
مسقط - خالد عرابي
انطلقت أمس فعاليات «المؤتمر الوطني للرؤية المستقبلية عمان 2040» وذلك بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض بمشاركة مجتمعية شاملة من مختلف أطياف وفئات المجتمع، وذلك استكمالا لمسار إعداد وثيقة الرؤية المستقبلية للسلطنة التي يتم إعدادها بناء على الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وتستمر فعالياته حتى يوم غد.
وافتتح المؤتمر تحت رعاية وزير التراث والثقافة ورئيس اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية عمان 2040 صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد، ويناقش المؤتمر على مدى اليومين الملامح الرئيسية للرؤية وأدوار القطاعين العام والخاص والمجتمع في تحقيقها والتعاون الدولي وأفضل الممارسات الدولية في تحقيق الرؤى وذلك في 9 جلسات حوارية يشارك فيها أكثر من 50 متحدثا من داخل السلطنة وخارجها.
وفي كلمته الافتتاحية بالمؤتمر أكد رئيس اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية عمان 2040 صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد أن هذا المؤتمر هو المفصل الرئيس في مشروع الرؤية والمتمم لمسيرة جهود حثيثة استمرت طوال الأعوام الفائتة ومشاركة وتوافق مجتمعي شامل لإعداد الرؤية كما أراد لها جلالة السلطان المفدى أن تكون، وبناء على مخرجات تلك المراحل العملية تم تحديد التوجهات الإستراتيجية وفق أهداف أولية تضمنت التعليم والبحث العلمي وتمكين القدرات الوطنية وتحقيق رفاه مستدام عماده الرعاية الصحية الرائدة وإدارة اقتصادية تدعم التنويع الاقتصادي وتطور بيئة سوق العمل والتشغيل وتتيح للقطاع الخاص الأخذ بزمام المبادرة لقيادة اقتصاد وطني تنافسي.
المشاركة المجتمعية
وأشار سموه إلى أن اللجنة حرصت على أن يكون المجتمع بمختلف شرائحه وبكافة محافظات السلطنة حاضرا ومساهما في إعداد مشروع الرؤية وشريكا أساسيا وأصيلا في صياغة أولوياته وتطلعاته، ومن هذا المنطلق باشرت لجان وفرق العمل المختصة بتحديد محاور وركائز للرؤية كإطار ينظم العمل وبدأت بتشخيص الوضع الراهن ثم انتقلت إلى مرحلة استشراف المستقبل وإعداد السيناريوهات المستقبلية بالاستناد إلى فهم واستيعاب ترابط المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في السلطنة مع محركات التغيير العالمية. كما أشار سموه إلى أن جميع هذه الإستراتيجيات تتسق مع التوجه الإستراتيجي نحو مجتمع معتز بهويته وثقافته وملتزم بمواطنته لتكون وثيقة الرؤية انعكاسا حقيقيا لتطلعات وآفاق أبناء عمان نحو المستقبل الذي ننشده.
وقال سموه: إن ملامح الرؤية الأولية التي يطرحها المؤتمر اليوم هي رؤيتكم ونتاج تطلعاتكم الجادة وإننا نطمح وبمشاركتكم جميعا إلى تحقيق فهم أعمق لتكامل الأدوار بين مختلف مكونات المجتمع العماني من حكومة وقطاع خاص ومجتمع مدني وأفراد مواطنين ومقيمين متطلعين لمشاركة الجميع في ذلك بما لديهم من مرئيات وتطلعات تخدم أهداف الرؤية.
مسيرة خمس سنوات
وقال نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط، ورئيس اللجنة الفنية لرؤية عمان 2040 سعادة طلال بن سليمان الرحبي إن هذا المؤتمر ما هو إلا نتاج مسيرة امتدت لقرابة خمس سنوات، مسيرة انطلقت بأوامر سامية من لدن جلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- في 2013 وكانت عبارات محددة بإتقان تام ومشاركة مجتمعية واسعة للرؤية وأن تأخذ بالواقع الاقتصادي والاجتماعي مستشرفة للمستقبل وأن تكون هي المرجع الرئيسي للخطط في العقدين المقبلين.
وأشار سعادته إلى أن رؤية 2040 استفادت من رؤية 2020 كما ضمت مشاركة مجتمعية شاملة حيث شارك فيها جميع فئات المجتمع من القطاع الحكومي، القطاع الخاص، المجتمع المدني، الشباب، الجاليات، وجميع المحافظات والمجالس البلدية والقطاع الحكومي ومجلس عمان والمرأة وذوي الإعاقة والإعلاميين والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص والمستثمرين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.. وبلغ إجمالي المشاركات المباشرة 22 ألف مشارك سواء عن طريق اللقاءات المباشرة والاجتماعات الفردية والزيارات ومنصات التواصل الاجتماعي اللقاءات وحلقات العمل في المحافظات حيث كان هناك تمثيل شامل من جميع المحافظات وتم الأخذ بتطلعات ومشاركات الجميع على محمل الجد والعمل بها إلى أن وصلنا للصياغة. مشيرا إلى أن الرؤية أو الوثيقة التي تم التوصل إليها ونشرها للجميع ليست وثيقة حكومية، وإنما هي منتج وطني شارك في صياغته الجميع ومقدم للحكومة وهي ما زالت مطروحة للنقاش للجميع وأخذ الرأي فيها للتوافق على صيغة واضحة ونهائية للرؤية.
التركيز على الاقتصاد
وأشار سعادته إلى أن الرؤية تركز على تركيز الاقتصاد على اقتصاد المعرفة والتنويع الاقتصادي وتعزيزه وإفساح المجال بشكل أكبر للقطاع الخاص ليكون هو القائد لهذا الاقتصاد. مع الاتجاه إلى التركيز على التعليم والتعلم وأن يكون المنتج منه إنسانا يتمتع بالمهارات المستقبلية وبالمعرفة العميقة. وفي الجانب الصحي أن يستمر التوسع الجغرافي وفي كل المستويات مع التركيز على الصحة الوقائية وأن تكون الصحة مسؤولية الجميع، وأن يكون كل ذلك مع ضمان حياة كريمة وشبكة حماية اجتماعية شاملة، مع الحرص والحفاظ على الهوية العمانية رغم كل هذه التوجهات نحو التقدم والتطور.
وأكد سعادته على أن ملامح الرؤية تهدف إلى وضع عمان في مصاف الدول المتقدمة وأن تكون السلطنة ضمن أفضل 20 دولة في مؤشرات الابتكار العالمي والتنافسية، وضمن أفضل 10 دول في ركيزة المهارات في مؤشر التنافسية العالمية والكفاءات الحكومية في مؤشرات الحوكمة العالمية. وكذلك في مؤشر الأداء البيئي. كما تطمح الرؤية إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وأن يصل معدل النمو في الناتج المحلي الحقيقي إلى 6% وأن تصل مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى ما نسبته 93 %، وأن تصل نسبة الاستثمار الأجنبي إلى الناتج المحلي الإجمالي 10 % وأن تكون نسبة 42 % من إجمالي القوى العاملة والوظائف المستحدثة في القطاع الخاص للعمانيين. وأشار إلى أهمية أن تتواكب التشريعات والأنظمة مع الأهداف التي نسعى لها في رؤية 2040 وكذلك أهمية وجود جهة دائمة تتابع تحقيق الرؤية وترصد النتائج والتقارير، كما أكد أن الخطة الخمسية المقبلة (20-25) ستكون هي الركيزة الرئيسية والمؤسسة للرؤية وستكون أول خطة تنفيذية وفيها كافة التفاصيل والخطط التي ستوزع على جميع الجهات.
وأكد سعادته أن الرؤية تركز على القطاعات الخمسة الرئيسية التي تم الإعلان عنها لتنويع مصادر الدخل ولكن هناك اقتراح بأن تتم المراجعة كل خمس سنوات لأهم القطاعات التي يتم التركيز عليها وبالتالي فمن الممكن إضافة قطاعات أخرى في أي وقت لاحق بما يتواكب مع التغييرات المحلية والدولية. كما أكد على أن وثيقة الرؤية تم نشرها وبعد المؤتمر ستتم إعادة صياغتها ونشرها مع الأخذ بجميع الملاحظات والمرئيات والآراء ومن ثم تأخذ طريقها إلى التنفيذ.
ورأى رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان سعادة قيس اليوسف أن أهم ما يميز هذه الرؤية أنها تعطي دورا أكبر للقطاع الخاص، وهذا ما يسعى له القطاع الخاص فعليا وهذا هو المعمول به في كثير من الدول المتقدمة، ويحدث ذلك من خلال جذب الاستثمارات وخاصة النوعية، التي يتم من خلالها نقل التكنولوجيا التي توطن الصناعات وتساهم في توفير المزيد من فرص العمل لأبنائنا وخاصة الوظائف الفنية التي تتناسب مع مهارات الشباب.