"بيت التجار" ومرحلة التطوير والبناء

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٠/فبراير/٢٠١٩ ٠٤:٣٥ ص
"بيت التجار" ومرحلة التطوير والبناء

عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com
غرفة تجارة وصناعة عمان أو كما يحب البعض أن يطلق عليها "بيت التجار" احتفلت مؤخرا بمرور 45 عاما على تأسيسها وخلال هذه السنوات الفائتة شهدت الغرفة العديد من المستجدات والتطورات وتعاقب عليها عدد من الرؤساء وشاركت العديد من الشخصيات سواء كانوا رجال أعمال أو مسؤولين في القطاع الخاص أو خبراء في عدد من التخصصات والمجالات الاقتصادية كاعضاء في مجالس ادارتها وكذلك كأعضاء في لجانها المتخصصة فقد ساهمت كل شخصية بدورها وحسب امكانياتها في تعزيز دور الغرفة ومساهمتها في التنمية الاقتصادية وفي إيصال صوت ومقترحات القطاع الخاص للمسؤولين في المؤسسات الحكومية او الجهات الاخرى ذات العلاقة بهدف تحقيق الشراكة التي ينادي بها الجميع، ولقد حققت غرفة التجارة العديد من النجاحات والانجازات في هذا الجانب خاصة في بعض الدورات السابقة التي كان واضحا للجميع دور الغرفة كشريك مهم للقطاع العام ونجحت الغرفة في تقريب وجهات النظر في امور عديدة تهم الشأن الاقتصادي بحيث كان لرأي الغرفة اهمية وتأثير في بعض التوجهات او القرارات الاقتصادية ولكن في نفس الوقت كان هناك تراجع في بعض الدورات لهذا الدور المهم وهذا يعود لاسباب عديدة قد يكون من اهمها عدم وجود الثقة بين مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص وايضا عدم وجود البيئة الصالحة للتطوير او لتحقيق الشراكة المطلوبة او لعدم وجود مبادرات او افكار من الطرفين تبين اهمية رغبة الطرفين في تعزيز دور القطاع الخاص وكذلك عدم وجود التشريعات والقوانين الواضحة التي تعزز وتقوي من دور "بيت التجار" في التنمية الاقتصادية.
اليوم "بيت التجار" وفي الدورة الحالية يمر بمرحلة جديدة عنوانها الشباب فهم يقودون مشهد التقدم والتطور في هذه المؤسسة التي يفترض انها تمثل القطاع الخاص وكلمته وواجهته سواء في الداخل او الخارج وذلك بعد ان شهدت الانتخابات الاخيرة ابتعاد رجال الاعمال المعروفين او الذين لهم ثقلهم في القطاع الخاص والذين فضلوا راحة البال والابتعاد عن الشد والجذب مع المؤسسات الحكومية بينما فضل البعض الابتعاد عن المشهد بسبب عدم تحديث وتطوير قانون الغرفة والذي لا يزال يضع الغرفة تحت الوصاية سواء المباشرة او غير المباشرة وبلا شك ان هذه الامور مع ضعف مستوى ودور الجمعية العمومية تسببت في تراجع اهمية دور غرفة التجارة في الوقت الحالي وهنا لا نلوم مجموعة الشباب التي تقود الغرفة في هذا الوقت فاغلبهم كان لديه طموح للتغير للافضل والقيام بخطوات مهمة لتحقيق الشراكة التي نتحدث عنها دائما ولكن صُدموا بالواقع وخاصة من حيث نظرة المؤسسات الحكومية في الوقت الحالي لدور الغرفة واهميتها ومشاركتها في القرار او التوجهات الاقتصادية وبأخذ مرئيات القطاع الخاص عند اتخاذ خطوات او اجراءات تمس هذا القطاع؛ فخلال السنوات الماضية كان دور الغرفة يظهر مع وجود القناعة باهمية مشاركة الغرفة في صنع القرار وتجلى ذلك في العديد من الخطوات والاجراءات والبرامج واللجان المشتركة ولكن هذا الوضع تغير في الوقت الحالي مع تغير التوجهات والمتغيرات والمسؤولين فاصبحت الغرفة كما يطلق عليها الآن باللهجة العامية "مال مشي حالك".
إننا ونحن نحتفل هذه الايام بمرور 45 عاما على تأسيس غرفة التجارة هذا الصرح المؤسسي الاقتصادي الذي كان في فترة من الفترات شعلة من الحراك والنشاط الاقتصادي ليغدونا الأمل بان يُعاد بناء "بيت التجار" بحيث يعود إلى الواجهة كمؤسسة لها تأثيرها واهميتها وهيبتها بين المؤسسات وان تلعب الدور المناط بها ألا وهو صوت القطاع الخاص عند التعامل مع المؤسسات الحكومية وان يُعاد تفعيل مشاركتها في القرار الاقتصادي والاهتمام بأخذ رأيها عند إعداد القوانين او التشريعات او اللوائح خاصة المتعلقة بتطوير وتنمية القطاع الخاص وأخذ رأيها بجدية في مختلف القضايا الاقتصادية، كذلك على المؤسسات المعنية ان تنظر بعين الاهتمام الى تعزيز الشراكة الحقيقية والفعلية مع غرفة التجارة وايضا لا ننسى الدور المهم الذي يجب ان تتطلع عليه الجمعية العمومية في اختيار ممثليها في مجلس الادارة؛ فالغرفة بلا شك ستحتاج دائما الى دماء وكوادر جديدة ذات خبرة ومعرفة ادارية ومهنية وفي نفس الوقت متخصصة في قطاعات اقتصادية مختلفة. نتمنى بالفعل ان تواصل غرفة التجارة دورها كشريك اساسي مع الحكومة لتحقيق افضل النتائج والانجازات ولكن هذا لن يحدث إلا اذا كانت لدينا ارادة للتغير وتحقيق الشراكة الفعلية المطلوبة.