
عيسى المسعودي
كتبت خلال الفترة الفائتة عددا من المقالات حول موضوع الاحتيال الإلكتروني وأهمية مواجهته والتصدي له؛ وذلك لأهمية هذا الموضوع بالنسبة لنا جميعاً فرغم الجهود المبذولة من قِبل مؤسسات القطاعين العام والخاص يبقى الدور الأساسي في هذه المواجهة والتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة هو العنصر البشري أو الإنسان نفسه؛ فهو الذي يستطيع الحد من خطورة الاحتيال الإلكتروني من خلال التوقف وعدم التعاون مع هذه المجموعات الإجرامية المشبوهة وعدم الإفصاح لأي سبب من الأسباب عن المعلومات والبيانات المالية وخاصة البنكية إلا بعد التأكد من الجهة أو العنصر الذي يتم التعامل معه، فالمسؤولية علينا جميعاً تحتم التعاون في هذا الموضوع والتصدي بقوة لهذه الظاهرة الخطيرة وأخد الحيطة والحذر. ولعل من أهم النقاط التي تحدثت عنها في المقال السابق هو أهمية عدم الإفصاح عن البيانات المصرفية أو الشخصية مهما كانت المغريات ومهما كانت أساليب وطرق الاحتيال التي أصبحت واضحة أنها تركز على الجوانب النفسية للضحية وأغلبها تقع فريسة الوهم بالحصول على الجوائز والمكاسب المالية فتجدها تتجاوب مع المحتالين وتقوم بالإفصاح عن البيانات المالية الخاصة بها وبالتالي تقع في المحذور وتخسر أموالها مما يؤكد أننا بحاجة ماسّة ومستمرة وبدون توقف إلى تكثيف وتعزيز مجالات الوعي والاستمرار في تنفيذ الحملات التوعوية للحد من ظاهرة الاحتيال الإلكتروني. وأصبحنا كل يوم نتابع الأساليب والطرق التي تبتكرها هذه العصابات من خلال العديد من قنوات التواصل وخاصة عبر القنوات الجديدة مثل التسوّق الإلكتروني أو اختراق الأجهزة الخاصة مثل الهاتف النقال أو جهاز الحاسوب أو الاتصال المباشر وإرسال الرسائل النصية للناس بهدف إيقاعهم وأخذ بياناتهم المالية المطلوبة وبعد ذلك الاحتيال وأخذ أموالهم، وللأسف الشديد تشير الإحصائيات والأرقام إلى ارتفاع أعداد الضحايا في موضوع الاحتيال الإلكتروني مما يؤكد أننا بحاجة إلى تعزيز دور التوعية والإرشاد لمخاطر الاحتيال بمختلف أنواعه وأشكاله حتى ننجح جميعاً كمجتمع متعاون من أفراد ومؤسسات في التصدي والحد من هذا الخطر.
لا شك أن الجميع منزعج ومتخوّف من موضوع الاحتيال الإلكتروني وهذا أمر طبيعي خاصة أن تداعياته وآثاره في بعض الأحيان كبيرة ومؤثرة من خلال سحب مبالغ مالية من حساب الشخص، كذلك التنوع في أساليب الاحتيال؛ فبين فترة وأخرى نلاحظ أسلوبا جديدا أو حيلة مختلفة، ولهؤلاء نقول إن الحذر والتخوف أمر ضروري في مواجهة أساليب الاحتيال ولكن الأمر الأهم هو تعزيز ثقافة وتوعية الجميع بعدم الإفصاح عن البيانات المالية مثل رقم الحساب أو المعلومات الشخصية مثل رقم البطاقة المصرفية أو تاريخ انتهائها أو الرقم الثلاثي الموجود خلف البطاقة أو رمز المرور لمرة واحدة والذي يسمى (OTP) أو الرقم السري للبطاقة في تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل الواتساب وايمو وانستجرام وفيسبوك وغيرها من البرامج؛ فهذه المعلومات تعتبر سرية جداً ويجب عدم الإفصاح أو الكشف عنها إلا بعد التأكد من الجهة أو الشخص الذي يطلبها، فليس من المعقول أنه وبمجرد تلقي اتصال وخاصة من أشخاص أو جهات غير معروفة وفي بعض الأحيان من خارج السلطنة وبدون التأكد من هوية المتصل أو الجهة التي يمثلها نقوم مباشرة بالتجاوب معه وإعطائه المعلومات البنكية؛ فهذا التجاوب مع هذه المجموعات الإجرامية يعد السبب الأول والرئيسي للوقوع في مصيدة هؤلاء المحتالين فهذه من التصرفات غير المقبولة تماماً حيث يتطلب التأكد أولا من هذه الاتصالات وبالتالي كما قلنا في بداية المقال إن الشخص نفسه هو من يستطيع حماية نفسه وذلك بعدم الإفصاح عن المعلومات المصرفية قبل التأكد من الأشخاص المتعامل معهم وعدم الانجراف وراء المغريات أو أساليب الاحتيال المختلفة حتى لا يقع بعد ذلك الفأس فوق الرأس.
خلال الفترة الفائتة تابعنا الجهود المبذولة من بعض المؤسسات الحكومية والخاصة وفي مقدمتها شرطة عمان السلطانية وهيئة تنظيم الاتصالات وهيئة تقنية المعلومات وجمعية المصارف العمانية وغيرها من المؤسسات في تنظيم عدد من الحملات التوعوية ونشر الإعلانات في مختلف وسائل الإعلام وتنظيم المؤتمرات وحلقات العمل التوعوية ونشر الأرقام والإحصائيات حول موضوع الاحتيال الإلكتروني والتعريف بالأساليب والطرق التي تتبعها هذه الجماعات الإجرامية، كما تقوم شرطة عمان السلطانية بدور كبير في إلقاء القبض على هذه العصابات والنشر في وسائل الإعلام المختلفة وذلك بالتعاون مع عدد من المؤسسات والأفراد؛ بهدف توعية المجتمع، وهذه جهود مقدّرة والتأكيد على الجميع بعدم التعاون أو الإفصاح عن المعلومات الشخصية لأي فرد أو جهة إلا بعد التأكد منها، كذلك الحذر والحرص الشديد أثناء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو أثناء التسوّق الإلكتروني الذي يتطلب استخدام أرقام البطاقات البنكية وغيرها من الأساليب والطرق الحديثة فعلينا دائما التأكد والحذر بهدف حماية أنفسنا وحماية مجتمعنا من هذه الآفة الخطيرة. فموضوع الاحتيال للأسف سيستمر خلال الفترة المقبلة، لذلك فإننا نأمل في المرحلة المقبلة أن تتكاتف الجهود ونعمل جميعاً كأفراد ومؤسسات قطاع عام وخاص على تعزيز التعاون للتصدي ومواجهة ظاهرة الاحتيال الإلكتروني وإبلاغ الجهات المختصة مباشرة بهذا النوع من الاحتيال وعدم التجاوب معهم وكذلك الاستمرار في تنظيم الحملات التوعوية وإطلاق المبادرات التي تساهم في توعية أفراد المجتمع واستثمار كافة وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى أفراد المجتمع وتوصيل الرسائل التوعوية المختلفة حتى نستطيع كمجتمع متكامل الحد والتصدي لأنواع وأشكال الاحتيال الإلكتروني.
Ias1919@hotmail.com