55 - 50 دولاراً متوسط سعر برميل النفط خفض توقعات متوسط الأسعار للعامين 2019 و2020

مؤشر الأربعاء ٠٩/يناير/٢٠١٩ ٠٤:٥٣ ص

مسقط -

قامت وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» بخفض توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 10 دولارات أمريكية للبرميل إلى 55 و 50 دولارا أمريكيا للبرميل على التوالي للعام 2019، وبمقدار 5 دولارات أمريكية للبرميل إلى 55 دولارا أمريكيا و50 دولارا أمريكيا على التوالي للعام 2020. وتبقى التوقعات المستقبلية طويلة الأجل للعام 2021 عند 55 دولارا أمريكيا للبرميل لكل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط. ولم تجر الوكالة أي تغيير على توقعاتها لأسعار الغاز الطبيعي هنري هب، وبقيت عند 3 دولارات أمريكية لكل مليون وحدة حرارية بريطانية حتى العام 2021.

100 دولار

وقبل بضعة أشهر فقط توقع الخبراء في سوق النفط بأن يصل سعر برميل النفط إلى 100 دولار أمريكي للبرميل. ولكن اجتماع عدة عوامل أدى إلى تحول مفاجئ في هذا التوجه والتوقعات بشأن أسعار النفط. إن استمرار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وكذلك الأخبار المتعلقة بتباطؤ النمو الاقتصادي للصين أدت إلى مخاوف بشأن توقعات الطلب العالمي. علاوة على ذلك، كانت منظمة أوبك، وتحديداً المملكة العربية السعودية بالإضافة إلى روسيا، تنتجان بمستويات قياسية للتخفيف من الانخفاض الكبير الذي كان متوقعاً في الإمدادات العالمية بسبب إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران. ولكن العقوبات نفسها لم تكن بحجم التوقعات عندما أُعلن في 2 نوفمبر 2018 بأنه سيتم استثناء 8 دول من العقوبات المفروضة على استيراد النفط من إيران لمدة ستة أشهر. ونتيجةً لهذا الإعلان من المتوقع أن يكون هناك زيادة كبيرة بكميات النفط في السوق، وفي ظل ذلك استمر إنتاج الولايات المتحدة بالارتفاع، بدعم من النمو القوي للنفط الصخري.
وفي ظل الحديث عن احتمال انخفاض سعر برميل النفط إلى ما دون 40 دولارا أمريكيا للبرميل، اتفقت «أوبك» وروسيا في 6 ديسمبر 2018 على خفض الإنتاج لمدة 6 أشهر بدءاً من يناير 2019، بمقدار 1.2 مليون برميل عن مستويات أكتوبر 2018 لتحقيق التوازن في السوق. ولكن هذا لم يوقف التراجع في أسعار النفط لأن المخاوف بشأن الطلب العالمي وما إذا كانت «أوبك» ستحترم خفض الإنتاج واصل الضغط على الأسعار. وبالفعل، تراجع سعر خام برنت، الذي اقترب من 86.07 دولار أمريكي في 4 أكتوبر 2018، إلى 51.49 دولار أمريكي للبرميل في 27 ديسمبر 2018.

أسعار خام النفط 2019-2021

إن خفض الإنتاج - على الأقل - سيوازن النمو المتوقع من إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2019. توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأنه إذا كان سعر خام غرب تكساس الوسيط 54 دولارا أمريكيا للبرميل، فإن إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية سيرتفع إلى 1.18 مليون برميل يومياً، وهو قريب جداً من حجم الانخفاض اليومي للإنتاج البالغ 1.2 مليون برميل الذي أعلنت عنه «أوبك» سابقاً، مما سيقوض بشكل كبير جهودها لتحقيق التوازن في السوق. ومن المتوقع أن يأتي معظم هذا الإنتاج من حوض بيرميان، المقيد حالياً بسبب نقص السعة في خط الأنابيب. كما أن الإنتاج من المنطقة وصل إلى 3.4 مليون برميل يومياً، والذي يشكل كامل طاقة الاستيعاب الإقليمية لأنابيب نقل النفط. ولكن شركة «إس آند بي جلوبال بلاتس» تتوقع بأن يضاف 2.6 مليون برميل على سعة الأنابيب خلال العام 2019 وبداية العام 2020.
تعكس التوقعات طويلة المدى للسعر المستقبلي لخامي برنت وخام غرب تكساس الوسيط بسعر 55 دولارا أمريكيا للبرميل وجهة نظرنا بالانكماش الملموس الحاصل في التكلفة بالقطاع منذ عدة سنوات. ومن المتوقع أن يظل نمو الطلب خلال السنوات القليلة المقبلة إيجابياً على الأرجح، ولو أنه يعتدل مع مرور الوقت.

تراجع تكاليف الإنتاج

أما تكاليف الإنتاج الهامشي فقد تراجعت خلال السنوات القليلة الفائتة بشكل كبير نتيجةً لتحسن الأعمال الهندسية، وتحسن كفاءة التنقيب، وانخفاض التكلفة، لاسيما في تشكيلات النفط الصخري الأعلى تكلفة في الولايات المتحدة الأمريكية. اضطرت شركات التنقيب إلى تحسين أساليب التنقيب نتيجةً لانخفاض الأسعار من خلال استخدام تقنيات جديدة للحفر والتكسير وإنجاز الآبار، مما أدى إلى المزيد من الانخفاض الدائم في التكلفة. وفي حين أننا شهدنا مؤخراً بعض الضغوط على الأسعار من شركات خدمة حقول النفط، وعلى وجه الخصوص في الحقول الأمريكية، فإن العديد من المشغلين يسعون إلى تحقيق انخفاض في تكلفة الوحدة أو استقرارها على الأقل من خلال إجراء تحسينات مستمرة في الكفاءة أو من خلال التحول الرقمي أو توثيق التعاون مع شركات الخدمة والتنقيب.
ولا تزال الوكالة ترى أن هناك تحولاً أساسياً في إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تحول الإنتاج من جنوب غرب الولايات المتحدة وروكيز إلى طبقات النفط الصخري الغزيرة والاقتصادية في مارسيلوس وأوتيكا في الشمال الشرقي. ولكننا نتوقع بأن تؤدي استمرار القدرة الإنتاجية الكبيرة إلى تراجع الفرق في الأسعار وإلى زيادات في الإنتاج.
إن الطفرة في التنقيب عن النفط الصخري في السنوات الأخيرة أدت إلى إنتاج الغاز الطبيعي كمنتج ثانوي عن استخراج المنتجات النفطية، مع زيادة كبيرة في إنتاج الغاز الطبيعي من حوض بيرميان ومناطق أخرى لإنتاج النفط. ولكن إﻧﺘﺎج اﻟﻐﺎز اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺗﺠﺎوز القدرة الحالية على المعالجة والاستيعاب، مؤدياً إلى فوارق أساسية في أسعار الغاز الطبيعي في بيرميان. يتم إنجاز العديد من الخطوط الجديدة، والتي من المتوقع أن تخفف هذا الاختناق خلال العامين المقبلين.
وحال إنجاز الأعمال ستتحسن سعة الاستيعاب في الأنابيب، ونعتقد بأن هذا الإنتاج منخفض التكلفة سيكون قادراً على تلبية أي زيادة في الطلب بسرعة (على سبيل المثال، من زيادة توليد الطاقة، أو الإنتاج الصناعي، أو صادرات الغاز الطبيعي المسال)، مما سيؤدي إلى تشكل سقف فعال على الأسعار.