محمد الراسبي
كانت السنوات الفائتة أو جيل من تعلموا في المدارس الحكومية في السبعينات أو الثمانينات وشيء من التسعينات درسوا في بيئة لم يمر آباؤهم بها اي ان اباءهم لم يسبق وان تعلموا في مثل تلك المدارس الا قلة فتجد الطالب له اجتهاداته الشخصية مع نفسه او مع مجموعة من زملاء دراسته بذات الصف. لم تكن حينها أوقات الدراسة مشوشة او ذات تقاطعات تتعارض مع أوقات المذاكرة وبرغم هذا تجد صاحب النتيجة الأدنى في الثانوية يتم الاحتفال بهم في كل مرحلة مثل توزيع المشروبات الغازية بين الاصدقاء آنذاك كرمز للفرح بينهم.
في ذلك الوقت كانت نتائج الثانوية المرتفعة منها ما تميزك في الحصول على افضل البعثات أو الالتحاق بجامعة السلطان قابوس أو معهد المعلمين لكي تكون معلما بنسبة لا تتجاوز الـ70 % بل أقل من ذلك والبقية يتوجهوا للبحث عن عمل وليس هناك أسهل من أن تحصل على فرص وظيفية في اي قطاع شئت وإكمال دراستك على رأس عملك وتطوير نفسك عكس ما نحن عليه اليوم من الحصول على مثل تلك الفرص.
جيل اليوم من المربين هم من لم يتعلم معظم آبائهم بالأمس حيث اصبحوا اليوم هم أولياء الأمور. في حياة اليوم الكثير من التداخلات في الحياه الأسرية داخل البيوت ذاتها والصراع بين الدراسة والغزو الإلكتروني مثلا وكيفية استخدامه أو استخدامه قبل أوانه وذلك عندما تجد الطفل أو حتى طالب المرحلة الثانوية او الجامعية مدمن الألعاب والتواصل الاجتماعي مع غض الطرف من ولي الأمر مما انعكس على المستويات الدراسية وبعدها يأتي ولي الأمر ويقول لو ذاكر ابني لتفوق واصبح من الأوائل !!
عاطفة الأبوة تغلب الكثير والمناورات التي يظهرها ويثيرها الأبناء لكي يحققوا ما في بالهم من متعة اللعب والتسلية كأحد أولوياتهم فتجدها مسيطرة على فكرهم الدراسي واصبح الماسح اللعبي والتواصل الاجتماعي معششا في خيال الطالب فنجد النتيجة مساوية ومترجمة لما يقوم به الابن. يحدث هذا عندما نفتح الابواب على مصراعيها دون تنظيم وقد يكون اولياء الأمور شركاء في ذلك كونهم معتقدين ان فرح ومتعة وابتسامة الابن الوقتية هي المهمة او الاهم ولكن لا ندري بأننا ما نقوم به يحدث العكس على المدى الطويل.
ضبط الأولويات مهمة الآباء والأمهات قدر المستطاع وان تنحى العاطفة جانبا حتى إشعار آخر. ولي الأمر من لديه التحكم في توجيه الطالب وتصويبه لتحقيق هدفه وان كان هناك صراع بيني داخلي مع الأبناء فلابد أن يحول هذا الصراع إيجابيا وتحويل بوصلته للوصول لمرحلة التأكد من أن حزام أمان تحقيق الهدف العلمي ملتزما به قدر المستطاع وذلك لتفادي اي مطبات أو صدمات يقع فيها الطالب والتي على اثرها قد تنكسر كل سنوات البناء وتكون تكلفة اعادة بنائه صعبة حيث تكون فرص التعليم فقدت وشيء من المستقبل ضاع فيظل الاستحواذ لتلك الفرص من المجتهدين بينما نظل نعيد الحسابات وتتحمل نتيجة الإهمال فيما حدث ودفع الفاتورة كونه مساهما بشكل غير مباشر فيما آلت إليه مثل هذه النتائج للابن او الابنه.
القدرات بين الطلبة متفاوتة في الأداء ولا نتوقع من أن شخصا يبذل جهدا ويقضي ساعات دراسية منكبا على كتبه شرطا مسبقا أن يكون من الأوائل او يحقق أعلى النسب بقدر ما هو الاجتهاد والتركيز يعطي رضى كاملا او جزئيا للطالب وأسرته حيث انهم جميعا سعوا وعملوا ما في وسعهم ولذلك لن تكون هناك النفس اللوامة في مثل هذه الحالات في حالة عدم الوصول لأفضل النتائج والجميل ما فيها هو تعاون ولي الأمر وأبنائه بوضع صيغة تفاهمات لعدم تعارض التكنولوجيا في تحقيق افضل الأهداف للوصول لأفضل النتائج الممكنة.