
علي بن راشد المطاعني
في الوقت الذي تبذل فيه الفرق الأهلية في ولايات السلطنة جهودا كبيرة في رفد الحركة الرياضية والنهوض بها، فإن هذه الفرق، التي تقوم بجهود تطوعية من الشباب المتحمسين لخدمة فرقهم في الحارات والقرى، تواجه تحديات كبيرة وفي العديد من الجوانب التي تحد من طموحاتها وتثبط من همم الشباب للمضي قدما في خدمة شرائح واسعة من أبناء الوطن واستيعابهم واحتضانهم في أنشطة متعددة رياضية وثقافية واجتماعية وصقل مهاراتهم في العديد من المجالات من خلال وضع العراقيل أمامهم وفي ملكيات ملاعبهم رغم قدمها ورغم عمومية الأراضي وملكيتها للجهات الحكومية المختصة.
فهناك من يرغب في انتزاعها بكل الطرق والوسائل الممكنة للأسف متغافلا عن عمومية الأرض وحقيقة أن المنفعة العامة هي الأحق بها من المنفعة الخاصة، الأمر الذي يتطلب من الجهات المختصة على اختلافها الوقوف مع هذه الفرق وتمكينها بكل السبل التي تمكنها من الاضطلاع بدورها الوطني والاجتماعي على كافة الأصعدة والمستويات.
رغم أن من بين أدوارها الوطنية والاجتماعية والرياضية حل إشكاليات ومنازعات أراضي الملاعب التي وصلت لساحات المحاكم، أو على الأقل، وفي إطار المساندة لهذه الفرق، توفير المحامين والاستشارات القانونية وصولا لحقيقة أن أراضي الملاعب الخاصة بالفرق الأهلية حكومية ينطبق عليها ما ينطبق على الأراضي ذات الصفة العامة بحكم القانون.
إن ما تواجهه الفرق الأهلية اليوم في العديد من ولايات السلطنة من تحديات وإشكاليات تحتاج إلى نظرة أوسع وأشمل؛ فالنظام الأساسي للدولة وفي المادة 11 منه نص على أنه (للأموال العامة حرمتها وعلى الدولة حمايتها وعلى المواطنين والمقيمين المحافظة عليها).
على ذلك لا يجوز التعدي عليها، فضلا عن أن الأراضي التي تمتلكها الفرق الأهلية هي أصلا أراض حكومية صادر بها ملكيات وكروكيات توضح ذلك، لذا ينطبق عليها ما نص عليه منطوق المادة 11 من النظام الأساسي للدولة المشار إليها، كما أن المادة 28 من قانون الأراضي تنص على أنه (لا يجوز الحجز على الأموال العامة والخاصة المملوكة للدولة وهيئاتها ومؤسساتها العامة وما في حكمها). لذلك يتطلب تفعيل العمل في هذه المواد حسما فوريا لأي منازعات بشأنها.
هناك أمثلة عديدة للتحديات التي تواجه الفرق الأهلية آخرها فريق ديل آل عبدالسلام بولاية صحم الذي يعد من اوائل الفرق الاهلية المعشبة بجهود ذاتية المهدد بإزاحة ملعبه المعشب والذي يخدم حاليا شرائح واسعة من فئة الشباب والصغار ويوفر متنفسا لهم رياضيا واجتماعيا وثقافيا ويرسخ مشروعية الأعمال التطوعية لخدمة المجتمع في الكثير من المجالات بانسجام وتناغم لا مثيل له، وهو أمر يثلج الصدر حقا أن نرى فرقا أهلية تنجز ما تعجز عنه الأندية.
الآن الأهمية تقتضي أن نتفهم مصلحة الفرق الأهلية ودورها وغاياتها النبيلة في رفد الخدمات العامة بما تقدمه من أعمال جليلة وتعزيزها بكل الطرق الممكنة التي تساعد على المضي قدما في هذا المسار الذي يستوعب أبناءنا وشبابنا ويحد من انزلاقهم -لا قدر الله- في مهاوي الخطر المحدق بهم لعدم توفر أنشطة رياضية تستوعب طاقاتهم المتجددة.
نأمل أن تلتفت وزارة الشؤون الرياضية إلى هذه الفرق وما تواجهه من إشكاليات عويصة في العديد من الجوانب المتعلقة بكينونتها واستمرارها في أراض هي ملك للحكومة وبموجب وثائق صادرة من الجهات الحكومية نفسها ويجب أن تحظى بالحماية التي وفرها القانون.