حاربوا الفساد

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٢/مايو/٢٠١٩ ١٣:٥٦ م
حاربوا الفساد

جاي فيرهوفستادت
بوصفها رئيسة للإدارة الوطنية لمكافحة الفساد في رومانيا في الفترة من 2013 إلى 2018، كانت لورا كودروتا كوفيسي مسؤولة عن إصدار المئات من الإدانات البارزة، وأصبحت محبوبة في دوائر حركة الشفافية الدولية.
في بلد يكافح من أجل بناء نظام عدالة نزيه بعد انضمامه إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2007، برزت كوفيسي كمدافعة عنيدة عن حكم القانون وسيادته. في يوليو من عام 2018، أجبِرَت كوفيسي على الاستقالة من رئاسة الإدارة الوطنية لمكافحة الفساد بقرار من وزير العدل الروماني تودوريل توادر، بناء على طلب تقدم به زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي ليفيو دراجنا، الذي أدانته الإدارة الوطنية لمكافحة الفساد في عام 2015 بالتحايل الانتخابي. وهي الآن المرشحة المجازة من قِبَل البرلمان الأوروبي لقيادة مكتب المدعي العام الأوروبي الجديد، ومع ذلك لا يزال دراجنا يبذل كل ما في وسعه لتشويه سمعتها والتشكيك فيها.
إن مستقبل رومانيا كدولة ديمقراطية ليبرالية مزدهرة يتوقف على شعبها. ولا يملك المرء إلا أن يأمل أن يُستَعاد القانون هناك، وأن تعود رومانيا إلى طريق الإصلاح. لكن هذا من غير الممكن أن يحدث إلا إذا دعم المواطنون الرومانيون أولئك الذين يقفون ضد الفساد والمحسوبية.
أولا وقبل كل شيء، لابد أن تكون الاستجابة من بقية الاتحاد الأوروبي الانضمام إلى البرلمان الأوروبي في دعم ترشح كوفيسي لقيادة مكتب المدعي العام الأوروبي، والذي من المقرر أن يبدأ العمل في نهاية عام 2020. في ظل الوضع الراهن، قرر المجلس الأوروبي، الذي تتولى رئاسته الدورية الحالية رومانيا، دعم مرشح آخر.
بعد انتخابات البرلمان الأوروبي هذا الشهر، سيجري تشكيل مفوضية جديدة تحت قيادة رئيس جديد. ولابد أن تكون إحدى أهم أولوياتها وضع ميثاق ملزم يفرض على أعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي كافة حماية الديمقراطية، وحكم القانون، والحقوق الأساسية. كما أظهرت السنوات القليلة الفائتة، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى أدوات أكثر مصداقية وفعالية للتدقيق في خروقات قيمه الأساسية ومحاسبة المنتهكين. وقد التزمت كل التجمعات الحزبية الرئيسية في الاتحاد الأوروبي بالفعل بملاحقة ترتيب جديد لفرض المبادئ المنصوص عليها في المعاهدات التأسيسية للكتلة.
وفي أعقاب الانتخابات، يتعين على المواطنين الأوروبيين أن يواصلوا الضغط على ممثليهم المنتخبين لضمان متابعة هذه الجهود إلى النهاية. علاوة على ذلك ينبغي للمجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي أن يعملا على اعتماد تشريع يسمح بتعليق إعانات الدعم التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لحكومات الدول الأعضاء التي تنتهك قواعد الكتلة ومعاييرها. فلا ينبغي للحكومات التي تقوض سيادة القانون والصحافة الحرة بشكل منهجي أن تستفيد من أموال التماسك التي تهدف إلى تحقيق الغرض المعاكس بالضبط.
هذه لحظة حرجة في حياة الاتحاد الأوروبي. فقد تسببت رئاسة دونالد ترمب في الولايات المتحدة، وفوضى الخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة، وصعود الشعبوية في مختلف الديمقراطيات الغربية، في توفير الغطاء السياسي لساسة عديمي الضمير لتقويض مبادئ الديمقراطية الليبرالية. لكن فاتورة الوعود الوهمية التي يبذلها الديمقراطيون غير الليبراليين المزعومون باتت مستحقة السداد الآن.
الواقع أن الديمقراطيين الليبراليين لديهم الفرصة الآن لإصلاح الضرر الذي أحدثه الشعبويون، ولكن يتعين عليهم أن يتصرفوا بحزم وصرامة. كثيرا ما يُصَنَّف مؤيدو أوروبا على أنهم أنصار للوضع الراهن. لكن هذا يجب أن يتغير. ومع خضوع الساسة الذين يحتقرون المبادئ الديمقراطية وحقوق مواطنيهم لقدر متزايد الصرامة من التدقيق، يجب على الديمقراطيين الليبراليين أن يحرصوا على توضيح حقيقة مفادها أنهم يقدمون أدوات جديدة فعّالة لضمان المساءلة.
ويُعَد مكتب الاتحاد الأوروبي الجديد المعني بمكافحة الفساد من هذه الأدوات على وجه التحديد، ويبدو من المؤكد أن كوفيسي قادرة على أن تجعل من مكتب المدعي العام الأوروبي نصيرا قويا وديناميكيا للعدالة. ذات يوم، كنا ننظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه حصنا للأمل لأولئك الذين يعيشون في ظل الطغيان، والاستبداد، وحكم اللصوص. والآن حان الوقت لاستعادة هذه الصفة. وقد أظهرت الجهود الشجاعة الفعّالة التي بذلتها كوفيسي في مكافحة الفساد في رومانيا ما يمكن أن ينجزه شخص واحد بتمكين من القانون. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يحتضنها وكل ما تمثله. إن جهود محاربة الفساد في رومانيا وأماكن أخرى هي في حقيقة الأمر معركة من أجل روح أوروبا.

رئيس الوزراء البلجيكي السابق