
علي بن راشد المطاعني
مجالات توصيلات الكهرباء وغاز الطبخ المنزلي والصرف الصحي من أخطر المهن على الإطلاق على حياة الإنسان وصحته فأي حادث لا قدّر الله نتيجة لأخطاء بشرية في التوصيلات يعد قاتلا، فهي بالتالي مهن لا تقبل أي أخطاء أو أنصاف حلول، فأي التماسات كهربائية أو تسرب للغاز يعني التسبب في كوارث يروح ضحيتها الكثير من الأبرياء وعلى مدار العام.
الأمر يتطلب سن التشريعات التي تلزم بحصول الممارسين لهذه المهن على الرخص اللازمة التي تؤكد أهليتهم وكفاءتهم ومقدرتهم على الاضطلاع بهذه المسؤوليات الجسام، وذلك من بعد اجتيازهم كل الاختبارات اللازمة والمؤهّلة للدخول لهذا الحقل المهم والخطير في آن معا؛ فالغاز لن يجامل أحدا، والكهرباء لا صديق لها ولا تفرق عند ممارستها للقسوة ما بين الصغير والكبير، وفي ذات الوقت ترحب بالمسارات السليمة التي يوفرها البشر لتؤدي مهماتها في خدمة المجتمعات الإنسانية.
اليوم هناك الكثير من الحوادث الناتجة عن التماسات الكهربائية سببها التوصيلات الخاطئة، إضافة للفحص غير الدقيق للتيار الكهربائي وقوته، وفي المقابل نجد حوادث الانفجارات المدوية بسبب التعامل الخاطئ مع الغاز وهو كما نعلم مفيد وأساسي وقاتل أيضا عندما نغفل عن التعامل معه كما ينبغي ومن بعد توفير الإرشادات اللازمة حول كيفية التصرف عند حدوث تسرب بمستوى كبير، فاغلب الانفجارات المؤسفة تحدث نتيجة للتصرفات المتعجلة والخاطئة والتي توفر الشرارة متناهية الصغر لتولد الانفجار الكبير القادر على اقتلاع كل شيء أمامه.
في الواقع فإن الدولة تخسر كثيرا جراء عدم تنظيم هذه المهنة الخطيرة جدا؛ فالتكاليف التي تتكبدها والمتمثلة في خسارة أبنائها من الشباب والأطفال والأمهات لا توازيها خسارة، وتكاليف العلاج في المستشفيات للجرحى والمصابين تقدّر بمبالغ باهظة، هذا إضافة لتكاليف إدارة مرافق الدفاع المدني وتجهيزها بكل المستلزمات والآليات التي تمكنها من أداء مهماتها في الإنقاذ، كل ذلك يتطلب اتخاذ إجراءات وقائية صارمة ترعاها الهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف كجهة متخصصة وتملك كل الخبرات والوسائل التي تمكنها من وضع الأطر اللازمة حيال المهن الخاصة بالكهرباء والغاز.
إن من شأن تنظيم هذه المهن أن يوجد كفاءات وطنية في هذا الحقل، وجودة عالية من الخدمة تترتب عنها تلقائيا سلامة الناس واستتباب أمنهم بدلا مما نسمعه ونشاهده جراء الحوادث المرتبطة بالغاز والكهرباء، وفي ذات الوقت تغليظ العقوبات وتشديد القوانين في مواجهة كل من يمارس هذه المهن بدون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة وذات العلاقة.
بالطبع هناك شركات مرخصة وأفراد مؤهلين يمارسون هذه المهنة كما ينبغي وحسب الأصول، هؤلاء هم الذين نعول عليهم في توفير الأمنة للجميع، وفي المقابل هناك السواد الأعظم الذين يمارسونها باعتبارها أي مهنة ومن القوى العاملة الوافدة خاصة، وهي في الواقع ليست كذلك على الإطلاق فهي مهنة استثنائية لارتباطها بحياة الإنسان مباشرة، أي أن طرفي معادلتها هي حياة أو موت وليست هناك منطقة وسطى هنا.
نأمل تنظم هذه المهن بشكل دقيق تجنبا للحوادث المؤسفة التي ما برحت تقض مضاجع المجتمع، وبالتالي لا يمكن التهاون أو التراخي إزاء خطر مدلهم يحيط بكل بيوتنا وبكل أماكن وجودنا.