
مسقط -
مع قرب فترة العيد السعيد وتوقع الإقبال على المواقع السياحية، وما يخلف ذلك في بعض الأحيان من ظواهر سلبية تؤدي لإلحاق الضرر بهذه المواقع أو تشويهها أو التعرض لتخريب مرافقها، فإن بلدية مسقط تشد بيد أفراد المجتمع للحد من هذه الظواهر، ووضع قضية الحفاظ على البيئة ومرافقها قضية الجميع، ومسؤولية مشتركة من شأنها أن تسهم في جعل المكان أفضل مما كان، واستدامة المرافق البلدية في ظل وجود المواقع السياحية الجميلة في السلطنة.
جهود بلدية:
تنتهج بلدية مسقط استراتيجية شاملة تنظر من خلالها لأهمية تحقيق مبادئ الاستدامة حفاظًا على البيئة الطبيعية من المشوهات البصرية، وبالتالي خلق توازن بيئي شديد الأهمية، حيث تعد مدينة مسقط من بين أفضل المدن في جودة البنية الأساسية، وتوافر الخدمات الجيدة من موارد طبيعية واستقرار اقتصادي، إلى جانب توافر خدمات الترفيه وانخفاض معدل التلوث، مما يجعل من هذه العوامل مجتمعةً محط جذب للسياحة الداخلية والخارجية، الأمر الذي يجعل من الجهود البلدية معززة لاستدامة هذه العناصر؛ وذلك من خلال تكثيف أدوارها الخدمية والتوعوية الهادفة للحفاظ على البيئة خالية من المخلفات وظواهر العبث، والاعتناء بالمناظر الطبيعية والمسطحات الخضراء وأعمال التشجير.
الإرث الطبيعي:
أكد المواطن سعيد بن محمد الصقري أن توفر الخدمات في المواقع العامة وجاهزيتها خلال فترة العيد وغيرها من الإجازات ستعمل بلا شك على استقطاب الزوار، مع تأكيده على أهمية رفع الوعي لدى كافة فئات المجتمع بالتقيد باللوائح والإرشادات الموجودة في الأماكن السياحية العامة، وضرورة التعاون مع الجهود البلدية والتواصل حول أية ملاحظات أو مقترحات تسهم في ابقاء جمالية المواقع واستدامتها وبالتالي الحفاظ على الإرث الطبيعي في سلطنة عمان.
وعبر برأيه متحدثًا بالقول: «كثيرا ما تشهد الحدائق والمتنزهات في فترات الإجازات تجمع العوائل مع أطفالهم ليعيشوا جواً من المرح والاستمتاع بالألعاب التي تحويها تلك الحدائق، وقد يصاحب هذه التجمعات ممارسة أعمال الشي، التي تؤدي لانبعاث الأدخنة التي تعكر صفو الآخرين مما يقصدون هذه المتنزهات للاستمتاع بأجواء نقية، فمن الأضرار التي يمكن أن تحدث عند التعرض لهذه الانبعاثات الكثيفة من الأدخنة هو التأثير على سلامة الانسان وبشكل خاص على الجهاز التنفسي، إلى جانب الأضرار الصحية والبيئية الأخرى والتي قد تتمثل في تجمع الذباب مما يسبب انبعاث روائح مزعجة لمرتادي هذه المواقع السياحية، والتي من المهم بقاؤها نظيفة لتكون مقصداً للجميع. وأضاف الصقري «إن تراكم المخلفات الناتجة عن التجمعات العائلية، وعدم التخلص منها في الأماكن المخصصة يقضي على جمالية المكان ورونقه، وبالتالي تصبح المسطحات الخضراء والمتنزهات الشاطئية خيارًا غير مناسب في ظل وجود المشوهات البصرية».
سلوكيات مرفوضة قانونًا:
تحدثت المحامية ميمونة بنت سعيد السليمانية، قائلة: «هل يعي مرتادو الأماكن العامة بأن للأماكن العامة حرمة وتشريعات تحكم تصرفات الأفراد والجماعات فيها؟ فهناك متطلبات ضرورية للذهاب للأماكن العامة، بحيث تحفظ هيبة وممتلكات الدولة وسيادة القانون، وتحافظ على حقوق الغير، فهذه طبيعة البشر أما غير ذلك فهو يعد سلوكا غير حضاري ومخالفًا لعدة قوانين وتشريعات في آن واحد، ويترتب عليه مسؤوليات على المتعدي على تلك الالتزامات القانونية وحقوق الآخرين. وأضافت السليمانية: ويرتبط بهذا الموضوع العلاقة بين الأفراد وبين موطنهم أو أماكن إقامتهم، فالانتماء سمة أساسية وطبيعة سوية، أما من يسعى إلى التخريب عمدا أو بالاستهتار فهو يفتقر للمواطنة والانتماء واحترام المال العام وحس المسؤولية والذوق العام والخاص في الوقت نفسه. وقالت «إنه من الأهمية تكريس حس المسؤولية عن تصرفاتنا بحيث يكون هناك تبعات من السلوكيات المرفوضة منها المخالفة والغرامة، وإعادة الحال إلى ما كان عليه على نفقة المخالف. مضيفة: للأسف هناك تصرفات شائعة من هذا النوع في تخريب الأماكن العامة، ونسعى جميعا جاهدين كأفراد ومؤسسات لنبذ هذه السلوكيات المرفوضة والحرص على المرافق والممتلكات الترفيهية والمحافظة عليها. وأولى هذه الخطوات هو تكريس ثقافة النظافة والحفاظ على المرافق العامة بنشر المقاطع التوعوية وفيديو إلزامي قبل دخول المرتادين للمرافق العامة والحدائق والمتنزهات يشاهدونه ويلتزمون بموجبه في بطاقة دخول إلكترونية مصممة لذلك ويوقع إلكترونيا عبر تطبيق البلدية المختصة قبل الدخول بأنه شاهد المقطع التوعوي هو ومرافقوه أو أسرته ويتعهد باحترام المرفق العام.
مقصد مثالي:
وحول أضرار الشي كذلك فقد تحدث المختار بن صالح السيفي: «أغلب الناس الذين يقومون بالشي على المسطحات الخضراء لا يشوون على ارتفاع كبير؛ مما يؤدي الى تلفها بشكل تام، لأنهم يعمدون لاستخدام الشواية الحديدية التي غالبا ما تكون درجة حرارتها عالية جدا، من جانب آخر فإن زوار وقاصدي المتنزهات الشاطئية على الأخص يعتبرون هذه المواقع مكانا للاستجمام واستنشاق الهواء بدون معكرات، ولكن تفاجئهم بوجود الدخان وروائح شواء الأطعمة يسبب إزعاج بالنسبة لهم، مما يعيقهم من ممارسة هواياتهم كالقراءة أو الرياضة، ولخص رأيه بالقول بأن «صحة وسلامة الأفراد في ظل وجود بيئة مهيأة بالخدمات، وعدد من المواقع السياحية والمتنزهات والمساحات العامة هي المقصد والخيار الأمثل في ظل ترقب الاستمتاع بإجازة كإجازات العيد، وما علينا جميعًا أن نسعى لتحقيقه، هو الاهتمام بالمحافظة على نظافة الحدائق والمسطحات الخضراء والشواطئ لتكون مقصدا لأجواء مثالية وصحية نقية.