
علي بن راشد المطاعني
فقدت السلطنة الأخ العزيز خالد السيابي وهو أحد أبناء البلاد المخلصين البارين والمجتهد والمجيد في مجال اختصاصه وأسهم مساهمة كبيرة في العديد من المجالات العلمية والتقنية والرياضية ورسم العديد من الملامح الإستراتيجية في الأداء المؤسسي، وأثرى الساحة بالعديد من الأفكار الرائعة التي تستشرف المستقبل، وساهم في تأسيس البوابة التعليمية كأكبر بوابة تقنية في السلطنة تستقبل أكثر من 700 ألف طالب وطالبة ويطلع عبرها الآباء والأمهات على كل ما يهم أبناءهم ونتائجهم وتحصيلهم العلمي ومراقبة أدائهم، إلى غير ذلك من الإنجازات التي لا يمكن اختزالها في هذه العجالة.
على ذلك فإن من الأهمية بمكان أن يبقى خالد خالدا بيننا كأحد الرموز الشبابية التي تركت بصمات لها لا تخطئها عين ولا تنساها ذاكرة أحد، فالقليل اليسير الذي يمكن تقديمه لهذا العزيز الذي أوفى ووفى هو إطلاق اسمه على مدرسة قريبة من قريته أو ولايته أو على مركز علمي، تقديرا لما قدمه للوطن، ولتغدو الفكرة بمثابة تأكيد حي وناطق على أن الوطن لن ينسى أبدا أبناءه البررة، وإذا كنا لم نكرمه بما يستحق في حياته فليس أقل من أن نفعل ذلك بعد انتقاله للرفيق الأعلى.
نقدّر عاليا سيل التعازي والترحم على روحه الطاهرة ونقف احتراما «للهاشتقات» المعددة لمناقبه في وسائل التواصل الاجتماعي، غير أن كل تلك المشاعر الفياضة يتعين أن ننتقل بها من حيث هي (كلمات) إلى شيء ما ملموس وناطق ويمكن النظر إليه بالعين المجردة من بعيد ومن قريب أيضا.
بالقطع فإن من مجموع 1400 مدرسة منتشرة بالبلاد سنجد مدرسة ترحّب به وباسمه ليبقيا معا أبد الدهر يحدّثان الأجيال القادمة عن مآثر الفقيد وعما قدّمه من علم للوطن.
وإذا كان خالد قد صعد قمة جبل إفرست العتيد كأول عُماني يقبل هذا التحدي وينجح فيه وليدوّن اسمه في موسوعة جينيس بهذا السبق الذي هو الآن في ذمة التاريخ، فنحن أيضا سنصعد باسمه إلى قمة جبل الخلود، وهذا هو العرفان في معناه الأصدق.
لن ننسى أبدا ما قدّمه المغفور له من أعمال وأفكار عبر المشاركة في الرؤية المستقبلية 2040، وهذه كلها وجميعها ستتلاقى وتتعانق في ساحة المدرسة التي سنطلق عليها اسمه، ومن ذات الساحة ستنطلق الأجيال العُمانية القادمة في محاولة السير على طريق المجيدين والمبدعين وليغدو ملهما لهم ونموذجا يحتذى به في مجالات العلوم والتربية والتعليم والتقنيات التي ترسم وتحدد ملامح المستقبل الآتي.
كانت علاقتي بخالد السيابي أبدا ودوما علاقة أخوية صادقة جمعتنا الكثير من المناسبات واللقاءات وكان متابعا لما أكتب ويقدّم لي مقترحاته وأفكاره إزاء بعض المقالات التي يرى فيها فائدة للوطن، فالتواصل بيننا كان ممتدا على الواتساب وكنت أستفيد كثيرا مما يرسله من اختراعات وابتكارات وتجارب، كان يدهشني بنبوغه وتفرّده وشغفه بالتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وكان هذا المثير الذي يقدّمه يجبرني على التوقف عندها مطولا لأستزيد من عطاء الله عليه.
بالطبع إطلاق اسم خالد على معْلَم كمدرسة ليس بالأمر الكبير أو المستعصي، فالافتراض المقبول هو أننا نقدّر الكفاءات التي ساهمت بإيجابية في رفع اسم الوطن في العديد من المحافل والمجالات.
نأمل أن يجد هذا المقترح القبول والتبنّي من كل الجهات ذات العلاقة، وأن نعمل على تحقيق هذه الغاية التي ستحمل بين طياتها الكثير من المعاني والدلالات وأولها أن الوطن لن ينسى أبدا أبناءه البررة.