
مسقط - ش
تقوم كل من جامعة السلطان قابوس وجامعة نزوى باجراء مشروع بحثي مشترك عن أشجار اللبان في السلطنة، ويركز المشروع على شجرة اللبان بالنظر لمكانتها التاريخية والاقتصادية في السلطنة والمُهددة حاليًّا إثر التدهور الكبير الذي تعرضت له في ظفار لاسيما في العقد الفائت، وبالتالي فإن جودة اللبان العماني، والمكانة الاقتصادية لشجرة اللبان التي شكلت منذ فترة طويلة مصدرًا رئيسيًّا لثروة البلاد، وما شكلته عملية جمع العصارة أو اللبان من اللحاء من نشاط مهم لشعب ظفار حتى سنوات السبعين والثمانين من القرن الفائت، يحتم على المؤسسات العلمية والأكاديمية بالسلطنة دراسة وتقصي هذه الشجرة والتهديدات التي تتعرض لها في سبيل المحافظة عليها من التدهور.
يضم الفريق البحثي من مركز الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية بجامعة السلطان قابوس كلا من: الأستاذ المشارك ومدير المركز د.ياسين بن أحمد الملا، ونائبة مدير المركز د.آمنة بنت محمد الرحيلية، وفيصل بن زهران الحراصي، وكريشنا نهار، مساعدي باحث في المشروع البحثي. ويضم الفريق البحثي من مركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية بجامعة نزوى كلا من: نائب رئيس جامعة نزوى للدراسات العليا والبحث العلمي والعلاقات الخارجية ورئيس مركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية الأستاذ الدكتور أحمد بن سليمان الحراصي، والأستاذ المشارك ورئيس مختبر التقنية الحيوية بالمركز د.عبداللطيف خان.
يركز مركز الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية في هذا المشروع البحثي على جانب «رسم الخرائط ودراسة التغيير الزمني والمساحي وتحديد البصمة الطيفية لشجرة اللبان باستخدام صور الأقمار الصناعية والطائرة بدون طيار وقاعدة بيانات نظم المعلومات الجغرافية في ظفار»، فبالنظر إلى نمو أشجار اللبان في مناطق عُمانية شديدة الجفاف ومغلقة ونائية مع تضاريس متعرجة وأماكن مرتفعة، تبدو الأساليب التقليدية (مثل المسح الميداني) غير فعّالة للحصول على معلومات الغطاء النباتي بسبب الوقت والتكلفة والقيود اللوجستية. كما أن دراسة التنوع الزمني للغطاء النباتي غير ممكنة بسبب عدم توفر بيانات المسح التاريخي.
في الجانب الآخر، توفر تكنولوجيا الاستشعار عن بعد وسيلة عملية واقتصادية لدراسة التغيرات في الغطاء النباتي، لاسيما في المناطق الواسعة.
وبسبب الإمكانية المحتملة للرصد المنتظم على مستويات مختلفة، فإن تكنولوجيا الاستشعار عن بعد تعمل على حفظ البيانات الممكنة من الوقت الحالي إلى عدة عقود سابقة.
ومع التقدم في مجال تكنولوجيا الاستشعار عن بعد وتكنولوجيا الفضاء، وبالتحديد مع منتجات البيانات الجيوفضائية عالية الجودة، يمكن وضع خرائط للنباتات بدقة عالية في المناطق النائية والتي يتعذر الوصول إليها في الوقت المناسب وبطريقة فعَّالة من حيث التكلفة.
فهم النمو الفسيولوجي
أما مركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية فيركز في هذا المشروع على جانب «فهم النمو والتقييم الفسيولوجي لأشجار اللبان في كلٍّ من المناطق الآتية: الحقف، ووادي سحنوت، ووادي دوكة بمحافظة ظفار».
ويشمـل المشـــروع زيارة ميدانية تهدف إلى تقييم تدفق عملية التمثيل الضوئي، وتحديد أشكال الأوراق، وقياس محتويات الكلوروفيل في أشجار اللبان النامية في مناطق مختلفة من المناطق المختارة.
ومن المؤمل أن تساعد هذه البيانات والنتائج التي تم الحصول عليها من خلال المسوحات الميدانية والتجارب المخبرية في تحديد الصحة العامة لشجرة اللبان، وتقييم التهديدات ذات الصلة خلال فترات مختلفة من عمر الشجرة.
ومن المتوقع بعد الانتهاء من هذا المشروع معرفة مقدار وأماكن التدهور الواقع على أشجار اللبان بدقة، ومعرفة الظروف البيئية الحالية للشجرة التي تتسم بأهمية عالية وضرورية من أجل الحفاظ عليها كمنتج طبيعي عالي الجودة والقيمة.