عن دمج السينما والمسرح

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٩/فبراير/٢٠١٩ ٠٥:٥٥ ص

عبدالله بن حسن الرئيسي

تشهد الساحة الفنية منعطفا جديدا بدمج جمعيتي السينما والمسرح وهو قرار غير مرحب به سواء من قبل السينمائيين أو رجالات المسرح، حيث إن هذا الدمج سوف يعود على المجالين بالتراجع إلى مستويات لا تليق بما وصلت له ولربما تدفع المهتمين بتركهما والبحث عن أنفسهم في مجالات أخرى أو على أقل تقدير تأخر التطور المراد لقطاع السينما وقطاع المسرح ؛ فالشارع الفني يرى عكس ما تراه الدائرة المعنية بوزارة التنمية الاجتماعية لاسيما أن الحراك السينمائي الذي شهدته السلطنة خلال السنتين الفائتتين كان مؤشرا واضحا للمهتمين والنقاد أن سلطنة عمان تمشي بخطى واثقة للارتقاء بهذا القطاع إلى العالمية من خلال الجوائز التي حصدها الشباب العماني في المهرجانات الدولية والتي كانت بدعم من جمعية السينما.

السلطنة وفق ما نراه تحتاج لتعزيز استقلالية الجمعيتين لاسيما قطاع السينما الذي حظي باهتمام سامي برصد أكبر جائزة مالية ووسام استحقاق باسم جلالته في الإبداع الفني للأفلام المتمثل بجائزة السُّلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب. كما أن مهرجان مسقط السينمائي أصبح حديث العالم العربي فهو العلامة البارزة في تأدية الرسالة الإنسانية السامية والتي تنادي بها سلطنة عمان للتقارب بين الحضارات والشعوب ليكون هذا الحدث الفني السينمائي هو الملتقى الاستثنائي لرواد وصانعي السينما على مستوى العالم بمختلف أعراقهم وأجناسهم وثقافاتهم وأديانهم فهو محور الإعلام العالمي خلال فترة انعقاده بمسقط.

أما التحديات الوظيفية التي تواجه الباحثين عن العمل من مخرجات القطاع الإعلامي تساهم الجمعية العمانية للسينما كبيئة خصبة للمحافظة على مكتسباتهم العلمية وتطوير قدراتهم الفنية من خلال الاحتكاك الميداني بالمخرجين والمصورين وغيرهم من الفنيين فيساعد على انتشار ثقافة السينما بين مختلف الفئات السنية.
هناك فرق كبير بين دمج قطاعين فنيين مختلفين في الأهداف والاهتمامات وأدوات التنفيذ والتطوير والدمج بين مؤسسات من قطاع واحد لها نفس الأهداف والرؤى مثل البنوك والتعليم والأندية.
فتعليق قرار الدمج وإعادة الجمعيتين إلى وضعهما الحالي والجلوس على طاولة الحوار مع مجالس إدارة الجمعيتين وكذلك أعضاء الجمعية العمومية بهما سيساهم في اتضاح الرؤى قبل إصدار القرارات حيث أن هذا النوع من اللقاءات من المفترض أن تكون قائمة بصفة دورية بين ممثلين من وزارة التنمية الاجتماعية وأعضاء الجمعيتين فمثل هذا القرار الصادر لابد أن تُبيّن أسبابه، فإذا كانت الأسباب متعلقة بأشخاص فلا يمكن أن نضحّي بجهود ومسمى الجمعية على حساب من أخطأ، هذا إذا كانوا مخالفين؛ أما إذا كانت الأسباب تتعلق بالمصروفات وترشيد الإنفاق فمن المنطق والحكمة التحاور بشفافية للبحث عن حلول لمعالجة هذا الجانب، ومهما كانت الأسباب فإنه لا يمكن اتخاذ قرار أُحادي دون مناقشات وجلسات حوارية مسبقة مع المعنيين بهذا الجانب؛ فلا يمكن أن تدفع المجموعة الكبيرة فاتورة حساب أخطاء أفراد لا يدركون قيمة هذا القطاع المتطور. كما أنه يجب أن يكون هناك فهم أكبر للقيمة الوطنية للعمل السينمائي الذي أحيا في شباب وطننا العزيز، التوجه نحو توثيق مكونات هذا الوطن وهو في حد ذاته يترجم بصورة حقيقية تقيد هذا الجيل الجميل بتعاليم وتوجيهات جلالته للمحافظة على هذه الإرث الجميل. و الدمج الذي تسعى إليه الدائرة المعنية بوزارة التنمية الاجتماعية لن يساعد على عبور جسور التطوير.
ومن جانب آخر، مسألة الإشراف على الجمعيات الأهلية من المستحسن أن يكون حسب الجهات المختصة وكذلك يجب أن يكون هناك مجالس شرفية إلى جانب مجالس الإدارة بالجمعيات وهذه المجالس الشرفية تضم شخصيات اعتبارية لهم مكانتهم السياسية والاقتصادية في الدولة إلى جانب ممثلين من القطاع الخاص.

ختاماً نقول أن الدمج بين الجمعيات لا يخدم الأهداف الوطنية، وأن السينما والمسرح ليستا وجهين لعملة واحدة؛ وما زال أبناء عمان من صانعي الأفلام والسينمائيين على ثقة كبيرة بأن حكومة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه لن تتخلى عن مناشدات السينمائيين لمواصلة المشوار بما يتفق مع الرؤية الوطنية في هذا الجانب وبصورة تحقق تطلعات جلالته لتكون سلطنة عمان ذات الريادة في صناعة السينما.