
مسقط - حليمة البوسعيدية
أدى تأسيس الاتحاد العام لعمال السلطنة إلى حدوث تراجع كبير في عدد الشكاوى المتعلقة بمخالفة قانون العمل في السنوات الأربع الفائتة، في الوقت الذي تسعى فيه السلطنة إلى ضمان العدالة في تعامل الشركات مع العمال.
ومنذ أن بدأ الاتحاد عمله في العام 2014، تلقى 2559 بلاغا وشكوى عمالية، منها ما يتعلق بعدم الامتثال لأحكام قانون العمل، ومنها ما يتعلق بعدم الامتثال لمتطلبات الصحة والسلامة والبيئة، وكذلك عدم دفع الرواتب في وقتها المحدد، والتسريح الجماعي والإقالة العشوائية للعمال، وعدم السماح بإجازة طارئة، وعدم تعويض العمال عن العمل لأوقات إضافية.
وفي العام 2018، بلغ عدد الشكاوى والقضايا التي سجلها الاتحاد 479 شكوى، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 14 % مقارنة بالعام 2017 الذي سجل فيه الاتحاد 558 شكوى. وربما يرجع هذا الانخفاض إلى الزيادة في زيارات التفتيش التي يقوم بها الاتحاد، فعلى مدى السنوات الثلاث الفائتة، قام الاتحاد بزيادة زياراته الميدانية للمنشآت إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، من 32 زيارة في العام 2015 إلى 109 زيارات في العام 2018.
ويشرح رئيس الاتحاد العام لعمال السلطنة نبهان البطاشي تأثير وجود الاتحاد فيقول: "أدى تفعيل النقابات العمالية في المؤسسات إلى تقليل عدد الشكاوى العمالية بشكل كبير. وبالإضافة إلى زيادة الوعي والتدريب، ساهمت الزيارات الميدانية التي يقوم بها الاتحاد للشركات وكذلك للأفراد في خفض عدد القضايا العمالية".
قال عضو مجلس الإدارة ورئيس اللجنة الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة عمان أحمد الهوتي إن حل الشكاوى العمالية بسرعة هو أفضل وسيلة للشركات العمانية لضمان استمرار إنتاجيتها واستدامتها على المدى الطويل، وأضاف: "من المهم جدا حل المشاكل العمالية بشكل سريع؛ لأننا بحاجة إلى القوة العاملة الماهرة. إن ما نتطلع إليه في المستقبل هو وجود شركات تساعد الاقتصاد من خلال توظيف عمال مؤهلين تأهيلا جيدا في مختلف القطاعات".
أشار تقرير أداء الاتحاد العام لعمال السلطنة الذي صدر مؤخرا إلى إنجازات الاتحاد خلال مرحلته الأولى من 2014 إلى 2018، والتي ركزت على العاملين في القطاع الخاص والنقابات العمالية والأمور ذات الصلة، حيث كشف التقرير أن 410 من الشكاوى المسجلة العام الفائت كانت عبارة عن استفسارات عامة أو شكاوى عمالية فردية، في حين كان 44 شكوى منها عبارة عن منازعات عمالية جماعية، و20 حالة تتعلق بالنقابات العمالية و5 حالات تتعلق بتكوين النقابات العمالية.
يقول مساعد العميد للشؤون الإدارية والموارد البشرية بكلية ولجات للعلوم التطبيقية زايد الشكيلي متحدثا لـ"الشبيبة" و"تايمز أوف عمان": "نعلم جميعا أن نجاح الشركات مرهون بمهارة العاملين فيها، وعندما يتمتع الموظف بالأمن الوظيفي فإن الشركة تنمو وتزدهر. وكفاءة الموظف، التي هي أمر أساسي بالنسبة لصاحب العمل، تعتمد على الدعم والتدريب الذي يتم توفيره له، والذي يأتي في شكل ورش عمل ودورات وندوات محلية وإقليمية، وكذلك عمل الموظف هو نفسه تدريب له".
ويضيف الشكيلي: "وفي الوقت نفسه، يجب على الموظف أن يعرف أنه يتحمّل أيضا مسؤولية الإرادة في التحسن والتطور. فأنا لا يمكنني كصاحب عمل إدارة عملي بنفسي فقط، فكل صاحب عمل لا بد أن يعتمد على موظفيه في مرحلة ما ومنحهم المسؤوليات حسب الاقتضاء، فلذلك يجب أن تكون لدى الموظفين أيضا النظرة الصحيحة. إن تحسين أنماط حياة الموظفين يصب في مصلحة الشركة في المقام الأول".