انتخابات الشورى.. بدون إحباطات!

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢٩/يناير/٢٠١٩ ٠٤:٢٠ ص
انتخابات الشورى.. بدون إحباطات!

علي بن راشد المطاعني

أعلنت وزارة الداخلية ‏عن بدء الترشح لانتخابات مجلس الشورى (الدورة التاسعة) في الثالث من فبراير وحتى الحادي والعشرين من نفس الشهر، في واحدة من أهم صور المشاركة الشعبية في صياغة القرار السياسي في البلاد والإسهام الفاعل في نقل آراء المواطنين في الشأن الداخلي في كل المجالات الحياتية والاجتماعية الهادفة إلى الرقي بحياة الإنسان العُماني على هذه الأرض الطيبة، إلا أن هناك الكثير من المفاهيم المغلوطة تثار حول الترشيحات والانتخابات في السلطنة تحتاج إلى تصحيح بعض الشيء، ومن الأهمية بمكان توضيحها في سياق فهم التجارب الديمقراطية والمراحل التي تمر بها إلى أن تصل إلى مبتغاها وتحقق أهدافها التي لا تتأتي إلا من خلال تغيير مفاهيم اختيار الأعضاء والتصويت لهم وفق معيار الكفاءة وحدها.
إن المشاركة الشعبية في البلاد ‏هي في الأساس تجربة جديدة مقارنة مع التجارب الأخرى في العالم، انقضت منها حتى الآن ثماني دورات انتخابية فقط وهي قصيرة في عمر التجارب الديمقراطية في العالم التي لها قرون من الممارسة الممتدة والمخاضات والمراجعة والتصحيح والتعديل، لذا لا يجب الاستعجال في إصدار الأحكام المسبقة على نجاح تجربتنا من عدمه أو عما إذا كانت قد حققت أهدافها أم لا تزال، فهذه التقييمات لا يمكن إصدارها جزافا أو وفق تكهنات عشوائية لا تستند على أي معيار أو مؤشر قياس أداء واضح.
إن التدرج في التجارب الديمقراطية هو الأمر الطبيعي فالقفز فوق المراحل لن يصل بالتجربة إلى بر الأمان، العكس هو الصحيح، فالتمهل بغرض التنقيح هو الذي هدانا إلى نبذ التعصبات القبلية والمناطقية والمذهبية والعرقية وغيرها من الآفات الاجتماعية سيئة الصيت.
كما أن المنطق الحصيف يؤكد بأن هكذا مسؤولية جسيمة لايمكن أن نعهد بها إلى أشخاص لايحملون الحد الأدنى من الكفاءة، كما أن التجارب الماضية للمجلس أفرزت بعض السلبيات التي لابد من تلافيها في الدورة الجديدة، فقد شهدنا تلاسنات وصراخا واصواتا ونهجا يتعارض مع المصلحة العامة عبر فهم خاطئ للطريقة الصحيحة للنقاش والحوار المؤطر بالاحترام المتبادل للطرف الآخر.
وشاهدنا أيضا كيف أن بعض الناخبين يوجهون اللوم لأعضاء المجلس بالتقاعس عن خدمتهم إلى غير ذلك، متناسين بالتأكيد أن مجلس الشورى دوره تشريعي ورقابي في المقام الأول وليس خدمي بالضرورة.
لكل ذلك فإن الانتخابات القادمة تعد مرحلة فاصلة في ‏سياق تطوير التجربة وتجاوز السلبيات التي ظهرت في المجالس السابقة، كما أن الإقبال من قبل الناخبين على صناديق الإقتراع نحسبها نقطة بالغة الأهمية ودليل على وعي المجتمع بأهمية المجلس ودوره، ونضيف بأن الدولة متى مارأت أن التجربة تمضي قدما للأمام فإنها لن تتردد في منحه المزيد من الصلاحيات كقوة دفع جديدة له، فقد رأينا كيف بدأت التجربة من التعيين بدءا إلى الإنتخاب الكامل في نهاية المطاف.
نأمل أن يتفهم المجتمع بكل أطيافه بأن التطور الذي ننشده في الشورى مرهون قبل كل شيء بمن ننتخبهم ووفقا لمعيار الكفاءة واجب الاتباع، بعيدا عن تلك المعايير التي لا تضيف للتجربة بقدر ما تنال منها.