تقرير: قطاع السياحة العماني يرتبط برؤية طويلة الأجل للتنويع الاقتصادي

مؤشر الثلاثاء ٠٥/فبراير/٢٠١٩ ٠٣:٥٥ ص
تقرير: قطاع السياحة العماني يرتبط برؤية طويلة الأجل للتنويع الاقتصادي

مسقط -
انطلقت أمس بفندق كيمبنسكي الموج مسقط لقاءات عمل مباشرة للتنسيق والتعاون الترويجي التسويقي بين مسؤولي وموظفي مكاتب التمثيل السياحي الخارجية التابعة لوزارة السياحة في عدد من الأسواق السياحية العالمية مع ممثلي مؤسسات ومنشآت ومكاتب السفر والسياحة العاملة بالقطاع السياحي العماني بحضور وكيلة وزارة السياحة سعادة ميثاء بنت سيف المحروقية وعدد من المسؤولين والمختصين بالمديرية العامة للترويج السياحي بالوزارة.

وهدفت اللقاءات الى التنسيق والتعاون الترويجي للسلطنة وللعروض والجولات والتجارب السياحية التي توفرها هذه المنشآت والمؤسسات من خلال هذه المكاتب الخارجية.

الفصل المقبل

من جانب آخر أكد المدير التنفيذي والاستشاري لدى «كي بي ام جي لوار جلف» هاريس مارتن بأن قطاع السياحة في السلطنة يرتبط بشكل وثيق برؤية السلطنة طويلة الأجل الرامية إلى النمو والتطور الاقتصادي ولا سيما في أعقاب برنامج التنوع الاقتصادي الوطني.
ووفقًا لميزانية السلطنة للعام 2019 التي تم الإعلان عنها مؤخراً، أسهمت الإيرادات غير النفطية بشكل متزايد في إجمالي الناتج المحلي، ومن المتوقع أن ترتفع مساهمة قطاع السياحة في إجمالي الناتج المحلي من 6. 2 % في 2017 إلى 6 % بحلول 2040.

أموال للسياحة

وأوضح في تقرير لـ «الشبيبة» إنه نتيجة للتقلبات في أسعار النفط، اتجهت الحكومة إلى موازنة النفقات في إطار الإيرادات المتوقعة والحرص على بقاء العجز عند مستوى محتمل. وتهدف ميزانية السلطنة إلى تخصيص أموال كافية لمواصلة تنمية مشاريع البنية الأساسية الاستراتيجية ودفع عجلة التنوع الاقتصادي للمضي قدماً من خلال تعزيز مشاركة القطاع الخاص.
وأضاف: تحرص السلطنة على مواصلة التركيز على تحسين المناخ الاستثماري وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص ودعم الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال تخصيص حصة من المشاريع الحكومية لهذه الكيانات؛ وقد تحمل هذه الاستثمارات تأثيراً إيجابياً على قطاع السفر والسياحة حيث يشكل هذا القطاع أحد أهم القطاعات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم، ويسهم بحصة تصل إلى 4. 10 % في إجمالي الناتج المحلي العالمي، ويوفر ما يقارب فرصة عمل واحدة من أصل 10 فرص عمل بحسب المجلس العالمي للسياحة والسفر ( (WTTC.
ويعد قطاع السياحة أحد أسرع القطاعات نمواً في العالم ويقدم فوائد اجتماعية واقتصادية هائلة؛ إذ يعمل هذا القطاع على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتنمية الاقتصادات المحلية وأخيرا وليس آخرا إقامة أعمال تجارية مستدامة طويلة الأجل تعود بالنفع على الأجيال القادمة.
وفي هذا السياق؛ تتفرد السلطنة بتاريخها الغني وتمتلك العديد من الثروات الطبيعية فضلاً عن تراثها الثقافي؛ كل هذه الإمكانات أدت إلى زيادة حجم الاستثمارات المتنامية في القطاع السياحي؛ والتي من المتوقع أن توفر أكثر من نصف مليون فرصة عمل بحلول 2040.

تعزيز الشراكات

وتحرص حكومة السلطنة على تعزيز الشراكات لتطوير الاقتصاد السياحي بشكل أكبر خلال 2019. وتماشياً مع جهود الحكومة لتحقيق التنوع الاقتصادي؛ اعتمدت ميزانية 2019 مخصصات القطاعات الخمسة المستهدفة من البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (المعروف أيضًا باسم تنفيذ) بما في ذلك الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والسياحة والثروة السمكية والتعدين.
جدير بالذكر أن الاستثمارات في مجال السياحة مدعومة بائتلافات مشتركة من شركات أجنبية كبيرة مثل ماجد الفطيم، التي تملك وتدير مراكز التسوق ومحلات التجزئة والمؤسسات الترفيهية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أبرمت الشركة العمانية للتنمية السياحية (OMRAN) شراكة مع شركة ماجد الفطيم لتطوير مشروع جديد متعدد الاستخدامات بقيمة 5 بلايين ريال عُماني في مسقط يُطلق عليه «مدينة الرافدين» أو «مدينة المستقبل».
ووقعت شركة التطوير العقاري «داماك» التي تتخذ من دبي مقراً لها اتفاقية شراكة لإطلاق ائتلاف مشترك مع الشركة العُمانية للتنمية السياحية «Omran» لتطوير مشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس بتكلفة تبلغ 2 بليون دولار أمريكي بهدف تحويل أحد أقدم الموانئ في السلطنة إلى وجهة ترفيهية يسودها ذات أسلوب حياة عصري. يمثل التحول إلى وجهات ذات أنماط الحياة الفاخرة جزءًا من الرؤية التنموية المستدامة لتطوير المدينة إلى مركز اقتصادي مزدهر.

النمو والتطور

وتؤكد هذه المبادرات على توفر مقومات وتطلعات السلطنة نحو الارتقاء بقطاع السياحة إلى المرحلة التالية من النمو والتطور؛ في ظل توفر محفظة ثابتة من المشاريع قيد التنفيذ والتي يمكن أن تساعد في تحقيق الاستراتيجية السياحية للسلطنة 2040 الهادفة إلى جذب 11 مليون سائح وتعزيز معدلات استثمارات القطاع الخاص لتصل إلى 8. 1 بليون ريال عُماني ورفع القيمة المضافة في قطاع السياحة إلى بليون ريال عُماني في إطار الخطة الخمسية التاسعة بحلول 2020.
بالإضافة إلى زيادة استثمارات القطاع العام والخاص، تشهد أعداد الزائرين إلى السلطنة تزايد مستمر. ووفقًا للبيانات التي نشرتها كوليرز إنترناشيونال؛ فمن المتوقع أن يرتفع أعداد السائحين إلى السلطنة بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 13 % بين عامي 2018 و2021. وفي الواقع، سجل أعداد السائحين الصينيين إلى عُمان زيادة بنسبة 14 % بين عام 2013 و2017. ويتوقع أن يستمر هذا المعدل خلال السنوات القليلة القادمة بمعدل نمو سنوي يقدر بـ 12 % بين عامي 2018 و2022، بحسب البيانات التي نشرتها كوليرز إنترناشيونال.

تيسير التأشيرات

وأطلقت وزارة السياحة إجراءات لتيسير منح التأشيرات السياحية خلال الأشهر القليلة الفائتة، بما في ذلك السماح للسائحين القادمين من روسيا والصين والهند ودول أخرى بالحصول على تأشيرة غير مكفولة لسلطنة عُمان؛ كما أطلقت شرطة عُمان السلطانية خطة جديدة للتأشيرة الإلكترونية في مارس 2018 لتبسيط إجراءات تأشيرات السفر للزوار والفنادق وشركات السياحة.
ويستخدم الزوار الآن مطار مسقط الدولي الذي يتمتع بقدرة استيعابية تصل إلى 20 مليون مسافر في السنة. ويعد هذا المطار ذو الطراز العالمي، الذي تم تجديده مؤخراً؛ محور شركة الطيران الوطني التي تمتلك شبكة متنامية في الشرق الأوسط وخارجه. علاوة على ذلك، تعمل الفنادق على توسيع قدراتها وتطوير إمكاناتها لاستضافة المزيد من الزوار خلال 2019.
ويتمثل تحدي السلطنة الآن في إبراز مقوماتها الفريدة واستقطاب أصحاب المصلحة الرئيسين لتحقيق أهداف الرؤية المشتركة. لقد تم بالفعل بناء زخم هائل في قطاع السياحة على مدى السنوات الخمس أو الست الفائتة ؛ حيث أصبح الآن أحد الدعائم الرئيسية لتأمين مستقبل السلطنة وتوجيه البلاد نحو حقبة جديدة من التقدم الاجتماعي والاقتصادي.