
علي بن راشد المطاعني
اللقاء الإعلامي السنوي الذي نظمته وزارة النقل والاتصالات بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض لاستعراض خطة الوزارة الموقرة لعام 2019 يكتسب أهمية كبيرة على مستوى كيفية التعاطي الإعلامي من جانب الوزارة وتدفق البيانات والمعلومات، وتوطيد العلاقات مع الإعلاميين واطلاعهم على التطورات التي تشهدها ومجموعة الشركات التي تندرج تحت مظلة النقل والاتصالات في المجال اللوجستي والطيران، وبلورة مفاهيم متكاملة للعمل في هذا القطاع وإيضاحه للرأي العام بشكل متكامل يعمل على تطوير منظومة النقل والاتصالات في البلاد على أسس تجارية تعزز من القيمة المضافة لهذا القطاع وترتقي بخدماته إلى مستويات تتواكب مع المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، الأمر الذي يبعث على الارتياح لهذا التعاطي المتواصل للوزارة ولطاقم عملها بشكل يسهم في توضيح الصورة بشكل كامل عما تعمله وما هي مقدمة عليه، الأمر الذي نتطلع إلى أن تنتهجه كل الجهات الحكومية في إطار خطط تواصلها مع الرأي العام في البلاد لما له من أهمية كبيرة في تعزيز التواصل الحكومي وتطوير آلياته بما يسهم بالتعريف بالامكانيات الحكومية وما توفره من خدمات وكيفية الاستفادة منها، ودور ذلك في ردم الفجوة في إدارة الرأي العام وتعريفه بهذه الجهود الكبيرة في إيصال الخدمات وما يكتنفها من تحديات كأحد الجوانب المهمة في تعزيز الثقة بأجهزة الدولة خاصة في خضم ما يعتري الكثيرون من سوء فهم أفرزته وسائل التواصل الاجتماعي و مساحة حرية التعبير التي استغلت بشكل سيء وغير صحيح.
فلاشك أن مثل هذه اللقاءات تسهم بتوضيح جهود الجهات الحكومية أمام الرأي العام المحلي في تحقيق جملة من المشروعات ذات الأبعاد الإستراتيجية والإقتصادية ستصب خيرا في منظومة إقتصادنا الوطني و الي اين وصلت و التحديات التي واجهتها للوصول إلى مرادها.
إن وزارة النقل والاتصالات ومجموعة اللوجستيات والطيران المنظوية تحت مظلة هذا القطاع تجسر بهذه الخطوات الكثير من الفجوات التي تكتنف سوء الفهم عند الكثير من شرائح المجتمع و توضح بما لا يدعو للشك إلى أين وصلت في مشروعاتها وهو نهج من الشفافية والوضوح لا نملك إلا أن نشيد به ونثمنه عاليا قد ألهم الوزارة ثقة بنفسها وبقدرتها على الوفاء بما إلتزمت به، ونحن على ثقة بأنها ماكان لها أن تعلن عن هذه المشروعات الحيوية والكبيرة لو لم تكن قد أعدت العدة ورصدت الإمكانات وأعدت الدراسات وأستوثقت من قدرتها على الوفاء بما وعدت به.
إن مثل هذا النهج له من الإيجابيات من لا يمكن حصره في هذه العجالة، لكن الحق يقال بأن أحد ثمار هذا التعاطي هي الإيجابية التي ترسخت لدى شرائح واسعة من الإعلاميين وتوطيد العلاقات معهم كأحدى أدوات تضييق الهوة بين الأجهزة الحكومية ووسائل الإعلام والرأي بشكل عام، ونحتاج مثل هذه الخطوات ضمن خطوات أخرى يمكن أن تسهم في توسيع الفهم بمكنونات أجهزة الدولة ودورها في توضيح جهودها للرأي العام وتبديد سوء الفهم المتراكم نتيجة عدم التعاطي بشكل إيجابي مع هذا الجانب.
إن تطوير العلاقات مع الإعلاميين والمغردين يعد أحد استراتيجيات التواصل والاتصال في الجهات الحكومية والخاصة والوسائل المهمة التي لا يمكن إغفالها لكل جهة تعمل برؤية واضحة في كيفية إبراز جهودها وتوضيح إنجازاتها، فاليوم الإعلام ذا أهمية في صياغة الرأي العام، ونحن في الحقيقة لا نجيد استخدام الإعلام جملة وتفصيلا وهو ما يجعل السلبية تتراكم وتترسب في أذهان المواطنين وتنعكس في وسائل التعبير عند أي خطوة حكومية حتى أضحت الحكومة مكبلة بهذه القيود التي فرضتها على نفسها وهي الاستسلام لردود الأفعال والاستجابة لضغط الرأي العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي نتيجة لضعف في إدارة الرأي العام وعدم انتهاج استراتيجيات الاتصال والتواصل الذي يصنع الرأي العام الإيجابي المقدر لجهودها والمتفاعل مع خططها.
ولعل الأحداث التي مضت في الفترات الماضية كفيلة بتوضيح ذلك، خاصة تراجع الحكومة عن العديد من الخطوات والإجراءات المفترضة التي تتخذ في سبيل خدمة الوطن والمواطنين و تستشرف المستقبل، إلا أن تلك لم تكن لضعف إدارة الرأي العام وتوضيح مرامي هذه الأمور بشكل دقيق.
إن ادارة الرأي العام تحتاج إلى الكثير من تدفق البيانات و المعلومات عبر قنوات عدة تحمل رسائل واضحة و تفاعلا أفضل مما نشهده الآن، ولعل أحد هذه خطوات توطيد العلاقات مع الإعلاميين والمؤثرين في وسائل التواصل وفتح قنوات اتصال مباشرة مع كل قادة الرأي العام، بهدف ايجاد رأى عام مساند لخطط ومرئيات الحكومة، وخطوات وزارة النقل والاتصالات بهذا الشأن إحدى الجوانب التي من الأهمية الإشادة بها لما تمثل من القمة في إدارة الرأي العام، وهي تلقى الترحيب والتفاعل الإيجابي رغم مسؤولياتها الكبيرة ومشاريعها الضخمة والاعتمادات المالية البسيطة بالمقارنة، إلا أن اطلاع الرأي العام والتواصل معه وعرض المعلومات بشكل واضح قد أسهم في تفهم ما ترمي إليه الوزارة وتقدير جهودها والإمكانيات المتوفرة، ولعل تفاعل الرأي العام مع الوزارة ومسؤوليها كفيل بايضاح هذه الصورة جليا مقارنة مع الجهات الحكومية الأخرى.
نامل أن تحذو جهاتنا الحكومية ذات النهج الذي اخطته وزارة النقل والاتصالات، وتعلن للرأي العام عن برامجها وخططها ومشاريعها التنموية في العام الجاري، فلو عملت كل الجهات الحكومية مثل هذه الخطوة لتغيرت الصورة الذهنية المترسبة لدى الرأي العام وتوثقت الروابط و تمتنت العلاقات بشكل افضل مع الاعلاميين وعكست صورة ايجابية تحتاجها الحكومة في هذه المرحلة.