من لايكا كيهارا وديفيد لودر
فوكوكا (اليابان) (رويترز) - تمثل التداعيات الآخذة في الاتساع لحرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين والتهديدات المتصاعدة بفرض رسوم جمركية اختبارا لعزم زعماء مالية مجموعة العشرين على إظهار جبهة موحدة هذا الأسبوع مع قلق المستثمرين مما إذا كان بمقدورهم تجنب ركود عالمي من خلال وسائل سياسية آخذة في التناقص.
وتقول اليابان، التي ترأس اجتماعات مجموعة العشرين هذا العام، إن اجتماع زعماء المالية لن يضع قضايا التجارة في موقع متقدم على جدول أعماله ولن يسعى للتوسط بغية تهدئة التوترات التجارية الثنائية.وقال وزير المالية الألماني أولف شولتز امس السبت إن وزراء المالية في اجتماع مجموعة العشرين في اليابان اتفقوا على أن الحد الأدنى من الضرائب فكرة جيدة، مضيفا أنها ستنفذ.
وذكر أن هذا يعني إيرادات ضرائب أعلى للجميع بما في ذلك ألمانيا.
لكن الآثار السلبية المتصاعدة الشدة للحرب التجارية ستجعل من الصعب على وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين تجنب القضية عندما يجتمعون على مدى يومين ابتداء من يوم السبت في مدينة فوكوكا بجنوب اليابان.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخزانة الأمريكية إن التجارة ستكون من الموضوعات التي سيتناولها الاجتماع في إطار كل من كيفية تأثيرها على الاقتصاد العالمي وكيفية ”خفض بعض الممارسات التجارية غير العادلة التي قد تكون موجودة“. وقد يزيد التوتر بشأن التجارة التحديات أمام زعماء مالية مجموعة العشرين للسعي إلى أرضية مشتركة بشأن كيفية صياغة القضية في البيان الختامي المتوقع أن يصدر عقب الاجتماع.
وقال المسؤول الأمريكي للصحفيين الأسبوع الماضي ”أتوقع أن نجري بعض المحادثات المهمة بشأن التجارة وقضايا أخرى. وأتوقع أن نصدر بيانا ختاميا على الأرجح، لكن لا أحد يعلم ذلك يقينا“.
وسيلتقي وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين بمحافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) يي قانغ في فوكوكا على هامش اجتماع مجموعة العشرين. وسيجري منوتشين محادثات أيضا مع وزير المالية الياباني تارو آسو.
توقعات الدولي
وخفض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2019 بنسبة 0.3 نقطة مئوية إلى 2.6 بالمائة بسبب تباطؤ الديناميكيات الاقتصادية. كما هبطت توقعات عام 2020 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 2.7 بالمائة، وكذلك كان نصيب روسيا في هذه التوقعات التي انخفضت إلى 1.2 بالمائة هذا العام، وفقا لتقرير البنك «آفاق الاقتصاد العالمي».
وجاء في التقرير الشهري الجديد الذي هبطت عن توقعاته في شهر يناير الفائت الماضي: «وفقا للتوقعات، في عام 2019، سوف يتباطأ معدل نمو الاقتصاد العالمي بشكل أكبر من المتوقع سابقا — إلى 2.6 بالمائة، أما في عام 2020، وسيزداد بشكل طفيف ويصل إلى 2.7 بالمائة».
وأضاف تقرير البنك الدولي أنه «في روسيا، تم تخفيض التوقعات لعام 2019 إلى 1.2 بالمائة، ما يعكس الانخفاض في إنتاج النفط. تشديد السياسة النقدية، التي كانت مع زيادة ضريبة القيمة المضافة في أوائل عام 2019، تساهم أيضا في إضعاف النمو الاقتصادي خلال الفترة المتبقية من 2019».
مخاطر متزايدة على التجارة
تتدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين منذ أن اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكين في مطلع مايو أيار بالتراجع عن التزاماتها بشأن تغيير ممارستها التجارية مع بقية العالم.
وفرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية على الواردات الصينية وهددت بفرض رسوم جديدة، وردت الصين على الإجراءات الأمريكية. وهز ذلك التصعيد أسواق المال العالمية وتسبب في فقدان استثمارات في أنحاء العالم تتجاوز قيمتها 1.5 تريليون دولار مما أجج المخاوف من تراجع عالمي.
وقال ترامب يوم الخميس إنه سيلتقي بالرئيس شي جين بينغ في قمة زعماء مجموعة العشرين هذا الشهر وسيقرر بعد ذلك ما إذا كان سيفرض رسوما أخرى على بكين.
وبينما لا تزال قطاعات كثيرة من الاقتصاد العالمي تتعافى من الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات، فإن التركيز يتحول إلى حجم الاحتياطيات النقدية التي خلفتها البنوك المركزية للتراجع التالي.
وألمح صناع السياسة بمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) إلى أنهم سيكونون مستعدين لخفض أسعار الفائدة وفتح البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس الباب أمام مزيد من الحوافز إذا لزم الأمر.
وكان صندوق النقد الدولي حذر يوم الأربعاء من أن الرسوم التي تبادلت الولايات المتحدة والصين فرضها وتلك التي تهددان بفرضها قد تقلص الناتج الاقتصادي العالمي نصفا بالمئة في 2020.
وأبلغت مديرة الصندوق كريستين لاجارد رويترز بأنه لا يوجد فيه تهديد وشيك من ركود عالمي لكن التهديد بفرض مثل هذه الرسوم والحروب التجارية ”جروح ذاتية“ لابد من تفاديها.
روسيا تتضامن
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة إن تكتيكات أمريكية عدائية مثل شن حملة على شركة الاتصالات الصينية هواوي ستفضي إلى حروب تجارية - وربما حقيقية - وذلك في بادرة تضامن مع الصين ورئيسها شي جين بينغ الذي كان إلى جواره. وفي بعض من أقوى تصريحاته في هذا الصدد، اتهم بوتين واشنطن بما قال إنها ”أنانية اقتصادية منفلتة“. وأشار تحديدا إلى الجهود الأمريكية لإفشال مشروع مد خط أنابيب لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا وحملة أمريكية لحمل الشركات على منع هواوي، أكبر مصنع لمعدات الاتصالات في العالم، من توريد أجهزة الشبكات.
وانطوت انتقاداته، التي صدرت من منتدى اقتصادي في سان بطرسبرج ومن على منصة شاركه فيها شي، على إعلان واضح عن وحدة الصف مع الصين في وقت تخوض فيه بكين حربا تجارية مع واشنطن بينما تقبع علاقات موسكو نفسها مع الغرب عند أدنى منعطف منذ انتهاء الحرب الباردة.
وقال بوتين ”دول كانت تروج سابقا للتجارة الحرة والمنافسة الصادقة والمفتوحة بدأت تتحدث لغة حروب التجارة والعقوبات، لغة الإغارة الاقتصادية المفتوحة باستخدام تكتيكات لي الذراع والتخويف، لغة القضاء على المنافسين باستخدام ما يسمى بأساليب غير السوق.
”انظروا على سبيل المثال إلى الوضع فيما يتعلق بهواوي التي لا يحاولون مزاحمتها فحسب، بل وإخراجها بشكل غير رسمي من السوق العالمية. بدأت بعض الدوائر بالفعل تطلق عليها الحرب التكنولوجية الأولى للحقبة الرقمية البازغة.“
وأضاف بوتين أن العالم يواجه خطر الانزلاق إلى حقبة ”تستبدل فيها القواعد الدولية العامة بقوانين إدارية وآليات قانونية... وهي للأسف الطريقة التي تسلك بها الولايات المتحدة، بتوسيع نطاق اختصاصها القضائي ليغطي العالم بأسره.
”إنه مسار مفض إلى صراعات بلا نهاية، وحروب تجارية وربما ليست تجارية فحسب. إنه... مسار صوب معارك بلا قواعد يتصارع فيها الجميع ضد الجميع.“
وشكا بوتين أيضا بخصوص الدولار الأمريكي الذي وصفه بأداة ضغط ينبغي إعادة النظر في دورها بالنظام المالي.
لكن شي بدا أكثر تصالحية، حيث دعا الرئيس الصيني القوى العالمية إلى حماية نظام التجارة العالمي متعدد الأطراف. وقال متحدثا من خلال مترجم إن ”من الصعب تخيل قطيعة كاملة“ بين الولايات المتحدة والصين.
وقال شي ”لا نرغب في هذا، وشركاؤنا الأمريكيون غير راغبين فيه. الرئيس ترامب صديقي وأنا على ثقة من أنه لا يرغب في هذا.“
ولطالما شكت روسيا من العقوبات الغربية المفروضة عليها في نزاعات مثل دورها في أوكرانيا. وتصور موسكو العقوبات كمحاولة لاحتواء نموها.
وطلبت واشنطن من الدول عدم استخدام تكنولوجيا هواوي في إقامة شبكات الهاتف المحمول الجديدة، قائلة إنها يمكن أن تكون مدخلا للتجسس الصيني. وتنفي هواوي وجود أي مخاطر أمنية في معداتها.