
علي بن راشد المطاعني
في الوقت الذي نعلن فيه التزامنا الكامل بالتعمين كمبدأ وغاية وهدف وفي كافة القطاعات والوزارات والشركات الحكومية إلا أن هناك حقائق تقبع تحت السطح قد لا يعلمها الكثير من الناس وهي ما يسمى العمل من الباطن أو الـsubcontract وهي ميزة تمنح للشركات بدون أي ضوابط تذكر إلا ما ندر من جانب الجهات الحكومية، ولذلك نجد أن نسب التعمين في الوحدات الحكومية أو الشركات ليست دقيقة في الواقع، إذ يجب أن تشمل نسب العاملين الكلية فيها بدلا من اقتصارها على الموظفين فقط، في حين أن لديها المئات من القوى العاملة الوافدة تعمل من الباطن، الأمر الذي يتطلب مراجعة هذا الجانب بشكل جذري من خلال ضبط إيقاع المهن أو الوظائف المساعدة التي يعمل بها غير العُمانيين للأسف، يحدث هذا ونحن نزعم التزامنا بتحقيق نسب عالية من التعمين في حين أن الواقع غير ذلك.
هناك بالفعل الكثير من المهن والوظائف المساعدة في مجالات يمكن أن يعمل بها المواطن، وفي العديد من القطاعات والمجالات، غير أنه ومن خلال الوضع القائم تتم الاستعانة بشركات في توفير العمال للقيام بمهمات من الممكن أن يقوم بها أبناؤنا من خريجي الجامعات والكليات وهم كُثر ولله الحمد، فهذه الأعمال يعمل بها مئات الآلاف من العمال الوافدين لدرجة ان إحدى الشركات الكبيرة يعمل بها أكثر من 80 ألفا في المهن الفنية المساعدة.
بل إن بعض الجهات والشركات أصبحت تسند أعمالا لشركات موارد بشرية خارجية لجلب الأجانب في مجالات يمكن أن يعمل بها المواطن حتى وإن كان العمل وفقا لعقود مقطوعة مؤقتا إلى أن تأتي الدرجات المالية لاحقا، وهذا سيساعد في تراكم خبرات المواطن العملية والميدانية، بدلا من حالة الفراغ السائدة حاليا والتي يعايشها أبناء الوطن من الجنسين.
فهذه القضية على ما يبدو لا تعدو إلا أن تكون التفافا ذكيا على مبدأ التعمين واجب الاتباع من قبل تلك الجهات المشار إليها.
بالطبع هناك وظائف قد لا نجد من يشغلها من المواطنين في مجالات التنظيف والتشجير، ولكن حتى الصيانة في مجال الكهرباء والمياه وأنظمة الحاسب الآلي وتقنية المعلومات هذه المهن تستحوذ عليها واقعيا شركات بعقود بعشرات الملايين من الريالات وتعمل بها قوى عاملة وافدة، ثم نجد أن نسبة التعمين في هذه الجهات مئة بالمئة خلافا للواقع على الأرض.
فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد شركات تعمل في تقنية المعلومات تستعين بها الجهات الحكومية في إدارة أنظمة الحاسب الآلي وتقنية المعلومات بها، وتجد القوى العاملة التي تديرها من الجنسيات الأخرى، في حين أن لدينا تكدسا لا تخطئه العين في هذا المجال في مفارقة غريبة وغير منطقية، كذلك تتم الاستعانة بشركات هندسية عمالها أجانب في حين أن لدينا أكثر من 5 آلاف باحث عمل من المهندسين وهكذا دواليك.
نأمل أن نشهد تطورا ملموسا في هذا الشأن الوطني الصرف والذي يتطلب من الجهات المختصة بالحكومة ومجلسي الشورى والدولة دراسة هذه القضية بعمق وروية لضبط الممارسات الخاطئة بها.