مستقبل الفتيات الأفريقيات

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٧/فبراير/٢٠١٩ ٠٧:٤٦ ص
مستقبل الفتيات الأفريقيات

نكاندو لوه

يمنح التعليم الأدوات التي يحتاجها الشباب - من المهارات المعرفية والاجتماعية إلى الثقة بالنفس - لتحقيق النجاح في حياتهم. في العديد من البلدان الأفريقية، بما في ذلك بلدي زامبيا، يجعل تزايد أعداد الشباب جودة التعليم العالي ضرورة ملحة. لكن النجاح لن يتحقق إلا بالتركيز الشديد على الفتيات والنساء. ويلعب التعليم دوراً حاسماً في تحديد قدرة الفتيات والنساء على المطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ووضعهن في المجتمع. ولهذا السبب، من الأهمية بمكان أن تضع البلدان التعليم وتمكين الفتيات والنساء على رأس أجنداتها السياسية.

بطبيعة الحال، لا يقتصر تعزيز المساواة بين الجنسين على مجرد وصول النساء إلى أعلى مستويات السلطة. لا يريد الجميع أو يمكن للجميع أن يصبح مديرا تنفيذيا أو زعيما سياسيا. يجب أن تقوم المساواة بين الجنسين في الأساس على مبدأ الاختيار: منح النساء نفس الفرص التي يتمتع بها الرجال. يمنح التعليم الفتيات والنساء المعرفة اللازمة لاتخاذ خيارات مستنيرة بشأن حياتهن الخاصة - على سبيل المثال، لتصبح ربة منزل أو باحثة علمية، أو صاحبة نشاط تجاري صغير أو رئيسة شركة متعددة الجنسيات - والمهارات التي تحتاج إليها لتحقيق ذلك. ولدعم هذا الجهد، ضاعفت حكومة زامبيا استثماراتها في بناء المدارس الثانوية الفنية للفتيات. علاوة على ذلك، لتعزيز جودة التعليم، تم توظيف المعلمين، والمعلمات بشكل خاص. وحتى الآن، تم تعيين 1265 معلمة، مقارنة بـ 744 معلما. كما عززت الحكومة الزامبية «سياسة إعادة الدخول» التي تركز على مساعدة الأمهات الشابات على العودة إلى المدرسة بعد الولادة. وهي تبذل جهود عديدة في مجال التشريع، والذي يشمل قانون المساواة والإنصاف بين الجنسين وتعديل قانون دستور زامبيا. كما سيدخل مشروع قانون للحد من العنف ضد النساء حيز التنفيذ قريبا.

ويتحدى التقدم الذي تحرزه زامبيا افتراضات الغرباء بشأن ما يعنيه أن تكون امرأة في أفريقيا. وينبغي أن تكون بمثابة نموذج للبلدان المجاورة التي تسعى إلى تعزيز التنمية من خلال تحسين المساواة وكمصدر للأمل للفتيات والنساء في كل مكان، مما يمنحهن الثقة في إمكانية تحقيق أحلامهن.
لكن هناك المزيد من العمل يتعين القيام به. نحن لا نحتاج فقط إلى المزيد من النساء لأداء أدوار حاسمة على جميع مستويات المجتمع. يجب علينا أيضًا إغلاق الفجوات التعليمية بين الفتيات في المناطق الحضرية والريفية على سبيل المثال.
ومع ذلك، فإن المستقبل يبدو مشرقا. فمن ناحية، ومع اعتماد الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، التزمت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة «بضمان توفير تعليم جيد وشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع» بحلول العام 2030، مع التركيز على إزالة الفوارق بين الجنسين.
ومن جهة أخرى، عززت الشخصيات البارزة المبادرات التي تعزز التعليم - وخاصة تعليم الفتيات. والجدير بالذكر أن ميجان دوقة ساسيكس، وهي الآن راعية لرابطة جامعات الكومنولث، المنظمة الوحيدة المعتمدة التي تمثل التعليم العالي (أكثر من 500 جامعة) في أكثر من 50 دولة من دول الكومنولث. وتعد المساواة بين الجنسين من بين مجالات العمل الرئيسية للرابطة.
وهذه مهمة واضحة بالنسبة للدوقة، المناضلة النسوية البارزة التي استخدمت نهجها لتشجيع تمكين الشابات، بما في ذلك من خلال التعليم. على سبيل المثال، ذكرت في خطاب لها أمام مجموعة من الطلاب في جامعة جنوب المحيط الهادئ في فيجي في أكتوبر الفائت: «أنه يجب أن تتاح لكل شخص فرصة تلقي التعليم الذي يحتاج إليه، ولكن الأهم من ذلك أن يتاح له التعليم الذي يحق له الحصول عليه». ثم أكدت على الأهمية المضاعفة لهذا الهدف بالنسبة «للنساء والفتيات في البلدان النامية».
عملت الدوقة في السابق مع منظمات مثل وورلد فيجن وشغلت منصب سكرتيرة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. ولعل الأهم من ذلك، أنها تتمتع بالنجومية التي تجذب انتباه الشباب. مع قصتها الشخصية المُعبرة - حيث وجدت نجاحها الخاص، وعاشت قيمها وتحدت التوقعات - تُعد ميجان ماركل مثالا للمرأة العصرية، ومصدر الهام للفتيات والنساء في جميع أنحاء أفريقيا.
إن دعم شخصيات مثل دوقة ساسكس، إلى جانب التزام القوي للحكومات والمنظمات غير الحكومية، يشير إلى أن مستقبل الفتيات سيكون مشرقا للغاية. واليوم، يمكن للمرأة الأفريقية أن تطمح إلى حياة يمكن أن تختارها بنفسها، أكثر من أي وقت مضى.

وزيرة التعليم العالي في حكومة زامبيا