موازنة واقعية 2019

مؤشر الثلاثاء ٠٨/يناير/٢٠١٩ ٠٤:١٤ ص
موازنة واقعية

2019

مسقط - حمدة بنت علي البلوشية

وصف عدد من الاقتصاديين الموازنة العامة للدولة لعام 2019 بأنها واقعية ومتوازنة، وتوقعوا أن التنبؤات بارتفاع اسعار النفط ستعزز من وضع الموازنة الامر الذي يترك مساحة أكبر للحكومة في مشروعاتها وبرامجها لاسيما التدريب والتشغيل وكذلك رفع كفاءة الصرف والإنفاق. ورأى عضو مجلس الشورى ممثل ولاية مطرح سعادة توفيق بن عبد المحسن اللواتي أن موازنة 2019 هي استمرار لتوجه الحكومة خلال السنوات الفائتة وتكملة للخطة الخمسية التاسعة والتي تهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية والسيطرة على الإنفاق، داعياً إلى ضرورة مراجعة الخطوات التي تقوم بها الحكومة سنوياً، وتساءل اللواتي حول مساهمة القطاعات غير النفطية في الموازنة العامة للدولة، موضحاً أن رسوم القوى العاملة لم تتحسن والاقتصاد «جامد» لم ينمُ، حسب تعبيره.

ولفت اللواتي بضرورة العودة ومراجعة الخطوات لنرى مدى مساهمة هذه الخطط في تحقيق الخطط والبرامج، داعياً إلى انتهاج سياسة محفزة للاقتصاد مثل تسهيل الإجراءات وتخفيض الرسوم.

إعادة النظر بالإنفاق

ودعا اللواتي إلى إعادة النظر في المصروفات والإنفاق، مشيراً إلى ضرورة انعكاس التنويع الاقتصادي على نسبة النمو في عدد الوظائف وعلى الأداء الاقتصادي.

وحول الوظائف، قال اللواتي: في ظل الالتزام بترشيد الإنفاق والمحافظة على العجز السنوي فإن الميزانية بأرقامها الحالية لا تتيح للحكومة هامش التوظيف كما كان الأمر قبل سنوات، مؤكداً أن التوظيف يعد استثماراً في حال عدم وجود ترهل، والمعول لحل قضية الباحثين عن عمل وهو تحفيز ريادة الأعمال وتمكين القطاع الخاص.

وأكد اللواتي على أن إقرار المركز الوطني للتشغيل مطلب وأمر منتظر ويجب التعامل معه بقليل من الواقعية، مشيراً إلى أن وجود المركز لا يعني أننا سننتهي من معالجة التحديات التي تواجهنا، فالمركز بحاجة الى بعض الوقت ليأخذ مكانه الطبيعي. وأضاف: «في ظل حديثنا عن ضبط الإنفاق ما يجب فعله هو إفراغ الكوادر الموجودة في المؤسسات الأخرى إضافة إلى ضخ دماء جديدة بأفكار جديدة في المركز الوطني للتشغيل».

التركيز على النفط

من جانبه قال رئيس قطاع الاستثمار للأسواق المالية بالشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية «تنمية» وعضو في مجلس إدارة سوق مسقط للأوراق المالية د.أحمد بن سعيد كشوب إن أغلب الدراسات تقول إن سعر النفط سيتراوح بين 60 - إلى 70 دولاراً في العام 2019 في حالة الاستقرار في الأوضاع الحالية، وقد يصل إلى الـ 100 دولار أو أكثر في حال عدم استقرار الأوضاع كنشوب الحروب.
وقال كشوب: إننا لا زلنا نركز على عنصر أساسي وهو النفط، فنحن بحاجة إلى مراجعة الكثير من بنود الموازنة حتى نستطيع أن نضبط الإنفاق لنحقق الاستدامة المالية والاقتصادية التي تهدف لها الميزانية العامة للدولة للعام 2019.
وأكد كشوب أن تعاظم الدين في ظل محدودية الإيرادات هو تحد كبير جدا، موضحاً أن الدين حينما يوجه بطريقة مدروسة لتقليل المصروفات وزيادة الإيرادات ليس عيباً وهذا هو التوجه الصحيح لخدمة الجيل الحالي والمقبل.
وحول المركز الوطني للتشغيل قال كشوب إن إنشاء المركز الوطني للتشغيل مطلب، موضحاً أن المركز له اختصاصات يجب أن يقوم بها والمتمثلة في توحيد جميع الجهود في التشغيل على مستوى القطاع الخاص والقطاع العام كنوع من إيجاد حلول للتحديات التي تواجهنا وخاصة تلك المتعلقة بالباحثين عن عمل.
وحول الخصخصة قال كشوب: هناك مطلب كبير وترقب منذ سنوات لإعادة تشغيل وتفعيل سوق مسقط للأوراق المالية ليكون موردا اقتصاديا بشكل عام، إضافة إلى أن القطاع الخاص الذي لا يزال يعاني من البيروقراطية وتأخير الإجراءات، لذلك إذا كنا نريد أن يكون القطاع الخاص قطاعا مشاركا فعلينا أن ننقل مجموعة من الخدمات التي تقوم بها الحكومة إلى القطاع الخاص ليديره بمفهوم الحوكمة والربح والخسارة.

58 دولارا سعر معقول

من جانبها أشارت الباحثة والمهتمة بالشأن الاقتصادي آن الكندية إلى اعتماد سعر 58 دولاراً لبرميل النفط في موازنة 2019، قائلة: «التنبؤ بأسعار النفط صعب جدا وجرت العادة في وزارة المالية سنويا أثناء إعداد الموازنة التحوط في اختيار سعر النفط، واختيار 58 دولارا لسعر برميل النفط هو أمر معقول إذا ما شهدت الأسواق نزولا حادا غير متوقع».

وحول التنويع الاقتصادي قالت الكندية: «التنويع الاقتصادي لا يتركز على قطاعات بعينها بل يبنى بتهيئة الموارد البشرية بالانتقال إلى الاقتصاد الرقمي الذي هو الاستثمار في التعليم، وهذا الأمر تم بناؤه على مدار سنوات طويلة». وأشارت الكندية إلى أنه يعول على وحدة دعم التنفيذ والمتابعة في الدفع بمبادرات ومشاريع تنعكس في موازنة 2020.

وحول المركز الوطني للتشغيل قالت آن الكندية إن وجود مركز واحد لعدة جهات مسؤولة عن ملف التوظيف يسهم في الإسراع، مستبعدة أن تكون النتائج سريعة حيث يتطلب ذلك تنظيم القطاعات الاقتصادية وبالتالي يسهل معرفة فرص العمل المجزية والمناسبة للعمانيين، كما يسهم في تنفيذ الكثير من المبادرات والمخرجات التي تم إقراراها في مختبرات تنفيذ.
وأكدت الكندية على أنه لا يجب أن نحمل الموازنة أكثر مما هي تتحمل خاصة وأن الموضوع مالي أكثر مما هو اقتصادي، داعية ليكون هذا العام نحو شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.
وأوضحت أن الحكومة خطت خطوة جداً مهمة وهي إنشاء الصندوق الوطني للتدريب، مشيرة إلى أن الوقت قد حان ليظهر هذا الصندوق إعلامياً وليكون وجهة للباحثين عن العمل.
وأكدت الكندية أن تحقيق النمو الاقتصادي هو مخرج ليس فقط للعجز بل لتوفير فرص العمل، حتى في ظل الركود العالمي فإن الفرصة متاحة للسلطنة لنمو اقتصادي جيد، وأسعار النفط مهما انخفضت يجب أن تكون عامل تحفيز في الإسراع في ملف للتنويع الاقتصادي.
وبشأن توسيع قاعدة الرسوم، قالت الكندية: «لا توجد مشكلة في توسيع الرسوم والضرائب ما لم تضر النمو الاقتصادي»، مؤكداً أن الخصخصة لا يجب أن ننظر إليها كمصدر للتمويل بل كأهداف أخرى، داعية لوجود استراتيجية للخصخصة للإعلان عن الهدف الأساسي من توجه أي حكومة للخصخصة منها نقل المعرفة، والتأهيل.
واختتمت حديثها قائلة: «سوق مسقط للأوراق هو موضوع يجب أن يطرح بشدة خلال المرحلة المقبلة حتى يلعب دوراً أكثر فعالية خاصة بعد تحويله لشركة».