أيعقل أن نمنّ على الوطن؟!

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢٦/فبراير/٢٠١٩ ٠٤:٢٠ ص
أيعقل أن نمنّ على الوطن؟!

علي بن راشد المطاعني

مع بداية افتتاح أو انطلاق أو بدء تشغيل أي مشروع تجاري أو استثماري كبيرا كان أم متوسطا نسمع عبارات استهلالية باتت تمثل الشعار الأجمل وهي ان المشروع «سيوفر آلاف أو مئات فرص العمل للمواطنين» هذه الجملة باتت هي الأثيرة والعنوان البارز عند افتتاح المشاريع نقولها بأسف، فما هو الهدف منها على وجه الدقة؟

من الممكن القول إن «الحرص» عليها نابع من «الحرص» على ما بعدها، وما بعدها طلبات ومطالبات بالمزيد من التسهيلات والإعفاءات والاستثناءات، غير أنه ومن زاوية أخرى من الممكن النظر إليها كنوع من «المنّ» على الوطن، رغم أن الوطن هو الذي كفل المشروع، وكفل صاحب المشروع، وقدم المكرمات والهبات من أجل أن تقام هذه المشروعات ولتصب في بحيرة اقتصادنا الوطني، وهي بالتالي فرض عين على كل مقتدر. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يتم الإفصاح مع هذه التصريحات والإخطارات القائلة بتوفير فرص عمل للمواطنين؟ لماذا لا تصاحبها تصريحات مماثلة بعدد الوظائف التي سيوفرها المشروع أيضا للوافدين؟ وحتى يستقيم ميزان العدل وتكتمل الصورة، لماذا يتم إخفاء جزء مهم من منظومة المهن، وإبراز الجزء الآخر باعتباره الأكثر توهجا والقادر على جلب الفوائد والمنافع؟
أي مشروع على وجه الأرض لا بد له من عمال، وبدون وجود عمال لن يستطيع المشروع أن ينتج أو أن يعمل، إذن فإن تشغيل القوى العاملة الوطنية واستيعابها هو أمر طبيعي تماما كجلب الآلات والماكينات وكل متطلبات العمل، وإذا كان المشروع أقيم في السلطنة فمن الطبيعي أن تعمل به القوى العاملة الوطنية، ومن الطبيعي أن يوفر فرص عمل لأبناء الوطن، إذن ما الجديد هنا؟ وما هو المثير في هذا الأمر الطبيعي حتى تتصدر معلومات استيعاب القوى العاملة الوطنية صدر الأخبار وهي تقال بفخر واعتزاز باعتبارها فتحا مبينا؟
ومن تكرار الضرب على هذه الاسطوانات وعلى مدى سنوات طوال فإن المجتمع بأسره ومن ناحية نفسية بحتة صدّق الحكاية وبات ينظر لتشغيل العُمانيين باعتباره بالفعل نقطة يستحق المشروع عليها كل الشكر وعميق الامتنان، ولم يفطن أي منا إلى أن المسألة طبيعية بل أكثر من طبيعية بل لنقل هي بديهية تماما. لنا أن نصدّق حقيقة واحدة وهي أن القوى العاملة الأجنبية لدينا تفوق القوى العاملة الوطنية بثمانية أضعاف، ومع هذه الحقيقة الثابتة فإن الشركات تتبارى في إظهار نسب ما توفره هذه المشروعات من وظائف للمواطنين عند الإفصاح عن استثمارات، بل يتم التركيز وتسليط الضوء باهرا وساطعا على تلك الثمرة حلوة المذاق وهما وظنا كذوبا.
وإذا كان الحيلة قد انطلت على المجتمع فإن وسائل الإعلام قد شربت أيضا من ذات كأس العلقم وبغير انتباه أو تركيز، فإذا بها تردد ذات العبارات بفخر، حتى استتب لها المقام على ثرى الوطن كحقيقة مثلى وهي في مطلق الأحوال ليست كذلك. نأمل أن نعيد النظر في هذه المسألة وأن ننظر إليها بعين الوفاء، فالوطن لا يستحق أن يُعامل هكذا، فهو صاحب الفضل، وأصحاب الفضل يُعاد إليهم الفضل بغير «منّ» أو أذى.. أليس كذلك؟