
سدح - العمانية
تقام خلال هذه الفترة بمنطقة «جوفاء» بولاية سدح بمحافظة ظفار فعاليات «مهرجان سدح التراثي» الذي يسلّط الضوء على جوانب مهمّة من التاريخ الحضاري لمحافظة ظفار خاصة والسلطنة بشكل عام، والذي بدأت فعالياته في الأول من أبريل وتستمر إلى 12 من الشهر نفسه.
ويهدف المهرجان إلى الاهتمام بالتراث والعادات الأصيلة وتعزيز قيمته في النشء، كما يحمل أبعاداً اقتصادية للأفراد الذين يقومون بعرض منتجاتهم المختلفة، وكذلك تشجيع السياحة الداخلية من خلال التعريف ببعض المناطق السياحية في ولاية سدح، ويمثّل فرصة لمحبي التصوير والفنانين التشكيليين الذين يعبّرون عن مواهبهم بأعمال فنية بديعة مرتبطة بشكل مباشر بالتراث.
ويشتمل المهرجان على عدد من الفعاليات والأنشطة مثل المعارض التراثية واللوحات الفنية كالفنون التقليدية والأمسيات الشعرية والمسابقات الرياضية والثقافية والندوات الدينية والصحية بالإضافة إلى مسابقة «المزاينة والمحالبة» للإبل، حيث يسلّط الضوء على جملة من الموروثات التقليدية التي تحتضنها ولاية سدح عبر تاريخها العريق ببيئاتها المختلفة.
وتأتي فعاليات «مهرجان سدح التراثي» في نسخته السادسة هذا العام استكمالاً للنسخ السابقة التي عنيت بالتراث العريق للولاية، إذ يعتبر المهرجان إثراء للحركة السياحية والاقتصادية، وإحياء للتراث والعادات والتقاليد العمانية الأصيلة.
يقول عضو مجلس الشورى ممثل ولاية سدح سعادة د.عبدالله بن علي العمري إن «مهرجان سدح التراثي» مناسبة وطنية يمتزج في نشاطاتها عبق تاريخنا المجيد بنتاج حاضرنا الزاهر، ومن أهم أهداف هذا المهرجان التأكيد على الهوية التراثية وتأصيلها ومحاولة المحافظة عليها لتبقى ماثلة للأجيال القادمة، بالإضافة إلى إبراز أوجه التراث الشعبي المختلفة المتمثلة بالفنون الشعبية والصناعات اليدوية والحرف التقليدية بهدف ربطها بواقع حاضرنا المعاصر والمحافظة عليها.
ويضيف سعادته لوكالة الأنباء العمانية: إن المهرجان يؤدي دورًا اجتماعيًا رائدًا من خلال دعم الأسر المنتجة التي تخصصت في التراث وإنتاج المشغولات اليدوية من خزف وسعفيات وفخاريات ومدبوغات جلدية وغيرها، إذ أصبح مصدر رزق للكثير من الأسر المنتجة التي تعرض مشغولاتها اليدوية المنزلية على أعداد كبيرة من زوار المهرجان، وبالتالي تعتبر سوقاً ممتازة لطرح ما لديهم من منتجات تراثية.
وأكد أن المهرجان يسعى إلى إيجاد حركة ثقافية في الولاية من خلال إقامة المسابقات الشعرية لبعض الفنون الشعبية المتأصلة مثل فن «النانا» وهو عبارة عن قصائد شعرية باللغة الشحرية (الجبالية) يتكوّن البيت الشعري فيها من صدر وعجز وقافية موحّدة للشطرين ويؤدّى بألحان مختلفة، وفن «الدبرارت» وهو عبارة عن قصائد مطوّلة ذات قافية موحّدة وتنظم في جميع الأغراض الشعرية وتلحّن وتؤدّى باللغة الشحرية، وقد حققت هذه المسابقات نجاحًا بارزًا خلال السنوات الفائتة حيث أصبح الجيل الشبابي ينافس بقوة للحصول على المراكز الأولى في مجال هذه الفنون.
وأوضح سعادته أن المهرجان من خلال إقامة مسابقة مزاينة ومحالبة الإبل والأغنام أصبح سوقاً مفتوحة يتعارف فيه ملاك ومربو الماشية على بعضهم البعض ويتبادلون الخبرات فيما بينهم وتعقد بينهم صفقات تجارية وصلت في العام الفائت إلى ما يقارب من 30 ألف ريال عماني بحسب تقرير اللجنة المنظّمة للمهرجان، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي لدى ملّاك الماشية للتركيز على اختيار السلالات المنتجة والرائجة في الأسواق المحلية والخليجية.
وتعد هذه المهرجانات فرصة لعرض أنواع مختلفة من مستلزمات الإبل والتي يُصنع معظمها يدويًا، إذ ينتظر عشاق الهوايات البدوية إقامة مثل هذه المهرجانات التراثية ليجدوا فيها ما يحتاجونه من بضائع خاصة بتجارتهم المرتبطة بشكل قوي بالتراث ومكوناته.
ويرى عضو مجلس الشورى ممثل ولاية سدح سعادة د.عبدالله بن علي العمري أن المهرجانات التراثية ليست مجرد وسيلة لعرض نماذج من تاريخ الآباء والأجداد، بل إنها تشمل منافع تهم قطاعات كثيرة في المجتمع، يسعدون بإقامة هذه الأحداث التراثية التي تحمل لهم الخير الكثير، خاصة أنها تقام بتنظيم عالي المستوى يشجّع الجميع على زيارتها والجمع بين المتعة والفائدة.