ثلاث فضائح كشفها النت

بلادنا الأربعاء ١٩/يونيو/٢٠١٩ ٠٤:١٥ ص

لم يفسد الأنترنت المجتمع كما يحلو للبعض أن يردد. المجتمعات فاسدة وقد جعل الأنترنت فسادها علنيا . كما وجعل الفئات المنحرفة، التي كانت منعزلة بتأثير الخجل أو الخوف ربما ، تقع بيسر على أشباهها . وتتحرر من انطوائيتها . وتتكتل في جماعات وتُظهر ما كانت تستر مستقوية بالسرية التي توفرها الشبكة العنكبوتية لمن يطأها .

كما وكشف أسوأ ما في البشر من فضول وتطفل . يمكن ببساطة تبرير متابعة الناس للجميلات أو للفنانين والرياضين , أو من يقدمون مادة وإن كانت سطحية . ولكنك تتفاجأ بأن الناس تتابع بدافع الفضول أشياء عجيبة وقد تسأل نفسك: من سيتابع حسابا خليجيا كل ما يقدمه للناس هو أصوات اكل صاحبه التي عادة ما تكون مضخمة ومنفرة ؟ وتكتشف أن 100 ألف ونيف يتابعونه . رغم أنه لا يقدم عمليا شيئا يستحق المتابعة فهو لا يقدم الوصفات ولا حتى تقييما للمطاعم . بل يفتح فمه ويمضغ لا أكثر ولا أقل ! ناهيك عن حسابات يستعرض فيها صاحبها سياراته التي لن تركبها ، وساعاته التي لن تلبسها ، ورحلاته التي لن تضيف لك شيئا !
أما أسوأ ما كشفه على الإطلاق . فهي أن الناس تميل فطريا لكل ما هو سطحي وتافه. وأنهم غير مهتمين حقيقة بتطوير أنفسهم أو ببناء العالم من حولهم بقدر ما هم مهتمون بالتسليه . أمبراطوريات مالية بُنيت بسبب لعبة . أو بسبب سلسلة افلام لا مغزى ولا قصة لها . ولينال الشخص شهرة تعبر القارات ليس بحاجة فعليا لأن يبتكر أو يخترع شيئا أو يحدث أي أنجاز من أي نوع . كل ما يحتاجه هو أن يتصرف كمهرج ؛ ويضحك الناس عليه؛ أو يكشف خصوصياته بوقاحة . ليكون مشهورا في طرفة عين .
هناك طوابير من الحسنات التي جناها العالم من تكنولوجيا الإتصالات . وفي كل يوم هناك قصة نجاح بسببها . ولكننا متفردون دوما في قدرتنا على تشويه كل جميل ؛ واستطعنا ان نأخذ من تلك الثورة أسوأ ما فيها . لتعيدنا للوراء أكثر عوضا عن أن تدفعنا للأمام .