.
هناك الكثير من المبادرات من الشركات النفطية وغيرها تمنح بعض التدريب لطلبة الكليات والجامعات كجزء من مسؤوليتها الاجتماعية، الا ان التدريب يجب ان يتحول الى ثقافة في المجتمع في كل الجهات الحكومية والشركات كالتزام سنويا يوفيه به الجميع وفق منظومة دقيقة تعمل على تطبيقه بعض النظر عن حجم الشركة او الدائرة.
ان من الاهمية اطلاق حملات توعية واعلام بهذا الشأن تسهم في توضيح الاهداف من التدريب وتعمل على بلورة اتجاهات ايجابية بان التدريب مسؤولية الجميع ويمكن في اي مكان او مهنة او وظيفة.
يقوم المركز الوطني للتوجيه المهني التابع لوزارة التربية والتعليم بدور كبير في تعزيز الجانب المهني لدى طلبة المدراس من خلال العديد من المبادرات والجهود سواء تعيين معلمين ومعلمات او الحملات التوعية لاذكاء الجوانب المهنية لدى الطلبة وتوجيههم للتخصصات التي تتوافق مع ميولهم وقدراتهم وهو ماض في هذا المسار المهني...وايجاد برامج تدريب واسعة تشمل كل المحافظات سوف تسهم في تعزيز ما يقوم به المركز.
بالطبع هناك تحديات لتبيطق التدريب في كل الجهات والشركات لكن مع مرور الوقت، سوف ينتهي وتعالج الاخطاء والثغرات لكن يبقى الهدف واضح، بل هناك الكثير لم يتسنى له التدريب للعديد من الاسباب والظروف لكن النسبة الاكبر سوف تستفيد.
نامل ا ن نخطط لتدريب وتأهيل ابنائنا في المراحل التعليمية والجامعية في الاجازات الصيفية لبناء قدرات قادرة على مواكبة التطورات المستقبلية وتحدياتها، فلا يمكن لاي مجتمع ان يتواكب مع العالم الا من خلال برمجمة التأهيل والتدريب مع الجوانب النظرية التي تدرس بالجامعات والكليات والمدارس.