
علي بن راشد المطاعني
من الظواهر الاجتماعية الجديدة والسالبة التي باتت تعلن عن نفسها بقوة ظاهرة التسول الوافد من خارج البلاد وبنحو ملفت للنظر، نجدها قد انتشرت في الأماكن العامة والشوارع والأحياء، بل وصلت أياديها لطرق أبواب المنازل طلبا للمساعدة، مما يفتح الباب واسعا أمام جدلية جمع المعلومات عن البيوت تمهيدا للسطو عليها إذا ما سنحت الفرصة، وبذلك يُضاف نوع مستحدث من أنواع الجرائم انبثاقا من هذه الظاهرة التي تتعارض تماما مع الأخلاق النبيلة والفاضلة والتي حضنا عليها ديننا وما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن إلا خير دليل والذي يقول فيه: (ما أكَلَ أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيَّ الله داود عليه السلام كان يأكُلُ من عمل يده).
لذلك لا بد من مراقبة مثل هذه الظواهر من جانب الجهات المختصة والحد منها باعتبارها تشوه المظهر العام وتسبب إزعاجا واضحا للسكان والمتسوقين والمارة.
وإذا كان الدين الإسلامي قد نهى عن التسول فلأنه يحافظ على كرامة الإنسان وكبريائه وعزته أمام نفسه وأمام الناس، لنا أن نتصور بأن أحدهم يندفع بعد انتهاء الصلاة في المسجد وليتقدم الناس ويطلب منهم المساعدة شاكيا باكيا لهم سوء حاله وأحواله شارحا ظروفه وآلامه وعذاباته وصراعه مع الحياة، معربا عن أنه صارعها فصرعته لذلك هو يقف في هذا الموضع المهين لكرامته، بعضهم شباب في عمر الزهور، وقد نجد أحدهم مفتول العضلات، عريض المنكبين، إذا وجه لكمة لعمود المسجد لهوى على من فيه، وقد نجد مقدارا مهولا من الكذب قد أضيف للحكاية لأجل الحصول على أكبر قدر ممكن ومتاح من التعاطف من بعد انتزاع آهات المصلين وإرغام دموعهم لتبلل وجناتهم ولحاههم.
كما أن البعض يستخدم الأطفال كستار يحتمي خلفه من وخزات الضمير هذا إن كان الضمير لا يزال حيا، زاعما أنهم مرضى وأنهم في حاجة لعلاج شاهرين كالسيوف تقارير طبية، الله وحده أعلم بصحتها.
إن النظم والقوانين في البلاد تمنع التسول وتعاقب عليه الأطر والتشريعات بعقوبات لا تقل عن السجن لستة أشهر ولا تزيد عن عامين لكل من يضبط متلبسا بمثل هذه الجرائم.
إن أبواب العمل مشروعة في السلطنة لكل المقيمين ووفقا للأنظمة والقوانين السارية بالبلاد، وهناك جمعيات خيرية وفرق تطوعية تعمل على مدار الساعة لمساعدة المحتاجين الحقيقيين من بعض الفئات بما فيها الوافدة وذلك من بعد الاستيثاق من صحة أحوالهم وظروفهم الحياتية، ومن ثم تقديم المساعدة لهم بطرق منظمة تحفظ ماء وجوههم من أن تراق على قارعات الطرق، وهم لا يتوانون في إيصال المساعدات لمحتاجيها أينما كانوا.
نأمل أن يتم تفعيل القوانين التي تجرم مثل هذه السلوكيات حفاظا على المظهر العام بدءا وحفاظا على كرامة المتسولين أنفسهم باعتبارهم بشرا بداية ونهاية.