بندر سري بجوان- العمانية
من عاصمة بروناي دار السلام انطلقت أمس فعاليات معرض بروناي دار السلام للكتاب في دورته العشرين وسط احتفاء كبير بالسلطنة باعتبارها أول ضيف شرف يحل على هذا المعرض ليزيّن أركانه بإرث حضاري لدولة عريقة تمتد جذورها التاريخية إلى أزمنة موغلة في القدم وذات رصيد معرفي وعلمي كان له تأثيره على شتى نواحي العلوم الإنسانية.
افتتح المعرض الذي يأتي تزامناً مع احتفال بروناي دار السلام بالذكرى الخامسة والثلاثين لعيدها الوطني بالإضافة إلى اختيار العاصمة البروناوية بندر سري بجوان عاصمة للثقافة الإسلامية عن منطقة آسيا لعام 2019م برعاية معالي اللواء (متقاعد) داتو بادوكا أمين الدين إحسان بن داتو سري بادوكا الحاج عابدين، وزير الثقافة والشباب والرياضة، وحضور وكيل وزارة الإعلام سعادة علي بن خلفان الجابري الذي يرأس وفد السلطنة المشارك في المعرض، وسفير السلطنة المعتمد لدى بروناي دار السلام سعادة الشيخ أحمد بن هاشل المسكري.
وعبّر سعادة السفير الشيخ أحمد المسكري، في كلمته التي ألقاها خلال حفل الافتتاح، عن امتنانه لمشاركة السلطنة كضيف شرف في فعاليات المعرض، موضحاً بأن مشاركة السلطنة في المعرض تأتي تعزيزاً لمسيرة التعاون المثمر بين السلطنة وبروناي دار السلام، لاسيما في المجالين الثقافي والتعليمي اللذين شهدا تطوراً ملموساً على مدار السنوات الخمس الفائتة في ظل الاهتمام المتزايد في المجتمع البروناوي بالثقافة واللغة العربية، الأمر الذي يعزز هذه المشاركة.
واستطرد سعادته قائلاً إن مشاركة السلطنة في هذه التظاهرة الثقافية تعتبر فرصة جيدة لعرض صورة متكاملة عن المجتمع العُماني بثقافته وتراثه وتاريخه وإبداعاته الفكرية المعاصرة، موضحاً بأن البلدين دأبا على المشاركة النشطة في مختلف الفعاليات الثقافية التي يقيمها الجانب الآخر؛ ففي الوقت نفسه تشارك بروناي دار السلام في معرض مسقط الدولي للكتاب للعام 2019م. وامتدح سعادته القائمين على أمر جناح السلطنة وحرصهم على الارتقاء بمستوى المشاركة لتتناسب مع مستوى العلاقات الثقافية المتميزة بين البلدين.
وتخللت حفل الافتتاح عروض موسيقية قدمتها جمعية هواة العود، وأنشطة عن أنواع الخط العربي المستخدم في الكتابة على مر العصور، بالإضافة لعرض عن إعداد الحلوى العُمانية. وأتت هذه المشاركة للتعريف بالنتاج الفكري والثقافي العُماني وإبراز الهوية العُمانية المتميزة إلى جانب تعزيز التواصل الثقافي بين السلطنة وبروناي دار السلام، وتسليط الضوء على الجوانب التراثية والأدبية والتاريخية والإعلامية للسلطنة.
ويحتوي جناح السلطنة المشارك في المعرض على كتب وإصدارات قيّمة في مختلف مجالات الإبداع الأدبية والفكرية والتراثية، باللغتين العربية والإنجليزية، والتي عكست صورة مشرّفة لما تشهده السلطنة من نهضة في كافة الأصعدة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه.
كما اشتمل الجناح على عددٍ من اللوحات الفنية وصور أوضحت معالم النهضة الحديثة والمقومات السياحية التي تزخر بها السلطنة، إلى جانب عدد من الصور لبعض الأنشطة الاجتماعية، والفنون الشعبية، وعرض لأفلام وثائقية لتعريف الزائرين بالإنجازات التنموية التي حققتها السلطنة في جميع المجالات.
وقد شهد جناح السلطنة منذ اليوم الأول لافتتاح المعرض إقبالا كبيرا من الزوار من أعضاء السلك الدبلوماسي ببروناي والجاليات العربية، والمواطنين البروناويين من مسؤولين، وأعضاء هيئة التدريس، وموظفين، ومعلمين، وطلاب الجامعات والمدارس، قام خلالها المشرفون على المعرض بتوزيع العديد من الإصدارات والنشرات والأقراص المدمجة الثقافية والأدبية والسياحية لزوار الجناح باللغتين العربية والإنجليزية.
وعقب افتتاحه لفعاليات معرض بروناي دار السلام للكتاب، استهل معالي وزير الثقافة والشباب والرياضة، بوصفه راعي الحفل جولته في المعرض بزيارة جناح السلطنة، اطلع خلالها على أهم الكتب المعروضة في الجناح، واستمع إلى عرض موجزٍ لأهم محتوياته الأثرية والثقافية.
كما أشاد معالي وزير الثقافة والشباب والرياضة في تصريح له بأنه تم اختيار سلطنة عُمان كضيف شرف على معرض بروناي للكتاب هذا العام نظراً لحرص السلطنة على المشاركة المتواصلة في المعرض على مر الأعوام السبعة الفائتة.
وحول مشاركة السلطنة في المعرض أوضح معالي الوزير أنه تم اختيار السلطنة كضيف شرف في المعرض تثميناً للعلاقات الوطيدة التي تربط البلدين، وتقديراً للتعاون المثمر بين وزارة التراث والثقافة بالسلطنة ووزارة الثقافة والشباب والرياضة البروناوية على مر الخمسة عشر عاماً الفائتة، وأشاد معاليه كذلك بالتطور المهم في وتيرة التبادل الثقافي بين البلدين خلال السنوات القليلة الفائتة.