
علي بن راشد المطاعني
أثارت حادثة منع محامية مواطنة من دخول المحاكم لأنها لم تلبس الحجاب، أثارت جدلا ونقاشا واسعا في الأوساط المحلية بين مؤيد ومعارض، والمحامية كتبت مقالا (أكتب دفاعا عن حقي) كأول مرة تطالب فيه محامية بالدفاع عن حقها، وذلك في سبيل إيصال رسالتها إلى كل الجهات المعنية، وغير راغبة وهذا -يحسب لها- في تصعيد الموضوع إلى جهات أخرى وخارج حدود الوطن، فما حدث يميط اللثام عن ممارسات غير مقننة قانونا تثير العديد من التساؤلات وفي سبيل الوصول للمزيد من ايضاح هذه الجوانب المؤلمة ان تحدث في السلطنة التي تحقق تقدما ملحوظا في تعزيز مكانة المرأة وتمنحها كل الحقوق.
فمن المفترض أننا في السلطنة قد تجاوزنا مرحلة المنع وممارساته منذ سنوات طويلة مضت في ظل دولة المؤسسات والقانون التي تتجسد في العديد من الجوانب الحياتية في هذا الوطن العزيز على قلوبنا جميعا، فلا يجب بعد هذه السنوات من النهضة والتنمية وتعزيز قيم المجتمع بقبول الاخر والتسامح وغيرها من الجوانب المشرقة التي تتكرس في البلاد، ان تأتي جهة وتمنع امرأة غير محجبة من دخول جهة عامة، فهذا شأنها، وعلاقة الانسان بخالقه لا يجب ان نزايد عليها بالمنع.
ثم ان مرحلة الوصاية لامكان لها في هذا العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله- ومن ثم فإن المنع من دخول مؤسسة عامة أيا كانت لا يجب أن يتم إلا بموجب قانون معروف وواضح يحترم من الجميع وملزم للكل.
إن الأوامر والنواهي ليس لها محل من الإعراب، إلا في البيوت والممتلكات الخاصة فقط، وليس مؤسسات الدوله، فلا يجب ان تمتد الى غير ذلك مهما كانت السلطة ما لم تؤطر بالتشريعات التي تمنحها ذلك والا فإن الامور ستكون مثارا للفوضى.
فالسلطنة صادقت على بنود في إتفاقية (سيداو) ضد كل اشكال التميز ضد المرأة لتأتي هذه الحادثة في وقت غير مناسب تماما لتحدث شرخا في القضاء على اشكال التميز، وتعطي صورة بان هناك بعض الممارسات الخاطئة يتطلب تصحيحها وعدم ترك الحبل على الغارب لتتحكم فيه جهة لاتملك أي سند قانوني إزاء التصرف الذي اتخذته.
والمحامية أوضحت ذلك بجلاء إبتداء وإرتكازا على المادة 17 من النظام الأساسي للدولة التي تنص على:
(إن المواطنين جميعهم سواسية أمام القانون وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو الدين أو اللغة أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي) كذلك المادة 27 من قانون المحاماة تنص على:
(يعامل المحامي بالإحترام الواجب للمهنة) كما استشهدت بالمادة 33 من قانون المحاماة التي تشير إلى (يعاقب كل من إعتدى على محام بالضرب أو التهديد أو الإهانة أثناء قيامه بمهنته بالعقوبات المقررة لتلك الجرائم إذا وقعت على موظف عام).
فالمحاكم هي جزء من مؤسسات الدولة يسمح فيها لغير المحجبات بالدخول إليها، ولم نسمع أبدا بأن امرأة أجنبية مُنعت لأنها غير محجبة، فهناك صاحبات حق حكمت لهن المحاكم ودخلنها بدون حجاب، ووقفن أمام العدالة بدون لحاف أو غطاء على رؤسهن، وهناك موظفات في الأجهزة الحكومية من مستشفيات ومدارس ومصالح حكومية تعمل فيها أجنبيات لم يطالبهن أحد بوضع الحجاب على رؤوسهن، إذن لماذا منعت هذه المحامية المواطنة تحديدا؟!
نأمل أن نعمل جاهدين على تلافي هذه الصغائر وأن لا نسمح لها أن تطل برأسها على المشهد العام لبلادنا والمُشاد به أمميا، وحتى لا تؤثر على سمعة الوطن في المحافل الدولية والإقليمية، فالمرأة في السلطنة نالت حقوقها كاملة غير منقوصة بشهادة الجميع، لتأتي هذه الحادثة متناقضة تماما مع كل ما هو قائم بالفعل على أرض الواقع.. فهل تصحح هذه الممارسة لنضع الامور في نصابها الصحيح كدولة مؤسسات وقانون.