بيئتنا البلاستيكية

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٣٠/أبريل/٢٠١٩ ١٢:٢٥ م
بيئتنا البلاستيكية

محمد الراسبي
أصبح البلاستيك جزءا لا يتجزأ من حياننا اليومية في تسوقنا، في منازلنا، في رحلاتنا وذلك لاعتقادنا أنه ذا أهمية لا يمكن الاستغناء عنه البتة ولا يمكن أن نتخيل أن نحمل شيئا ما دون أن يكون البلاستيك الوعاء الأمثل والمكان الأمن لكل ما نحمله في أيدينا.
ذات البلاستيك الذي صنعناه بأنفسنا هو ذاته الذي أصبح يلوث بيئتنا وانتشر في كل مكان في أرضنا شاملا مختلف البيئات البرية والبحرية بكل تفاصيلها كمؤثر مباشر على الإنسان والحيوان وذلك لعدم تحلله لسنوات طويله وخطورته على المدى الطويل.
كنا نتأمل وجود مبادرات جادة من قبل الجهات المختصة تطمئننا بذلك ونخص بالذكر وزارة البيئة والشؤون المناخية والتي دائما ما نراها تعطي التراخيص البيئية واضعة الشروط الصارمة لكل مشروع له علاقة بالبيئة وهذا شيء يحسب للمسؤولين، ولكن في المقابل لا نرى أمامنا استراتيجية واضحة في محاربة ما هو مضر بالبيئة والبلاستيك أحدها كونه الخطر الحاضر والقادم لمختلف أنواع البيئة!!
إذا كانت هناك مبادرات فنعتقد أنها مبادرات غير مؤثرة، فليس عمل استبيان أو الزيارات العابرة للمصانع أو التوعيات البسيطة أو تنظيف شاطئ ما في مساحة ضيقة سوف تحل المشكلة لأنها تظل محاولات غير فاعلة مقارنة بأصل المشكلة وحجمها.
ليس من الضرورة أن ننتظر أن تأتينا الحلول في مؤتمرات دولية أو توصيات سواء من الخارج أو من الداخل عندما توجد إمكانية الحلول وفرضها من قبلنا كوننا أدرى ببيئتنا وما يهددها من أخطار وخاصة أن السلطنة رائدة في المحافظة على البيئة كما عرف عنها دوليا.
إنه بمجرد أن نبدأ بأحد الحلول سوف تليها حلول أخرى ولا شك أن الجميع سوف يتفهم ويتعاون فيما يعتقد أنه عائق، لأنه لن تكون هناك بداية لحل جذري إذا لم يكن هناك بداية وخطط عمل تسبقها، والبديهي أن المصلحة العامة دائما تطغى على مصلحة الفرد والذي بدوره يتفهمها الفرد العماني لأنها تمس حياته اليومية.
وجود شركة أو شركات متخصصة في السلطنة لتجميع وتصنيف المواد البلاستيكية كما هي الورقيه أو حتى فضلات الأكل وإعادة تدويرها هي أحد الحلول، والتي سوف تساهم في تكوين مصانع متخصصة لاستغلال مثل هذه المواد المصنفة وإعادة تدويرها في جميع محافظات السلطنة، وفي نفس الوقت تحافظ على البيئة كونها الهدف الأساسي.
إن مثل هذه التصنيفات لمثل تلك (النفايات) قل ما نراها وإن رأيناها نجدها في بعض المراكز التجارية أو بعض المكاتب الفخمة بوضع سلل مخصصة تماشيا مع فخامة وديكور تلك المباني ليس إلا، والأمنية هو أن نرى تلك الخدمة تقدم أمام كل بيت في السلطنة.
إن تعليق أكياس صديقة للبيئة أمام مناضد المحاسبة وقت التسوق لن تغني شيئا ولن تحقق المرجو ما لم يكن هناك مبادرات وتوعية بشكل متواصل تستهدف أماكن التسوق الكبرى وحثها (أي المراكز) على التقليل من التوزيع اللامحدود للأكياس البلاستيكية أو أن تكون مساهمة في توزيع الأكياس المتحللة كبادرة منها في توصيل رساله للمتسوقين أن هناك حلولا بديلة لهذه الأكياس المضرة عند البدء في التنفيذ وإيجاد البديل.
يجب الحد من استيراد وتصنيع الأكياس البلاستيكية واستبدال هذه المصانع بالورقية أو الأكياس القابلة للتحلل هو أحد الحلول، كما يجب الحد من التوزيع اللامحدود للأكياس البلاستيكية في جميع منافذ التسوق الكبيرة قبل الصغيرة وإن كان لا بد من التوزيع يجب أن يكون ذلك مقننا ومحدودا جدا على عكس ما هو اليوم (تسوق بلا حدود مقابل أكياس بلا حدود).
نتمنى أن نرى بيئة عامة نظيفة في المستقبل القريب دون تسويف، حتى لا نصل إلى وضع لا نستطيع السيطرة عليه فنرى أرضنا مزينة بأكياس ذات الألوان الجميلة وفي أصلها ملوثة وسامة.