التعليم لا يخضع للمناقصات

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٧/مايو/٢٠١٩ ١٣:٥٧ م
التعليم لا يخضع للمناقصات

علي المطاعني
في الوقت الذي تبذل فيه جهودا كبيرة ومقدرة من جانب الحكومة لتعزيز إحلال الكوادر الوطنية في القطاع الخاص ورفد التعمين عبر كل المستويات الوظيفية والمهنية، إلا إننا نرى في المقابل جهات حكومية أخرى تعين شركات لجلب مدرسين للغة الإنجليزية للتدريس بالكليات التطبيقية التابعة لوزارة التعليم العالي في البلاد لمدة ثلاثة اعوام أكاديمية، في تناقض غريب لمبدأ علو كعب التعمين وما بين نقيض هذا المبدأ والمتمثل في استجلاب عمالة للعمل في قطاعات حكومية رغم توفر المعلمين في اللغة الإنجليزية بكثرة في البلاد، وما هو مفترض في هذه الإعلانات التركيز على المعلمين في السوق المحلي أي على العُمانيين في بداية الأمر كإجراء أولي وروتيني ويتسق مع حتمية التعمين، وإذا لم يتم الحصول عليهم عندئذٍ يمكن الذهاب إلى الخارج.
هنا نطرح سؤالا محوريا فهل بعد 50 عاما من الزمان لا نستطيع توفير معلمين لهذه اللغة الهامة ، بالمنطق يستحيل أن يكون هذا هو الواقع فالسوق به الكثير من المتعلمين من حملة الماجستير والدكتوراه في مجالات اللغة الإنجليزية يجب منحهم الفرصة كفرض عين في بداية الأمر، ثم نذهب للاعتقاد بأن الكليات لديها قوائم بالمتقدمين لها ويمكن العودة إليها والاستفادة منها وقد أتت لحظات الاحتياج الفعلي والجانب الآخر الذي نحسبه لا يقل خطورة عن النقطة الأولى وهو مسألة طرح مناقصات لتوفير أكاديميين عن طريق شركات تأخذ نسبة كبيرة من الأجور المخصصة لهم ، هذه نقطة يجب أن يُعاد النظر فيها، بداية المبالغ المستقطعة يجب أن تذهب للأكاديميين أنفسهم فذلك يساعدهم على التجويد والتركيز في عملهم الرسالي ويليق بهم كحملة شهادات ومؤهلات وخبرات مرموقة.
أما إذا تجاهلنا هذه الناحية فإن المحصلة حصولهم على مخصصات ومرتبات متدنية ، وفي هكذا حال فإن المتعاقد معهم لن يكونوا بالمستوى اللائق والمشرف لكلياتنا وجامعاتنا، وباعتبار أن العامل الأهم في التعاقد هو ضآلة الأجر ، وضآلة الأجر ستقودنا إلى ضآلة المستوى الأكاديمي وتدني مستوى المؤسسات التعلمية التي تخرجوا فيها، وهذا مالا نرضاه لكلياتنا.
كما أن جلب معلمين بطرق المناقصات فهذه في حد ذاتها تعد إجراء غير موفق على اعتبار أن هؤلاء الأجلاء لا يتم طرحهم عن طريق المناقصات وبنظام الأقل سعرا، هذا غير مقبول، ولا يليق بالتعليم في معناه الأشمل والأعمق.
فلابد إذن من إيجاد أنظمة أخرى تليق بالتعليم وهيبته ومكانته ، إذ يمكننا أن نقبل مسألة استقدام عمالة أو تعيين عمالة في مجالات النظافة أو البستنة أو الصيانة عن طريق التناقص، ولتخضع لعوامل السعر الأقل والتكلفة الأدنى.
نرى بأن نظام العقود المؤقتة عل سبيل المثال سيكون أكثر موائمة إذ سيغدو في إمكان الكيات إخضاع المعلمين للاختبار ومن ثم النظر في إمكان تثبيتهم من عدمه وبناء على مردودهم العملي.
نأمل أن يُعاد النظر في مسألة جلب أكاديميين عن طريق المناقصات حفاظا على هيبة ومكانة وسمعة مؤسساتنا التعليمية العليا، فالتعليم أسمى من ذلك، ففي حياضه نـــــرهن مستقبل الوطن كله وبالتالي نربأ به أن يكون حقلا لهكذا تجارب وخيمة النتــــــائج وأن يعمل مجلس التعليـــم على معالجة هـــــذا الجانب المهم بطرق التي تضمن جـــــودة التعليم العالي في البلاد والابتعاد عن طرحه للمناقصات.