
محمد الراسبي
التربية والتعليم هي مؤسسة خدمية تقدم أرقى الخدمات للمجتمع. تحت مظلتها ما يفوق 1700 مدرسة، من ضمن هذه المدارس هناك مدارس ذات ابنية واسعة وذات أطراف مترامية الجدران. غالبا ما نجد ان تكون المدرسة في عمق المنتصف وتظل هناك مساحات فاصلة مع جدرانها الخارجية والتي لا يصلها صوت المدرس او المدرسة وقد لا يقترب الى جهاتها الاربع الطلبة او انشتطهم في اوقات الدراسة وبعد عشرات السنين تهدم او ترمم هذه او تلك المدرسة وتبنى مرة اخرى بمئات آلاف الريالات .
فمعظم مدارسنا كثيرا ما تعتمد في أنشطتها الداخلية على التبرعات الخارجية ومساهمة اعضاء الهيئة التدريسية واصحاب الايادي البيضاء وهذا في حد ذاته لا يضر كونه تعاون ولكنه غير مضمون الاستمرار وفي كثير من الاحوال لا يفي بالغرض بمعنى انه ليس هناك ما يكفي لسد حتى الاحتياجات لذات المدرسة.
وعندما تبحث عن دخل مالي في مدارسنا وتتفحصها فتجدها تحمل بين ثناياها ومنذ ان بدأت النهضة التعليمية في كل مدرسة يوجد بداخلها (مقصف) يحتوي على ماهو مشترط بيعه، ولكنه في النهاية يعتبر محل يمارس فيه نشاطا تجاريا له ريعه للوزارة.
مثل هذه المقاصف تؤجر عن طريق المزايدات والأكيد أن في مجملها لا تمثل شيئا في دخلها مقابل ما تصرفه الوزارة لمتطلبات الدورات التعليمية بجميع مراحلها وما يتبعها، علما أن 90 % من ميزانية الوزارة تذهب فقط لرواتب الموظفين.
في المقابل قد توجد هناك فرص استثمارية ذهبية في كل مدرسة، حيث إنه في كثير من الفرص لم تستغل والعديد من المدارس تقع في أحياء تجارية ذات قيمة عالية وبعض هذه المدارس تتمركز في شوارع حيوية سهلة الوصول على يمينها وشمالها محلات ذات دخل مرتفع ومن هذه المحلات لا يتعدى مسافة الأمتار بينه وبين المدرسة.
ما الضير أو العائق في ان تستقطع جزءا من تلك المساحات وأن تتحول بعض افنية المدارس الواسعة العميقة بعمل فاصل جداري واستغلال المساحات غير المستغلة البتة من الخارج وتحويلها الى مصدر استثمار بعمل محلات تجارية ذات انشطة تتناسب لكل مدرسة للذكور او الاناث تخدم ميزانية المدرسة بل تتعداها إلى ان تخدم مشاريع أخرى في الوزارة.
دراسة مثل افكار كهذه تفيدنا مادام انه لا ضرر او انها لا تمس او تتضارب مع الهيئة التدريسية او الطلبة وما يقومون به خلال اليوم الدراسي وخاصة عندما نجد ان هذه المدارس بعضها توجد حولها وامامها من مراكز ومحلات تجارية وبعض هذه المحلات التجارية في دخل الواحد منها الاف الريالات سنويا والتي سوف تكون خادمة للعملية التربية ذاتها.
اضافة الى دخل تلك الانشطة التجارية والمقننة والتي نتمنى ان نراها موجودة في القريب قد تكون هناك ميزات اخرى قد تعطى من قبل من يديروا أو اصحاب تلك المحلات لذات المدرسة او الهيئة التدريسية سواء بصفة مباشرة او غير مباشرة. قد نحتاج فعلا لمثل هذه الاستثمارات الإيجابية والتي بداخلها ستساهم مساهمة قوية في تنمية وخلق مورد مالي يساعد في شيء من التمويل الذاتي والاعتماد على الذات كأقل تقدير، خاصة أنه ليس هناك دخل يذكر للمؤسسة التعليمية في مقابل الملايين التي تصرف لتنمية الحقل التعليمي.
علينا ان نستغل الفرص التي لا تضرنا من مبدأ ان وجود انشطه لا يعني انه ضد الهدف التربوي ولا نتوقع سوى الارتدادات الإيجابية لذلك، والتي حتما سوف تكون كقناة ومورد مالي مثلها مثل المساجد (مثلا) والتي اسست للعبادة ولكن تستغل جميعها في هذا الشأن.
ما نرجوه أن تنشط دائرة الاستثمار في الوزارة وتوسع عملها ومهامها بوضع الإعدادات والضوابط المناسبة في نوعية الأنشطة بأخذ رأي الخبراء والفنيين في مدى إمكانية ترجمة هذه الفرص الى واقع مثالي بعد تقنينها، وان تكون مثل هذه الاهداف كأحد الاستراتيجيات الاستثمارية للوزارة سواء المدارس الحالية او الجديدة. هناك مستثمرون كثر يبحثون عن مثل هذه الفرص في حالة ان الوزارة لا تستطيع التنفيذ الكامل بالشروط التي تضعها الوزارة كساعات العمل ومن يعمل ونوعية الأنشطة والمسافة الدنيا.
ليس المقصود مما ذكر ان نحول كل مدرسة الى مركز تجاري او انشطة مزعجة ولكنه علينا في نفس الوقت ان نرى الفرص المهيأة ونلتقطها من مبدأ الاستفادة منها وخاصة عندما نجد ان المدارس مغلقة من بعد الساعة الثانية ظهرا وفي نهاية الأسبوع والإجازات الرسمية وفي الصيف في الوقت الذي يمارس الآخرون انشطتهم التجارية او غيرها.