
علي بن راشد المطاعني
تعد مرحلة إحالة المنازعات العمالية إلى لجان التوفيق والمصالحة خطوة مهمة في الطريق المؤدي لتسريع العمل في هذا الجانب المهم كأحد الجوانب المؤثرة في سوق العمل في السلطنة كغيره من الأسواق وكغيره من القضايا.
إلا أن القضايا العمالية ونظرا لتضرر طرفيها من تداعياتها فإن تسريع البت فيها بشكلٍ قانوني مهم جدا وذلك في إطار الجهود الحثيثة والمبذولة لإرساء دعائم العدالة والقانون ومن قبل جهات مخوّلة في البت في القضايا كلجان التوفيق والمصالحة في البلاد التي نجحت في مجالات عملها بشكل لافت في السنوات الماضية وأسهمت في حلحلة الكثير من القضايا قبل أن تصل لقاعات المحاكم وساحات القضاء وما يكتنف ذلك من طول فترات التقاضي بين المتخاصمين.
فلجان التوفيق والمصالحة لديها الصلاحية القانونية أو ما يُسمى بقوة القانون التي تمكنها من الفصل في القضايا وفض النزاعات بين المتخاصمين بالتراضي ووفقا للمعطيات التي تقدم لها.
هذه الخطوة الموفقة تؤكد على ضمان الحقوق للأطراف وفقا لنص حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) والمقصود منه عدم وجود الضرر أصلا في كنف المجتمعات الإسلامية الراشدة، وليأتي بعد ذلك النهي عن إحداث الضرر للغير أو حتى النهي عن محاولة إيقاع الضرر بالطرف الآخر في معادلة العدالة متناهية الدقة وفقا لشرع الله عز وجل.
هذا في الواقع يمثل «تعزيزا ولا أروع» لكفالة حقوق الإنسان في السلطنة المتمثلة في إعطاء العامل حقه بضمانة القانون من خلال اللجان وموثقة تلك الحقوق على أسس للعدالة متناهية الدقة بين الأطراف، ارتكازا على حقيقة أن طول فترة التقاضي لا يصب في صالح طرفي النزاع، وخاصة العامل الذي يعتمد على العمل وحده كسبيل وحيد لكسب الرزق.
وإذا ما ألقينا نظرة موضوعية وشاملة على سوق العمل بالبلاد فإننا نجد أن النزاعات العمالية تمثل إحدى أبرز الإشكاليات، وتفاقمها قد يؤثر سلبا على وتيرة الإنتاج وزيادته وهي النقطة المهمة في منظومة الاقتصاد الوطني فهي تؤثر على الجوانب التنفيذية والاستثمارية وتعكس صورة إيجابية أو سلبية وفقا لمعطيات سير العدالة في كنف النزاعات العمالية.
لذا جاءت هذه الخطوة التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة من جانب وزارتي القوى العاملة والعدل لإضفاء الجوانب القانونية في حسم المنازعات العمالية مما يسهم في تحسين بيئة العمل في القطاع الخاص وتهيئة الظروف الملائمة لفصل المنازعات وإزالة عوائق الخلافات المؤثرة على العلاقة الطبيعية بين مختلف أطراف السوق وتقليل حدة الاحتقان في بعض المؤسسات والناتجة عن تعارض وتداخل المصالح.
إن تكليف اللجان بفض المنازعات العمالية من شأنه التخفيف من العبء الذي تتحمله وزارة القوى العاملة، وإذ بعضها يسفر عن حسم ناجز للمنازعات الناشئة بين الأطراف.
بالطبع الأبواب ستظل مفتوحة للجميع إذا لم ترض بالحلول التي تتوصل إليها لجان التوفيق والمصالحة في نقل قضاياهم لساحات القضاء للفصل فيها كأحد الخيارات المتاحة للوصول إلى الحق الذي يتطلع إليه الجميع.
نأمل أن تكلل هذه الجهود بالتوفيق والنجاح وتعمل كل الأطراف على الابتعاد عن الشقاق وسوء الفهم بين أطراف العمل، وضرورة تفهّم كل طرف لمطالب ووجهة نظر الطرف الآخر ومعالجتها قبل أن تستفحل خارج إطار المؤسسة أو الشركة وقبل أن تصل إلى الجهات المخوّلة بالبت فيها وإذ هي تتطلع أصلا لأن تعالج الشركات والمؤسسات إشكالياتها بنفسها إن كان ذلك متاحا وممكنا.